"اليونيسيف": أكثر من مليون طفل في قطاع غزة حرموا من المساعدات المنقذة للحياة    العدوان الصهيوني على غزة: مظاهرات حاشدة أمام البيت الأبيض رفضا للإبادة الجماعية    العدوان الصهيوني: إصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال بلدة إذنا بالضفة الغربية    فيلم عن الأمير عبد القادر: وزير الثقافة والفنون يؤكد على ضرورة الجودة العالمية والالتزام بالآجال    مستغانم: التحضير لموسم الاصطياف على قدم وساق    112 شهيداً منذ ساعات الفجر    مآثر هاتين الشخصيتين الثوريتين يحتفظ بها التاريخ لتلهم الأجيال المتعاقبة "    بحثنا سبل تنفيذ القرارات الخاصة بتطوير المنظومات الصحية    دي ميستورا يلتقي الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي    سعداوي يستقبل ممثلي النقابات وجمعيات أولياء التلاميذ    11 شخصا متوفى و 555 مصابا خلال 48ساعة الاخيرة    فرصة لإبراز التقدم والتطور الذي يشهده قطاع الصناعات الغذائية    يعزّي في وفاة قائد القطاع العسكري لولاية تيميمون    الأونروا" تدعو العالم الى إنقاذ جميع أطفال قطاع غزة    العاب القوى/ رمي المطرقة: الجزائرية زهرة ططار تسجل رقما قياسيا وطنيا جديدا (70.82 مترا)    الألغام المضادة للأفراد محور ندوة بالجزائر العاصمة    الجمعية ال 150 للاتحاد البرلماني الدولي: بوغالي يلتقي نظيره البحريني    حملة الحصاد و الدرس لموسم 2024-2025: السيد شرفة يؤكد على اهمية العمل الاستباقي و الجواري لانجاح العملية    دعوات للغضب والمقاومة بالمدن المغربية    رئيسة المرصد الوطني للمجتمع المدني تستقبل ممثلين عن عدة جمعيات وطنية ومحلية    ذكرى استشهاد عميروش وسي الحواس مناسبة لاستذكار وصية الشهداء بالحفاظ على وحدة الجزائر    فرنسا مطالبة بالاعتراف بجرائمها وتعويض ضحايا ألغامها    445 مشارك في تصفيات المسابقة العالمية للذكاء الاصطناعي    سعداوي يستقبل ممثلي النقابات وجمعيات أولياء التلاميذ    الأرملة فتيحة زميم.. طموح بحجم وطن    سيدهم حيسون.. مؤذن يبدع في الخط العربي    البدو الرحّل..هموم بقساوة الطبيعة.. الرسالة وصلت..    تبادل الخبرات والتجارب لتعزيز التكفّل بذوي الهمم    "الكناري" وصيف و"الحمراوة" يتنفسون الصعداء    يوسف بلايلي يثير جدلا كبيرا في تونس    عرفان للرعيل الأوّل من الروّاد    "أغالب مجرى النهر" جديد سعيد خطيبي    مبدعون يخطّون"إشراقات"    بللو يشرف على مراسم الإرسال الإلكتروني لملف ترشح الجزائر لتسجيله..ملف الحلي واللباس النسوي القبائلي على طاولة اليونيسكو    السد القطري يتضامن مع عطال ويسانده برسالة قوية    أوبك+: عرقاب يشارك في الاجتماع ال 59 للجنة المراقبة الوزارية المشتركة    حوادث المرور: وفاة 11 شخصا وإصابة 555 آخرين خلال ال48 ساعة الأخيرة    مستغانم..تخصيص 360 مليون دج لمشاريع تنموية ببلديات دائرة سيدي لخضر    الإصابة تضرب أمين غويري    المنتخب الجزائري يرتقي إلى المركز ال36 عالمياً في تصنيف الفيفا لشهر أفريل    لقيت إجحافاً متعمَّداً من الكتّاب والمؤرخين الفرنسيين    تحسباً لكأس العرب..