رغم استتباب الأمن وتراجع النشاط الإرهابي، إن لم نقل انحصاره إلى نسب تكاد تكون منعدمة بفضل ضربات قوات الجيش المتتالية لفلوله، ومحاكمة أخطر عنصر إرهابي بشرق الجزائر، غير أن ذاكرة العنابيين رسخت بها في 2012 ظواهر مستهجنة وأضحت عنوانا للاأمن، بسبب كثرة الجرائم والاعتداءات المسجلة خلال السنة المنصرمة، فيما يؤكد سّكان عنابة أن لقب »شيكاغو الجزائر« سيبقى ملازما لمدينة تبلغ نسبة التغطية الأمنية بها 85 بالمائة، إلى أجل غير مسمى. سجلت مصالح أمن عنابة في سنة 2012 عدة قضايا تتعلق بجرائم القتل المروعة، والسرقات التي طالت المنازل والسيارات، وكذا التوافد غير المنتظم لعناصر إرهابية على أدغالها بين الحين والآخر، فضلا عن قضايا الدعارة التي تورط فيها العديد من الفتيات، حيث سيتذكر أهل بونة أن حياتهم نغصت كثيرا من ناحية الأمن والاستقرار بسبب تلك الجرائم التي تداولتها صفحات الجرائد قبل أن ترد على السنة السكان. فكثيرا ما استيقظ سكان عنابة كل صباح على نبا وقوع جريمة قتل أو سطو. فكم من جريمة قتل أسبوعيا أو شهريا وقعت في عنابة من أجل سيارة أو من اجل المال، أبطالها كانت تربطهم علاقة جيرة أو صداقة، حيث تشير الإحصائيات الرسمية لمصالح الأمن بالولاية السنة الماضية إلى تسجيل 13 جريمة قتل راح ضحيتها 13 شخصا بأبشع الطرق وبآلات حديدية مختلفة، وذلك عبر مختلف بلديات إقليم ولاية عنابة معظمهم من الشباب لا يتعدون ال 30 سنة. وقد تم على إثر ذلك توقيف 12 شخصا، بعد تفكيك خيوط هذه القضايا، عدا جريمة بشعة واحدة لا تزال التحقيقات فيها جارية وهي جريمة عين الباردة بعد أن قتل شاب صديقه من اجل سيارة. وفيما يخص قضايا حمل السلاح في حالة تلبس والتي تعتبر في حد ذاتها جريمة، فقد تم تسجيل 1013 قضية، أما سرقة الهواتف النقالة فقد سجلت 166 قضية، فيما نفذت ذات المصالح 32846 عملية مداهمة أوقفت خلالها 2737 شخص. الجرائم بعنابة تتعدد من القتل إلى السرقة الموصوفة للمنازل والسيارات التي أسالت لعاب المجرمين على اعتبار أن بعض مواطني الولاية يعشقون المركبات كثيرا خاصة الماركات العالمية، ما فتح شهية العصابات التي نظمت نفسها جيدا لتنفيذ مخططاتها، التي تم إفشالها وتفكيكها في أكثر من مناسبة، حيث أشارت قيادة الدرك الوطني أنها قضت بدرجة كبيرة على عصابات سرقة السيارات، وذلك مقارنة مع بعض ولايات الوطن، حيث تم تفكيك خلال سنة 2012 حسب قيادة الدرك دائما 7 شبكات مختصة في سرقة السيارات وتحويلها إلى ولايات أخرى أو تفكيكها وبيعها على شكل قطاع غيار. ومن الخطط التي استعملتها ذات بل واعتمدتها المصالح الأمنية هي تتبع خطوات المساجين المختصين في سرقة السيارات بالتعاون مع إدارات السجون، بمجرد خروج أحدهم وعودته إلى نشاطه يتم تتبعه والإيقاع به مباشرة، وهو ما مكن ذات المصالح من معرفة أساليب عدة يستعملها هؤلاء المجرمين أفراد الشبكات، ومن بينها استئجار السيارات من الوكالات المختصة، بالإضافة إلى استعمال شاحنات نقل السيارات المعطوبة لنقل السيارات المسروقة عبر الولايات وتنفيذ عملياتهم ليلا، وهو ما مكن من استرجاع العديد من السيارات المسروقة والتي فاقت ال 30 سيارة. شبكات الاتجار بالمخدرات سجلت حضورها أيضا في سنة ,2012 حيث تمكنت المصالح الأمنية التي جندت أفرادها ليلا نهارا لتجنب إغراق بونة بالسموم المختلفة على رأسها المخدرات والأقراص المهلوسة أو المؤثرات