أكد المشاركون في ندوة »المرأة المسلمة ودورها في المجتمع« والتي عقدتها الرابطة العالمية لخريجي الأزهر أن الإسلام أكرم المرأة وصان كرامتها كإنسان وأن الظلم الذي يلحق بها في بعض المجتمعات يرجع إلى التفسير الخاطئ لتعاليم الإسلام والتداخل بين تلك التعاليم وبين التقاليد والأعراف الاجتماعية الخاطئة المعمول بها. وشدد العلماء خلال الندوة التي عقدت للطالبات الوافدات الدارسات بالأزهر وشارك فيها د. محمد عبد الفضيل القوصى نائب رئيس مجلس إدارة الرابطة والسيد أسامة ياسين نائب رئيس الرابطة على أن الإسلام ضمن للمرأة حقوقها السياسية في الترشح والانتخاب وتولي المناصب العامة والذمة المالية المستقلة وهو ما سبق به الإسلام كافة القوانين الوضعية والشرائع السماوية الأخرى. في البداية أكد د. محمد عبد الفضيل القوصى أن العلم الأزهري يحتاج من يخوض بحوره إلى قوة العقل والذهن الثابت الذي يستطيع أن يخوض في ثمار علومه التي تحتاج إلى جهد كبير للتمكن من فهمها ثم تيسيرها وشرحها للعامة. وأوضح أن الأزهر ليس معهداً يضم عدداً من الكليات ويجتمع فيه عددٌ من الطلاب، بل هو فكر ومنهج ورسالة ومعنى يتمثل في الوسطية والاعتدال والاتزان. ولفت إلى أن هذا النهج الأزهري المعتدل لو استوعبته الأمة الإسلامية وتعلمتُه جيداً لنبذت كل ألوان التطرف والعنف ومحاولات فرض الرأي الواحد. وشدد على أن هذا النهج الذي يسير عليه الأزهر يؤكد سماحة ويسر الإسلام الذي لم يضع البشر جميعاً في قالب واحد بل احترم فيهم الاختلاف ووجود الآراء المتعددة دون اختلاط الإسلام بما ليس منه أو إضافة ما ليس فيه. ولفت إلى أن الأمة ابتليت خلال الفترة الأخيرة بمن يضخم القضايا التافهة والخلافات الصغيرة الفرعية والجزئية ويصورها على أنها »أخطر قضايا العصر«. في حين أنه يهون من العظائم مثل قضايا السلام في العالم وإظهار الإسلام بمظهر الدين السمح، الذي يحض على مؤاخاة الناس ونبذ العنف والتطرف. وأكد أن رابطة خريجي الأزهر تقوم بإعداد الأزهريات الوافدات وتأهيلهن كي يحملن فكر الأزهر بمنهجه المعتدل المتزن الذي يضمن تحقيق السلام في العالم ويوفر الأمن للبشرية ويلبي احتياج العالم وتشوقه إلى الحرية والعدالة والتقدم المادي. وفي كلمتها نبهت د. سعاد صالح أستاذ الفقه والعميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر سابقا إلى أن الأزهر سيظل صاحب دور عالمي في الحفاظ على وسطية الإسلام وتعاليمه والرد على جميع الشبهات التي ُتثار ضد الإسلام من جانب خصومه. وأشارت إلى أن القرآن الكريم تناول وضع المرأة المسلمة وقضاياها المعاصرة وبين حقوقها وواجباتها بشكل سبق فيه كافة المواثيق الدولية قديما وحديثاً. ولفتت إلى أن المشاكل التي تعاني منها المرأة المسلمة حاليا ترجع إلى ذلك التداخل فيما بين تعاليم الإسلام التي صانت المرأة وكرَّمتها وبين الثقافات الموروثة والعادات والتقاليد الوافدة البعيدة عن الإسلام. وأشارت إلى أن النساء في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم طلبن منه أن يخصص لهن وقتاً ومجالس للعلم يتفقهن فيها فقلن: يا رسول هلا خصصت لنا وقتاً نتفقه فيه كما يتفقه الرجال؟ فقال بلى وخصص لهن وقتاً ومجالس علم مثلهن مثل الرجال. وذكرت أن الرسول صلى الله عليه وسلم اختصر علاقة المرأة بالرجل في كلمات حيث قال »إنما النساء شقائق الرجال« فهي شقيقته في التعليم واختيار زوجها والتصرف في أموالها ومشاركة الرجل في بناء المجتمع. ونبهت إلى أن المشكلة تكمن في وجود بعض نصوص من القرآن والسنة يتم تأويلها وتفسيرها تفسيراً متشدداً مُتأثراً ببعض الثقافات الأخرى. ومنها استشهاد الناس بالآية الكريمة »الرجال قوامون على النساء« ويفهمون خطأ أن هذه القوامة هي إلغاء شخصية المرأة وأن الرجل