دغموم يدخل حسابات بوقرة    تعاون متزايد بين الجزائر ومنظمة الصحة العالمية لتعزيز القطاع الصحي    وزارة الصناعة الصيدلانية تقرّ اجراءات تفادياً لأي تذبذب أو انقطاع دوائي    خسائر ضخمة في سوق الأسهم الأميركية منذ تنصيب ترامب    صالون "جازاغرو" يفتتح الاثنين بالعاصمة بمشاركة 650 عارضا    27 مليون دولار لإنتاج البلوط الفليني في الجزائر    الخضر يتقدّمون    وزير المجاهدين يتحادث ببرلين مع عدة وزراء و مسؤولي منظمات دولية    إنشاء مصنع لإنتاج الهيدروجين ومحطات للطاقة الشمسية    دي ميستورا يزور مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف    دعم التعاون الإفريقي بين الدول المنتجة للنفط    برمجة فتح الرحلات عبر "بوابة الحج" و تطبيق "ركب الحجيج"    فتاوى : الجمع بين نية القضاء وصيام ست من شوال    اللهم نسألك الثبات بعد رمضان    لقد كان وما زال لكل زمان عادُها..    أعيادنا بين العادة والعبادة    عيد الفطر: ليلة ترقب هلال شهر شوال غدا السبت (وزارة)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأرض والعودة والحرية
نشر في أخبار اليوم يوم 04 - 04 - 2018


بقلم: إلياس خوري
لا يصدق الصهاينة ما يرونه بأعينهم فمسيرة الأرض- العودة في غزة لا يمكن أن تكون في اقتناعاتهم سوى عمل إرهابي منظم إذ لا يستطيعون الاقتناع بأن الفلسطينيين لا يزالون يحلمون بالعودة بل هم على استعداد للموت في سبيلها رغم مرور سبعين سنة على نكبتهم.
هنا يقع سوء التفاهم الكبير على الفلسطينيين أن يصدّقوا ذاكرة يهودية أسطورية أعطت فلسطين لليهود منذ ألفي عام في صيغة وعد إلهي وأن يكذّبوا عيونهم التي ترى أرضهم وهي تستباح وقراهم المدمرة وحياتهم التي حوّلها الاحتلال الإسرائيلي إلى ركام والحصار الذي يخنقهم.
علينا أن نصدّق الأسطورة ونكذّب الحاضر هذا هو جوهر اللعبة الإسرائيلية التي لم تعد تستند سوى إلى الحجة الدينية الأسطورية التي تلائم اليوم مزاجا فاشيا عالميا تغذيه الترامبية الأمريكية والإسلاموفوبيا بصفتها الشكل الجديد للاسامية وتتطابق أيضا مع شهوة إحتلال الأرض وإذلال أصحابها والتي تهيمن على المزاج السياسي الإسرائيلي كما أعاد اليمين القومي- الديني صوغه.
لقد فقدت إسرائيل القدرة على الرؤية وأصيبت بالصمم وهذا نتاج فائض القوة العسكرية والسياسية التي تتمتع به اليوم. فبعدما خرج العالم العربي من الصراع تجد إسرائيل نفسها حرة التصرف فتكشف طبيعتها العميقة وتعلن نفسها وبلا مواربة دولة تمييز عنصري.
يعتقد الإسرائيليون أنهم ارتاحوا من عالم عربي مشغول بحروب ملوك الطوائف وجنون المستبدين وتورم الثروة النفطية وهم على حق في ذلك. لكن سرعان ما سينكشف أن هذه الراحة النسبية ليست سوى وهم فلقد جردت إسرائيل نفسها من نظام عربي كان شريكها الأول في قمع الفلسطينيين ورهانها اليوم على دور الأنظمة العربية في تمرير صفقة القرن وفرضها على الفلسطينيين ليس سوى وهم فالنظام العربي أكثر جبنا من القدرة على الجهر بالموافقة على التخلي عن القدس وأكثر خوفا من ضم ما تجود به إسرائيل على الأردن ومصر عبر ضم مدن الضفة إلى الأردن وعودة الإدارة المصرية إلى غزة.
كما أن تداعي السلطة الفلسطينية والانقسام الفلسطيني يزّين للإسرائيليين بأنهم قادرون على فرض ما يريدونه على الفلسطينيين وهذا عين الخطأ. إذ لا توجد قيادة فلسطينية قادرة على شرعنة نظام الأبارتهايد المقترح ولن يعطي الضغط الإسرائيلي- الأمريكي على السلطة أي نتائج سوى المساهمة في عملية تفككها.
