هي أخطر ظاهرة اجتماعية تنخر جسد مجتمعنا، تقشعر لها الأبدان وتدمي لها العيون، تمثلت في انتشار رهيب وغير مسبوق لقضايا الجرائم ضد الأطفال، حتى باتت كابوسا يهدد البراءة وأولياءهم الذين باتوا في حالة قلق مستر، بعد أن فقدت جميع مظاهر الرحمة في قلوب هؤلاء المجرمين الذي لا يتوقفون عند حد الاختطاف، بل يذهبون إلى أبشع من ذلك بارتكاب أشنع طرق التنكيل بجثث هؤلاء الصغار الذين راحوا ضحايا لقلوب مريضة، أعماها الحقد والكراهية عن الإحساس بحجم الفاجعة التي يتسببون بها. تسجيل 15 قضية اختطاف سنة 2015 توالت قضايا اختطاف الأطفال وبدأت تتزايد بشكل مستمر منذ 2008 الى غاية يومنا، والملفت للانتباه أنه خلال سنة 2015 وحدها تم تسجيل أزيد من 15 قضية اختطاف ثم قتل بأبشع الصور لأطفال لا ذنب لها إلا أنهم وقعوا بأيدي متوحشة حرمتهم من الحياة بأبشع الطرق. وفي السياق ذاته أوضح هواري قدور الأمين، الوطني المكلف بالملفات المختصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن اتفاقية حقوق الطفل لا تقتصر بنودها على الحكومات فقط بل يجب أن يضطلع بها كل أفراد المجتمع، بهدف ترجمة المعايير والمبادئ التي تضمنتها الاتفاقية إلى واقع يتعين على الجميع احترامها، بعد أن أضحت عدة مشاكل تنخر عالم الطفولة، منها قضية اختطاف الأطفال التي أخذت منحى لا يمكن السكوت عنه. 93 بالمائة من أسباب اختطاف الأطفال اجتماعية، نفسانية واقتصادية كما أشارهوار ي قدور إلى أن 93 بالمائة من أسباب تفشي جريمة الاختطاف وقتل الأطفال، هي أسباب اجتماعية، نفسانية و اقتصادية نتيجة تشنجات وتعصب في المجتمع الجزائري. ومن أهم العوامل المؤثرة على ضوء التحليلات التي قامت بها المنظمة في دراسة 15 قضية اختطاف وقتل الأطفال لسنة 2015 احتل الشذوذ الجنسي المرتبة الأولى ب 32 بالمائة من عدد الجرائم، تليها تصفية الحسابات والانتقام بنسبة 15 بالمائة، ثم دواعي الابتزاز والفدية بنسبة 13 بالمائة، يليها حب انتقام ب 12 بالمائة، الشعوذة والسحر11 بالمائة، واستغلال المرضى النفسيين من طرف تجارة الرقية والدجالين 10 بالمائة. وأكدت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن هذه المجموعة من العوامل في بعض الأحيان قد تكون مرتبطة مع بعضها البعض، والتي تتداخل مع شخصية الجاني وتؤثر على سلوكه تجاه المجتمع المحيط به وتجاه نفسه، مشيرة إلى أن الاهتمام يجب أن ينصب على النواحي الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والمساواة والعدالة بين المواطنين والفقر والبطالة، إذ يجب معالجة هذه الأسباب التي تدفع الى القيام بالجرائم التي يعاقب عليها القانون بالإعدام، لأن التحدي يكمن في كيفية تطوير المجتمع، حيث يتم التصدي للمشكلات والآفات الاجتماعية، بعد أن أصبحت نسبة 95 بالمائة من أسباب ظاهرة اختطاف الأطفال بالجزائر تعود إلى عوامل اجتماعية ونفسانية. وفي هذا المجال تطالب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان من أهل الاختصاص في علم الاجتماع وعلم النفس أن يكونوا في مقدمة المجتمع المدني لمعالجة هده الظواهر والآفات الاجتماعية، على أن لا يكون النقاش نظريا بل عمليا في الميدان، بمشاركة كل الفاعلين من الجمعيات والمؤسسات المعنية بالطفولة حول كيفية التعامل مع المشكال بصورة مباشرة أن تنصب على معالجة الجذور حول تزايد ظاهرة خطف وقتل الأطفال، ”لأننا نعلق من أهل الاختصاص آمالا كبيرة، عوض ترك الساحة للمجموعة التي تسعى ركوب الموجة والمتاجرة بآلام الأسرة الجزائرية، فإنه يتعين عليهم أن يكونوا في مستوى عظمة بلادهم، بعد أن أصبحت معالجة الظواهر الاجتماعية واجبا وطنيا ”. كما وضعت الرابطة مجموعة من الحلول لخصتها في ضرورة قيام الأسرة بواجباتها المتعلقة بحماية الأولاد وحراستهم أثناء تواجدهم بالشارع، محاربة العمالة والتسول الأطفال، محاربة تجار المخدرات، محاربة المشعوذين والدجالين، لاسيما الرقية التي انتشرت بعد أصبحت تجارة رابحة أسهمها في تصاعد دون رقابة أو ضوابط الرقية الشرعية. كما دعا هواري قدور، الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، إلى مشاركة الجهات الأمنية للجمعيات الفاعلة في الميدان في حالة اختفاء الأطفال فورا، والتدخل لعلاج المرضى النفسيين ممن يقومون بسلوكات عدوانية، مع إبطال العفو عن المساجين والمحبوسين. إيمان مقدم
