قال تعالى: (شهد الله أن لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) آل عمران 18. ليس هناك شرعة سماوية أو نظم وظيفة أرضية عظمت شأن العلم كما عظمه دين الإسلام، فالعلم حاضر في نصوص القرآن الكريم وأحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- على الدوام وكلها تحث عليه وتدفع الناس للأخذ منه والتنافس فيه، وهذه الآية الكريمة من أعظم النصوص القرآنية التي جاءت منوهة بالعلم وأهل العلم وسياق الآية: إن الله تعالى القائم بالقسط وهو العدل في تدبير الخلق ونظام الدنيا والآخرة يشهد، والملائكة يشهدون وأولو العلم كذلك يشهدون على صحة حقائق الدين الإسلامي، وأنه يأخذ بيد الناس إلى الشطر الآمن الذي يرضي الله يحفظ وجود الناس قال تعالى: (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق، يهدي إلى صراط العزيز الحميد) سبأ 6. وقال عز وجل: (وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك) الحج 54. وهم المرجعية الاجتماعية للتوجيه والسداد: (حتى اذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفاً) فأهل العلم شهادتهم ذات قيمة ووزن عظيم في الدنيا والآخرة. فقال سبحانه: (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث..) الروم 56 (وقال الذين أوتوا العلم ولكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً وما يلقاها إلا الصابرين) القصص 80. ولهذا التنويه القرآني بالعلم وأهل العلم وسع النبي -صلى الله عليه وسلم- دائرته وأكد أهميته وانطلق يعلم أصحابه إلى مستويات عظيمة وسخروا كل ما يملكون للعلم. فعن ذر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه قال ما جاء بك قلت: أنبط العلم أي أطلبه وأستخرجه قال: فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول (ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع) أخرجه الترمذي وابن ماجة. وفي الحديث كذلك (ومن سلك طريق يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة وما أجتمع قوماً في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسون بينهم إلا حفتهم الملائكة ونزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عندهم، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه) أخرجه مسلم وغيره. إن العلم أساس متين على الدوام في ترقية الحياة الدنيوية والأخروية، انبعثت منها عبقريات في ميادين لم تكن معروفة من قبل، ونشهد اليوم عالماً يتسابق إلى العلم ويتنافس على المهرة “أولي العلم” ليحوزهم إلى صفه ويستعين من خبراتهم، وهذا ليس جديداً بل كان وسيبقى على الدوام أن نعطي العلم مكانته في حياتنا ويكون رائد أعمالنا فهو المنتج الحقيقي.