تهريب 2000 مدفع جزائري إلى المتاحف الفرنسية و الأوروبية دعا الباحث عيسى دردور رئيس الفيدرالية الوطنية للفندقة والسياحة ، أول أمس، السلطات الجزائرية إلى تكثيف الجهود و السعي بكل الطرق من أجل استرجاع المدافع الجزائرية المنهوبة، والتي يتواجد معظمها بمتحف باريس العسكري، وقد أحصى الباحث قرابة 2000 مدفع جزائري تم تهريبها من الأراضي الجزائرية، و يمكن العثور عليها في متاحف أوروبا المختلفة. و يعتبر مدفع بابا مرزوق نموذج للآثار الوطنية المسروقة، من أعرق القطع الأثرية المهربة من الجزائر، إذ يبلغ طوله 6 .25 سم، و يصل مداه إلى 1872م، و يتواجد حاليا في إحدى الساحات العمومية بباريس، وتسعى السلطات الجزائرية إلى استرجاعه من السلطات الفرنسية، لكنها لم تنجح في ذلك لحد الساعة. الباحث و الضابط السامي في الجيش الوطني الشعبي المتقاعد قدم تاريخ المدفعية الجزائرية خلال حقبات زمنية مختلفة، في محاضرة ألقاها بالمتحف العمومي الوطني للفنون والتعابير الثقافية قصر أحمد باي سابقا، أين أكد في كلمته على أن المدفعية الجزائرية قد تمكنت من رد 17 حملة عسكرية أوروبية، على الجزائر العاصمة، و ذلك قبل الاحتلال الفرنسي سنة 1830، و لم يتمكن الغزاة من الإنزال العسكري في الأراضي الجزائرية، إلا في حملة واحدة تمت بميناء سيدي فرج، وقد كان يطلق وقتها اسم مدينة الشياطين على مدينة الجزائر، وذلك لصعوبة اختراق حصونها العسكرية، و قوة مدفعيتها الدفاعية . معركة قسنطينة التي قادها الحاج أحمد باي اعتبرها المحاضر عيسى درور، معركة التعلم من الأخطاء،هذه الأخيرة التي ارتكبتها المدفعية الجزائرية أثناء هجوم القوات الفرنسية على مدينة الجزائر سنة 1830، وقد استعان الشيخ أحمد باي أثناء مقاومته للغزاة في الحملة الفرنسية الأولى على قسنطينة بقادة ماهرين على غرار ابن جلول من أجل استعمال و استغلال 59 مدفعا، والتي كانت متواجدة ببايلك الشرق وقتها، مما كبد السلطات الفرنسية خسائر بشرية ومادية كبيرة. تطرق المحاضر أيضا إلى أنواع المدفعية وأصنافها، والمادة التي صنعت منها، مرفقا ذلك بوثائق تاريخية، وصورا لأشكال المدافع المختلفة، كما أبرز الباحث الدور الكبير التي لعبته المدفعية الجزائرية في فرض هيبة الجزائر و نفوذها في البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى أهمية صناعة المدافع التي عرفت بالجزائر إبان العهد العثماني ، في تغيير موازين القوى في العلاقات الدولية.