في الواقع الراهن فإن إسرائيل حوّلت الفلسطينيين إلى مشكلة إسرائيلية داخلية وجعلت من احتلالها المستمر نقطة ضعفها الكبرى. أي أن ما يبدو نقطة قوة يتحول إلى نقطة ضعف.
لم تعد إسرائيل قادرة على التنعّج بصفتها ضحية. فالهولوكست على وحشيته صار ماضيا لا يبرر شيئا. بل أن هذا الماضي نفسه صار أداة إدانة لإسرائيل إذ كيف يبرر أبناء وأحفاد ضحايا العنصرية الوحشية التي مورست ضد اليهود في أوروبا النازية لأنفسهم تحويل الشعب الفلسطيني إلى ضحية دائمة وممارسة إرهاب الدولة المنظم ضده ونسف البيوت والاستيلاء على الأرض وجرف القرى وتغطيتها بالغابات؟
في بداية تأسيس الدولة العبرية نجح الصهاينة في إخراس الضحية التي تم تجريدها من اسمها ومن حقها في الوجود أما ما نشهده اليوم فهو انقلاب جذري فالجلاد لم يعد قادرا على الكلام لأنه فقد القدرة على التبرير ولا حل أمامه سوى في تبني لغة عنصرية فاشية فارغة من أي معنى إنساني.
ما لم يلاحظه الإسرائيليون هو أن النكبة ليست ذاكرة كي تُنسى بل هي حاضر يومي. كل ما فعله الإسرائيليون منذ نهاية حرب النكبة عام 1948 هو الإصرار على استمرار هذه النكبة وجعل الحاضر الفلسطيني دوامة يومية من النكبات. قبل حرب حزيران/ يونيو لم تتوقف إسرائيل عن نهب أراضي الفلسطينيين الذين بقوا في بلادهم وفرضت عليهم العيش في غيتوات مغلقة كحاضرين-غائبين أما بعد حرب حزيران/يونيو 67 فقد صارت كل فلسطين ملعبا للاستيطان الكولونيالي المتوحش وانتصب الجدار العنصري كي يسلب الأرض ويحاصر الناس وتحولت القدس والخليل إلى نموذجين صارخين للتمييز العنصري الممزوج بحمى دينية حمقاء.
أن يكون الفلسطينيون وحدهم فهذا يدعو إلى الأسى ويُشعر العرب بعار من الصعب محوه لكنها الحقيقة التي لم يعد عدم التعامل معها ممكنا وهي حقيقة تضعنا وجها لوجه أمام مسار سياسي جديد بالغ الصعوبة والتعقيد.
فبعد انهيار وهم السلام الذي كشفت المعاهدات العربية-الإسرائيلية المعلنة والمستترة حقيقة أنه سلام مقابل السلام أي مقابل لا شيء يجد الفلسطينيات والفلسطينيون أنفسهم وحيدين في مواجهة احتلال دائم ينكر أبسط حقوقهم ولا خيار أمامهم سوى الدفاع عن بقائهم ووجودهم.
غير أن الحقيقة الجديدة التي ترتسم في الأفق هي أننا نرى للمرة الأول جلادا منتصرا لكنه أخرس وعاجز عن الكلام. في العادة يخرس الجلاد عندما يكون على مشارف الهزيمة أما حين يخرس الجلاد المنتصر فهذا يعني أنه يؤسس لهزيمته.
هذا الواقع يجعلنا شهودا على ولادة خطاب فلسطيني مقاوم جديد ويدفعنا إلى المساهمة في بلورة هذا الخطاب الذي تصنعه الممارسة ويرسم ملامحه الدفاع عن البقاء واحتضان قضيتي الحق والحرية باعتبارهما تعبيرا عن الانتماء إلى فكرة العدالة.
كانت مسيرة الأرض- العودة أحد المؤشرات التي بدأ الوعي الفلسطيني الجديد في استشراف ملامحها فحق العودة إلى الأرض لا يساويه في الأهمية سوى حق الشعب في الحرية وهما حقان متلازمان.
وسط أمواج الأسى واليأس في عالمنا العربي يأتي هذا الألم الفلسطيني الكبير ليشير إلى الطريق. فالمقاومة هي دفاع عن حرية الناس وفلسطين هي أحد أسماء الحرية في عالم اليوم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.