أثبتت الاحزاب الناشطة مدى قصور قدرتها في الحفاظ على الاستقرار و وحدة الصف خلال فترة الرهانات الإنتخابية التي تعرف عادة بروز حسابات الترشح و بلوغ ذروة حرب الزعامة، حيث تعرف العديد من التشكيلات السياسية على مقربة من محليات نوفمبر 2017 صدامات عنيفة أدت في أحيان كثيرة إلى شق عصا الطاعة من قبل عدد من القياديين الذين رمى بعضهم المنشفة، بينما قرر جانب كبير منهم مواصلة الحرب لغاية إسقاط النظام الحزبي . و دخل حزب الحركة الشعبية الجزائرية منعرجا هو الاخطر منذ تأسيسه ،حيث عرف مؤخرا سلسلة من الإنشقاقات على مستوى عدد من المكاتب الولائية على غرار الجزائر العاصمة و قالمة، اين انسحب عدد من ابرز قياديي الحزب في صورة مير الجزائر الوسطى عبد الحكيم بطاش و البرلماني نزيه بن رمضان، موجهين سلسلة من الاتهامات الخطيرة لرئيس الامبيا عمارة بن يونس على شاكلة خيانة الرئيس و الدكتاتورية و تحويل الحزب إلى ملكية عائلية . حال حركة النهضة المحسوبة على التيار الاسلامي ليس بأحسن من الامبيا،بحيث لم تهدأ وطأة الصراعات الداخلية منذ انقضاء تشريعيات 4 ماي الماضي ،أين توسعت دائرة الغضب على القيادة الحالية و وصلت الامور لدرجة الانسداد ما أدى لاستقالة اعضاء المكتب الوطني للحركة ،الذين يطالبون برأس الامين العام الحالي محمد ذويبي قبل موعد المحليات. و في السياق استهجن رئيس مجلس الشورى لحركة النهضة، النائب محمد الهادي عثمانية، أمس الاول توقيع الأمين العام لحركة النهضة، محمد ذويبي، بيانا باسم المكتب الوطني للحركة، واعتبر ذلك تجاوزا لصلاحياته، وأكد أنه ينتظر تقرير اللجنة التي أنشأها مجلس الشورى، للبث في مصير الأمن العام للحركة، في مدة لا تعدى منتصف الشهر الجاري. و لو أن حدة الصراعات لم تصل لدرجة الاستقالة ، إلا أن الأجواء تبقى مكهربة في حركة مجتمع السلم على مقربة من الانتخابات المحلية التي تقرر خوضها بقيادة جديدة ،حيث تم تنصيب رئيس جبهة التغيير المتحدة مع حمس مؤخرا عبد المجيد مناصرة كرئيس لحزب الراحل نحناح خلفا لعبد الرزاق مقري ،هذا الخيار و آلياته الذين لم يلقيا الاجماع في صفوف حمس، و خصوصا لدى ما يعرف بتيار المشاركة بقيادة الرئيس الاسبق ابو جرة سلطاني و ذراعه الايمن عبد الرحمان سعيدي، اللذين قاطعا مؤتمر الوحدة مؤخرا. حزب جبهة التحرير الوطني و كعادته لم يسلم من فيروس المناوشات و الخلافات بفعل تجدد حسابات الترشح على مقربة من الانتخابات،أين كانت جلسات تنصيب لجان الترشيحات الولائية مسرحا لحرب ضروس بين المحافظين و مناوئيهم على المستوى المحلي. و اصطدم أعضاء المكتب السياسي للحزب العتيد خلال زياراتهم المكوكية للولايات بأجواء مكهربة في العديد من المحافظات على غرار سطيف، المدية و المسيلة.