لا زالت العائلات المقيمة على ضفاف شاطئ بولوغين تواجه الأمرّين بسبب سكناتها المطلة على البحر، حيث تصارع الأمواج العاتية كل يوم ما انعكس سلبا على صحة أكثر من 12 عائلة تقيم هناك سيما في موسم الأمطار والبرودة. علقت العائلات خلال السنوات الأخيرة أمالها على مشروع تهيئة شاطئ بولوغين وتحويله إلى مركب سياحي ما يعني ترحيلهم إلى سكنات لائقة، إلا أن المشروع تأخر والوقت طال ما تسبب في تفاقم معاناة العائلات من بينها عائلة (علاوة . م) التي تناشد السلطات المحلية التعجيل في ترحيلها قبل أن تجرفها أمواج البحر. وأعرب لنا أحد القاطنين المتضررين عن خوفهم خاصة في فصل الشتاء أين تعرف الأمواج العاتية ذروتها وتعرف أيضا تقلبات الأحوال الجوية حيث أن هذه الأخيرة تقطن في بيت من الخشب يشبه إلى حد كبير حاوية لا تفوق مساحته عشرة أمتار مربع، وقد تم تنصيبه فوق هضبة لا تبعد عن مستوى مياه الشاطئ سوى بضعة خطوات وهذا منذ أزيد من 45 سنة دون أن يحرك هذا الخطر المحدق بالسكان خاصة هذه العائلة أي تحرك للسلطات المعنية. وقد تنقلت (أخبار اليوم) إلى عين المكان لتقف على حجم المعاناة التي تتخبط فيها عدة عائلات بهذا الحي التابع لبلدية بولوغين ومن بينها عائلة (علاوة) الأكثر تضررا، وبمجرد وصولنا وجدنا صعوبة كبيرة في دخول هذا البيت نظرا لتآكل السلم من جراء المياه التي حاصرت هذا المبنى الشبيه بالأكواخ المبنية من الخشب التي لا نشاهدها إلا في المخيمات الصيفية والشواطئ، حيث يقع بيت هذه الأخيرة فوق سطح البحر، وحسب والدة هذا الأخير انه بمجرد حدوث اضطراب جوي خفيف تتعالى الأمواج لتحاصر كل المكان وتندفع بقوة إلى داخل الغرفة التي تصبح عبارة عن مستنقع وبرك من المياه ويتعذر علينا حتى الخروج بسبب أمواج البحر والاضطرابات الجوية العالية وخروجنا مرهون بالحالة الجوية إذا تصاعدت الأحوال المتردية أياماً نضطر فيه للركون داخل البيت دون خروج وهذه الواقعة تتكرر لنا كلما حل فصل الشتاء، وعرفت الرياح العاتية أوجها وتقلبت الأحوال الجوية والتي تمنع العديد من العائلات من الخروج ولولا المساعدات المقدمة من الجيران والأقارب من مواد غذائية وخبز عن طريق الحبل لوجدونا جثثاً هامدة. وأضافت السيدة أن مصالح الحماية المدنية حذرتهم عدة مرات من الخطر المحدق بهم بسبب وضعية هذا البيت المتدهور والاهتراءات المتواجدة زيادة على الرطوبة العالية أصابت أغلبهم بأمراض الربو والحالات التنفسية المزمنة. الوضع المتردي والمحرج أدى إلى وفاة حفيدها بسبب الرطوبة العالية التي انجرت عليها الأمراض المذكورة سالفا. وتضيف قائلة: إننا نعيش في جحيم نظرا للخطر الذي يحدق بنا ونحن معرضون للموت في أي لحظة جراء الأسباب المذكورة، ومع ذلك فإن السلطات المحلية لم تكلف نفسها عناء معاينة المكان والاطلاع على الوضعية المأساوية والمزرية التي تعيشها الأسر. إنها تشكو إهمال السلطات لمطالبهم ولحالاتهم المؤسفة بإيجاد حل يحفظ كرامتهم مثل باقي الجزائريين، وتقول أنهم ترددوا على مكاتب السلطات المحلية لإيداع عدة ملفات للحصول على سكن اجتماعي غير أنها لازالت حبيسة الأدراج ولم تسفر عن أي جديد يذكر وأمام هذه الوضعية التي تعيشها عائلة علاوة وبقية العائلات ورفض السلطات البلدية تقديم أي نوع من المساعدة الاجتماعية، تتساءل هذه العائلة: كيف نستطيع العيش في هذه الوضعية الانتحارية؟ وأين السلطات؟ تحدثت إلينا هذه السيدة بلهجة تهكمية واستياء كبير أمام صمت السلطات وعدم مبالاتها من الوضع المأساوي الذي تواجهه في هذا المكان -حسبها- بكوخ أو مخيم صيفي لا يليق كمكان للعيش لا تتوفر فيه ادنى الضروريات لفصل الشتاء أين يستلزم الدفء، في حين نحن نسبح في برك مياه البحر الذي يؤدي طيلة هذا الفصل إلى تدخلات الحماية المدنية، صرخة عائلة صامت أين السلطات؟ التي لا تعرفنا إلا في الانتخابات بوعودها تجرنا إلى صناديق الاقتراع وبعد تحقيق أمانيها تضرب مصالح وانشغالات المواطنين عرض الحائط، وعبر صفحاتنا ترفع هذه العائلات انشغالها إلى السلطات العليا في البلاد لانتشالهم من الموت الذي يتربص بهم.