قال الباحث في التاريخ، محمد لحسن زغيدي بالجزائر، أن الشاعر الراحل مفدي زكرياء، الذي جمع منذ صغره بين النضال والإبداع الشعري، تميز أيضا بدعوته للوحدة والأخوة المغاربية التي كانت من أهم توجهاته الفكرية والنضالية. وقال زغيدي، في ندوة تربوية حول المسار الفكري والأدبي لمفدي زكرياء بمناسبة الذكرى ال60 لنشيد قسما ، أن الروح المغاربية لمفدي عكستها العديد من أعماله الشعرية والخطابية، على غرار نشيده ل ثورة الريف ، التي ألفها تكريما لقائد تلك الثورة التي انطلقت بمنطقة الريف المغربية مطلع عشرينيات القرن الماضي ضد الاحتلال الإسباني. وقد زج بمفدي زكرياء في السجن بسبب هذه القصيدة وعمره لا يتجاوز ال16 سنة. ومن أعماله الأخرى التي عكست التزاماته النضالية من أجل وحدة مغاربية وإحساسه الكبير بالإنتماء لمغرب كبير خطابه عقيدة التوحيد الذي ألقاه في المؤتمر الرابع لطلبة شمال إفريقيا المنعقد بتونس في 1934. وذكر المتحدث من جهة أخرى بأن نشيد قسما الذي خلد مفدي زكرياء كتبه هذا الأخير في أفريل 1956 في أقل من 24 ساعة وبطلب من عبان رمضان، ليكون نشيدا جامعا يمجد الشعب وجيش التحرير الوطني والشهادة في سبيل الوطن، لافتا من جهة أخرى، إلى أن مفدي زكرياء كان أيضا من كتب نشيد فداء الجزائر في 1936 وهو أول نشيد للحركة الوطنية الجزائرية. وعاد المتحدث إلى التاريخ النضالي للشاعر، مذكرا بأنه كان من الإطارات القيادية لحزب نجم شمال إفريقيا في الجزائر بعد هيكلته أعوام 1934 و1935 وتعرض للسجن في 1937 بسبب نضاله الريادي في حزب الشعب الجزائري كما شارك في التحضير لمظاهرات 8 ماي 1945 وبالمحل التجاري، الذي كان يملكه، تمت خياطة العلم الجزائري. وتم خلال الندوة، التي نظمتها جمعية مشعل الشهيد بالتنسيق مع مؤسسة مفدي زكرياء ، عرض شريط وثائقي حول الشاعر من إخراج سعيد العلمي قدمت من خلاله لمحة عن حياته من خلال شهادات بعض أصدقائه ورفقائه في النضال بحضور عدد من تلاميذ المدارس وطلبة المعاهد التكوينية.