رئيس مصلحة طب الأمراض العقلية للأطفال بمستشفى دريد حسين يكشف: الجرائم المرتكبة في حق الأطفال مرتبطة باضطرابات نفسية اعتبر رئيس مصلحة طب الأمراض العقلية للأطفال بمستشفى الأمراض العقلية دريد حسين للجزائر العاصمة، بأن الجرائم التي ارتكبتها بقسنطينة وتيبازة مؤخرا أمهات في حق فلذات أكبادهن مرتبطة باضطرابات نفسية تظهر أثناء الحمل أو الولادة. ولدى سؤاله حول المآسي الأخيرة، وصف البروفيسور ولد طالب محمود أن هذه الجرائم بقتل للأطفال، وهي ”مرتبطة باضطرابات نفسية تطرأ أثناء الحمل أو الولادة، والتي لم يتم علاجها في الوقت المناسب”. ”إنها أمراض تتطور مع الأسف على مدار سنوات. وهن نساء لم يتلقين العلاج النفسي اللازم في الوقت المناسب، لذا تتدهور صحتهن العقلية، وتصبحن تعانين من انفصام الشخصية والذهاني والإحباط الشديد. كما تتعرض حتى إلى مضاعفات مع محاولات للانتحار سواء فردية أو مع آخرين”، كما أوضح هذا الأخصائي ل ”وأج ” على هامش المؤتمر الدولي الثاني لطب الأمراض العقلية الجامعي. ويرى نفس المتحدث أن الوقاية الوحيدة ضد مضاعفات الاضطرابات النفسية تكمن في الحصول على العلاج..”كل امرأة تواجه صعوبات نفسية يجب أن تحظى بالعلاج أي تكفل جيد بصحتها العقلية في أسرع الآجال الممكنة”، كما أوضح ما يعكس ”أهمية مضاعفة المستشفيات المختصة في الأمراض العقلية والفحوصات المتخصصة، يتعين أن تصبح الصحة أولوية”، وفق ذات الأخصائي. وحسب البروفيسور رتيبة عزالدين، رئيسة مصلحة الاستعجالات للأمراض العقلية المركز الاستشفائي الجامعي لوهران، فإن الإضطرابات العقلية تعد مرضا، مثل غيرها من الأمراض يتطلب بالضرورة علاجا وتكفلا مواتيا. وأشارت إلى أنه ”في سياق الانفعال الشديد والأوهام انتقلت النساء إلى الفعل ووضعت حدا لحياتهن وحياة أبنائهن. لقد كانت مريضات من قبل ولكن أقاربهن لم يدركوا خطورة حالتهن العقلية”. وأبرزت الأخصائية أنه في غياب العلاج والتكفل يمكن للنتائج أن تكون كارثية، مثلما حدث بقسنطينة وحجوط بولاية تيبازة، الأمر الذي يقتضي اللجوء إلى طبيب في الأمراض العقلية. ”ويبقى الفحص في طب الأمراض العقلية مع الأسف طابوها، لا سيما حينما يتعلق الأمر بالنساء”، كما ذكرت.
رئيس مصلحة طب الأمراض العقلية بمصطفى باشا: ”الجرائم الفظيعة التي حدثت في تيبازة وقسنطينة تسمى انتحارا غيريا” أوضح البروفيسور محند طيب بن عثمان، رئيس مصلحة طب الأمراض العقلية بالمركز الاستشفائي الجامعي مصطفى باشا، ل ”وأج ” على هامش المؤتمر الدولي الثاني لطب الأمراض العقلية الجامعي، أنه حينما تكون المرأة عرضة لعدة مشاكل اجتماعية واقتصادية وعائلية وعاطفية في آن واحد، يمكن أن ترتكب جرائم فظيعة كتلك التي وقعت في قسنطينة وتيبازة.. ”نسمي هذه الوضعية بالانتحار الغيري، لأن المرأة تقرر وضع حد لحياتها مع أطفالها”. وعرف هذا المؤتمر المنتظم تحت شعار ”السلوكات الإدمانية” بمشاركة أخصائيين جزائريون وأجانب قدموا من فرنسا والمغرب وتونس. وقد تناول العديد من المواضيع مثل ”الإدمان والصحة العقلية” و”انفصام الشخصية والسلوك الإدماني” و”السلوكات الإدمانية بدون مخدرات” وغيرها. ويتم تنظيم المؤتمر الدولي الثاني لطب الأمراض العقلية الجامعي من قبل مصلحة استعجالات طب الأمراض العقلية للمركز الاستشفائي الجامعي لوهران، بالتعاون مع الجمعية الجزائرية المهتمة بالإدمان ومؤسسات صحية أخرى من البلاد.