يزيد عليها بدرجة وما عليها إلا الطاعة والاستجابة فقط دون أن يكون هناك أي مشاركة لها في الأمور الحياتية. وأشارت د. سعاد إلى أن الإمام أبا حامد الغزالي في تفسيره لدلالة الآية القرآنية »وعاشروهن بالمعروف« أنها لا توجب كف الأذى عن المرآة فقط بل وتحمُّل الأذى عنها. فالقوامة التي وضعها الله في الرجل هي من القيام على الشيء بما يحفظه ويرعاه فهي مسؤولية وتكليف وليست تشريفاً وهي حماية أيضاً لكيان المرأة. ولفتت إلى أنه عندما نتأمل قوله تعالى »الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض« نجد أنه لا تفضيل للرجال على النساء بل فضلهم الله بعضهم على بعض إذ جعل المرآة بعضاً من الرجل وجعل الرجل بعضاً من المرأة. فالتفضيل هنا بالبعضية لأن الأصل أن المرأة خُلقت من آدم وأن الرجل هو الرأس والمرأة هي سائر البدن وهذا الرأس هو الذي يفكر ويدبر ويحافظ على سائر جسده وهي المرأة. ودللت على هذه الحقيقة بنص أُسيئ فهمُه من السنة النبوية في أحد المناسبات الدينية وهو قوله صلى الله عليه وسلم للنساء في عيد الأضحى »يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن ومالنا يا رسول الله أكثر أهل النار. فقال صلى الله عليه وسلم: إنكن تُكثرن اللعن وتُكفِرن العشير وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب الحكيم منكن قالت يا رسول الله وما نقصان عقلنا وديننا؟ قال أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين«. وهذا النقصان الوارد في الحديث ليس متعلقا بالأجر ولا في الثواب قال تعالى »إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض« وكذلك نقصان العقل والدين نقصان فطريٌ جُبلت عليه المرأة فهي سريعة التأثر والأصل أن المرأة عاطفية وهذا يُحسب لها لا عليها، فهي تتعامل مع الجنين والرضيع فكيف تكون قاسية؟ ثم إن نقصان الصلاة والصوم يرجع لسبب فطري وهو الحيض, وفي نفس المناسبة يطلب الرسول صلى الله عليه وسلم من النساء أن يتصدقن فكيف يطلب ذلك وهن ناقصات عقل ودين. ودعت إلى ضرورة أن يكون هناك فهم صحيح لبعض النصوص التي يعتمد عليها بعض المتشددين الذين يبتعدون تماماً عن وسطية وسماحة الإسلام. وشددت د. سعاد على أن مواطن تكريم المرآة في القرآن الكريم كثيرة جداً فالله اختص لها سورتين هما النساء والطلاق الذي أنزل الله فيهما آيات مخصصة لأحكام المرأة وإقرار حقوقها وإيضاح دورها في المجتمع. وكذلك سورة المجادلة التي نزل فيها حكم الظِهار الذي أنقذ العديد من الأسر من التفكك كما أن الإسلام شرَّع أن يكون زواج المرأة برضاها واختيارها غير مُجبرة عليه من قبل الولي كي يستمر الزواج ويستقر ويحدث الانسجام بين الرجل والمرأة. وأكدت د. سعاد أن للمرأة الحق في المشاركة في قضايا المجتمع وحق الترشيح والانتخاب والدليل على ذلك قوله تعالى »المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر«. وأوضحت أن ذلك فرض كفاية وليس فرض عين ولكن المرأة التي تستطيع أن توفق بين واجباتها كزوجة وأم وبين وظيفتها العامة فلها الحق في ذلك، فالمرأة ممنوعة فقط من الولاية العامة للمسلمين وما عدا ذلك فلها الحق في الترشيح والانتخاب والمشاركة السياسية بالأجهزة التنفيذية والتشريعية. وأضافت بأن الله تعالى شرَّع للنساء حق التصرف في مالهن دون إذن زوجها مع ضرورة الوعي بأن هناك تمنّياً غير مشروع وهو المطالبة بمماثلة الرجل في بعض الأمور وكذلك هناك تمنّياً مشروعاً في تكامل دور المرأة مع الرجل لبناء المجتمع والاجتهاد في العمل وتحصيل العلم. وكذلك شرع الله فريضة العلم على كل مسلم ومسلمة، وإننا الآن في عصر يستوجب تمسك المرأة بالتعليم لكي تعي حقوقها وواجباتها، لأن هناك خطأ فادحاً يرتكبه أُولو أمر البنات من حرمانهن التعليم للزواج المبكر.