العقلية، من تفكيك 5 شبكات منها من امتد نشاطها إلى ما وراء البحار، فضلا عن تونس المغرب وليبيا تعتمد في تنقلاتها على الجنس اللطيف للتمويه، وهي العصابات التي لم يغب عنها العنصر النسوي. وقد تم خلال هذه العمليات حجز قنطار ونصف من المخدرات وأزيد من 6 آلاف قرص مهلوس منها نوع خطير يسمى »الريفوتريل«. جريمة أخرى لا تقل فضاعة عن الجرائم المسجلة بعاصمة الفولاذ شغلت الرأي العام المحلي وحتى الوطني، التي تخص قضية الدعارة وهتك أعراض فتيات عنابيات، ضمن ما يسمى بقضية »الوحش الآدمي« الفرنسي ميشال باروش الذي يتواجد بالسجن حاليا رفقة بعض معاونيه، حيث ورغم أن مصالح الأمن بعنابة قد عالجت 8 قضايا سنة 2012 اعتبرت كلها نوعية، إلا أن قضية باروش الذي تاجر بأجساد أزيد من 13 فتاة اغلبهن قاصرات ومستوى معيشي درجته الفقر، حيث كان وضعهن الاجتماعي صعب، ما سهل وقعوهن فرائس البزنسة الجسدية لذلك الوحش، الذي جاءت نهايته على يد إحدى ضحاياه بعد تقدمها بشكوى ضده، ما دفع مصالح الأمن إلى تتبع خطواته لمدة تزيد عن ال 6 أشهر قبل أن يتم مداهمة فيلته المستأجرة على الشريط الساحلي والقبض عليه. وحسب المعلومات الرسمية المستقاة من مصالح أمن ولاية عنابة فإن المتهم يعرف القوانين الجزائرية جيدا بل ومطلع عليها ويتقن اللغة العربية، بالإضافة إلى انه من وله علاقات مع الوزير الفرنسي الأسبق جون ماري لوبان وكذا مع القنصل الفرنسي بعنابة، كما انه كان مستثمرا في تونس قبل »ثورة الياسمين« التي أجبرته على تغيير مقر نشاطه ليدخل الجزائر وبالضبط إلى مدينة عنابة حيث أسس شبكته في الدعارة. المجرم الفرنسي حسب نفس المصالح كانت له 4 هواتف نقالة غير مستعملة في الجزائر أصلا كلها تحمل كودا يصعب الولوج إليها، بالإضافة إلى ساعة يد يخبأ فيها كمية من المخدرات. جريمة باروش الأخلاقية التي غطت على قضايا عنابة الأمنية لازالت راسخة في أذهانهم ويتذكرونها كلما حلت سنة جديدة لأنها تعدت الخطوط بتورط أبناء وبنات مدينتهم في هكذا قذارة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات النهائية التي استمرت أشهرا تبقى القضية الطاغية على القضايا الأمنية بمدينة كانت تسمى سابقا ولازالت »شيكاغو الجزائر« بسبب كثرة الجرائم بها بمختلف أنواعه. ولأن سنة 2012 كانت حافلة فإن العنابيون لن ينسوا كذلك كثرة الإضرابات والاحتجاجات التي تعدت ال 150 احتجاجا التي كانت من سمات السنة حيث عطلت مصالحهم وأشغالهم لأيام وأسابيع ونغصت عليهم حياتهم أكثر مما كانوا يتوقعوا، كما أنهم سيتذكرون الأوساخ والقاذورات المنتشرة هنا وهناك ، في الوسط الحضري وبوسط المدينة وأمام العمارات والمحلات التجارية منها حتى الكبرى، وهو ما جعلهم يرددون خاصة من التقتهم »صوت الأحرار« »نتمنى أن تكون سنة 2013 سنة للنظافة والاحترام وسنة تعود فيها عنابة لاكوكات«، وهي تسمية تعكس بالنسبة لهم قمة النظافة التي كانت ميزة جوهرة الشرق الجزائري. تجدر الإشارة إلى أن مدينة عنابة قد احتلت سابقا ولازالت درجات متقدمة على المستوى الوطني من حيث الإجرام وهو ما يفسر التواجد الأمني المكثف عبر مختلف أحيائها وشوارعها لدرجة أنها أصبحت الأولى وطنيا من حيث التواجد الأمني، وذلك بمعدل شرطي لكل 126 مواطن. من جهة أخرى وحسب ما علم من مصالح الأمن فقد تقرر أن يتواجد أفراد الاستعلامات العامة في كل مراكز الأمن الحضرية المنتشرة عبر إقليم الولاية.