وفي «صحيح البخاري» عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله تبارك وتعالى: من عادى لي ولياً فقدآذنته بالحرب) (رواه البخاري). وهكذا نصر الله أنبياءه على من خالفهم وكذبهم، وجعل كلمته سبحانه هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، وأنجى الله تعالى المؤمنين من بين أظهرهم، ونصرهم على عدوهم. ما سبق كان جواباً سريعاً وبدهيّاً يحسنه كل أحد، ولكن ليس هذا هو مكمن الأمر، وحقيقة السر، لقد أخبرنا الله عزّ وجل بقصة أصحاب الأخدود، حين قال تعالى في محكم كتابه: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)، (البروج: 10). إنها نهاية مؤلمة يتفطّر لها قلب كل مؤمن، ولا يملك عينه من الدمع عندما يتراءى له ذلك المشهد أمام مخيّلته، وبالرغم من ذلك لم يخبرنا الله تعالى بأنه أرسل جنوداً من السماء على أولئك القتلة المجرمين، ولم يخبرنا أيضاً بأنه خسف بهم الأرض أو أرسل عليهم حاصباً، كل هذا لم يخبرنا الله به، فأين النصر؟!. إن الله عزّ وجل يريد أن يعلم الأمة درساً عظيماً، وأمرا جليلاً، ألا وهو: أن النصر لا يكون بالأسباب الظاهرة، والعقوبات العاجلة فحسب، لكن حقيقة النصر الثبات على المبادئ. إن أولئك الشهداء المؤمنين قد انتصروا في حقيقة الأمر، لأنهم استطاعوا أن يثبتوا على مبدأ الإيمان مع كل تلك الخطوب العظيمة، والآلام الجسيمة، تلك هي حقيقة النصر التي يجب أن تتعلمها الأمة وتعيها جيداً.