في الوقت الذي يتفنن فيه الراقي "بلحمر" في كشف مواهبه وتكنولوجياته للتواصل مع الجن والعالم الأخر، جاء التقرير الخاص باستعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال عبر العالم والصادر عن منتدى الاقتصادي ليكشف هو أيضا أن الجزائر تتذيل ترتيب دول العالم لكن في التواصل مع البشر، وأن دولا لا تملك ميزانية ولاية بحجم سطيف وتعيش حروبا مثل مالي تتقدمنا بسنين في تقنيات بسيطة وغير معقدة، ونحن نحتفل بمرور 50 سنة على الاستقلال. كان يشفع لنا لو أن العالم يأخذ بالخرافات وكنا سنحتل الريادة لو كانت الهيئات المكلفة بإعداد التقارير قد اعتمدت تكنولوجية "بلحمر" مقياسا، طالما أننا انتقلنا من مرحلة التواصل مع البشر للتواصل مع الجن و"هذوك الناس"، لكن العالم لا يعترف لا "ببلحمر" ولا "بشمهاروش" العفريت. التقرير وإن وضع الجزائر في مكانها فإنه يدل أن مؤسسات بكاملها لا تعرف للتكنولوجيا طريقا وأن التواصل بينها يتم بطرق تقليدية، وربما عبر الحمام الزاجل، تيمننا بالخلف الصالح. العالم يشهد ثورة في مجال الاتصالات وامتلاك تقنية المعلومات، ونحن نشهد عودة للأساطير والخزعبلات وأسرار ما وراء الطبيعة، بمساهمة بعض وسائل الإعلام التي صنعت من الخرافات حقيقة في وقت كان عليها محاربة الفكر الأسطوري، والتعامل مع العالم بقدر من الواقعية. يحدث هذا بعدما تمكنت مجموعة هاكرز جزائرية من هزم إسرائيل المصنفة الأولى عالميا في الاستعمال والتحكم في تقنية الاتصال والمعلومات وما يحيط بها بتدفق ضعيف وبسرعة سلحفاتية أو ربما "بويفي تاع الجيران" كما عبر البعض في "الفيس بوك".