انخفضت أسعار الإسمنت بولاية الشلف في المدة الأخيرة إلى أدنى مستوياتها التي لم تبلغها منذ شهور طويلة، نتيجة للمضاربة التي صارت تتحكم في توزيع وبيع هذه المادة الحيوية ضمن بقية مواد البناء الأخرى، حيث نزلت أسعار الإسمنت إلى حدود 400 دينار للكيس الواحد من سعة 50 كلغ، وهو سعر معقول جدا خصوصا إذا ما عرفنا أن نفس هذا الكيس بيع وسوق في السابق بما لا يقل عن 650 دينار، الأمر الذين سينعش قطاع البناء من جديد بعد فترة ركود نتيجة للمضاربة التي أحكمت قبضتها على هذا النشاط ويرد المتتبعون لسوق مواد البناء بالولاية هذا الانخفاض إلى قلة الطلب في هذه الفترة، فضلا عن تكدس مادة الإسمنت بكميات كبيرة بمختلف مصانع الوطن ومصنع وادي سلي تحديدا، نتيجة فتح الباب أمام الاستيراد، حيث تصل القدرة الإنتاجية الحالية لمصنع الإسمنت إلى سبعة آلاف طن يوميا. كما يتخوف الكثيرون من أن تعاود أسعار مواد البناء وعلى رأسها مادة الإسمنت الارتفاع بمجرد دخول مقاولات الإنجاز في مشاريع الخماسي القادم وانطلاق مختلف مشاريع البناء الذاتي. وينتظر كثير من المواطنين أن تقوم المؤسسة بتخصيص نقاط بيع بدلا من الموزعين المعتمدين، بسبب فرض هؤلاء أسعارا خيالية على الزبائن ومضاربتهم في الإسمنت، حيث ينتظر أن يتم فتح نقطة بيع على مستوى المنطقة الصناعية، تخصص لأصحاب مشاريع البناء الذاتي، وكانت ذات المؤسسة قد اتخذت في السابق خطوة مماثلة تمثلت في منح الأولوية في توزيع مادة الإسمنت لشاحنات المؤسسة التي تقوم بتوزيع هذه المادة على نقاط البيع التابعة لها، فضلا عن مقاولات الإنجاز المكلفة ببعض المشاريع الوطنية وكذا المحلية ليأتي في المقام الأخير تجار الجملة. للإشارة تصل طاقة إنتاج المصنع إلى 200 ألف طن شهريا، بمعدل سبعة آلاف طن يوميا، توزع 34 بالمائة بولاية الشلف، كما توزع من الكمية المنتجة شهريا 90 ألف طن على المشاريع ومقاولات الإنجاز، ليمنح الباقي لبائعي الجملة ومؤسسة توزيع مواد البناء بوحداتها الأربع التي تحصل على 8 آلاف طن. وكان التعطل التقني الذي أدى إلى توقف جزئي لأفران المصنع أدى إلى تخفيض معدل الإنتاج إلى حدود النصف، ما أدى بالتالي إلى تحكم بارونات مواد البناء وتلاعبهم بأسعار الإسمنت، حتى وصل سعره في السوق المحلي إلى قرابة ال800 دينار للكيس الواحد، رغم أنه يسوق من قبل مؤسسة الإسمنت ومشتقاته بالمنطقة الصناعية بسعر لا يتجاوز ال320 دينار.