تعتبر سوق الخردة لبلدة "نجمة" (شطيبو سابقا) بوهران مصدر إلهام و "منجما" للمختصين في فن الديكور المسرحي و جمع التحف و التركيب الفني الذي يعد من بين الفنون المعاصرة. و أصبحت هذه السوق الشعبية الموجودة على بعد حوالي 10 كيلومترات عن مدينة وهران قبلة لهواة فن التركيب الذين وجدوا فيها ما يساعدهم في تحقيق ابداعاتهم الفنية. وتشكل الأشياء المستعملة والخردوات المعروضة بهذه السوق بأسعار معقولة مواد أساسية لخامات فن التركيب حيث تستخدم في أعمال إبداعية مثلما يراه الفنان صادق رحيم الذي تخصص في هذا النوع الفني و درسه بلبنان و أنجلترا. و يجد الفنان التركيبي في هذه السوق المفتوحة على مصراعيها مواد كهرومنزلية مستعملة و خردوات و بقايا معدات فلاحية و صناعية و غيرها لتكون عناصر لإطار لوحة لها ثلاثة أبعاد الطول و العرض و الإرتفاع وفق قواعد فنية متعارف عليها كما ذكره أحد الرسامين قائلا "يوجد في النهر مالا يوجد في البحر". و من هذه الأدوات المعروضة بطريقة تلقائية على الأرض و على حافتي أرصفة هذا السوق المترامية الأطراف يأخذ الفنان التركيبي ما يحتاجه لصنع ما هو أفضل من الأشياء في لوحة تتناول مواضيع الساعة وتكون نابعة من المجتمع . كما يستطيع الفنان التركيبي أن ينجز انطلاقا من هذه المواد التي هي في أغلب الأحيان مواد مسترجعة أعمالا إبداعية رائعة لها خصائصها و تتميز بتصاميم تنم عن أسلوب فريد و مهارة في اختراق جمود المواد حيث يبدع المتخصص في صنع فن بثوب معاصر مثلما يشرحه أحد المتتبعين لحركة التركيب الفني بالجزائر. و إذا كان فن التركيب من الفنون المكلفة و المتطلبة لإستثمار ضخم بدول أخرى فإنه قد لا يكلف الكثير بالجزائر على حد تعبير الرسام صادق رحيم الذي أشار أن لوحاته التركيبية يعتمد فيها على أدوات يجدها بسوق "شطيبو" يحولها إلى خامات طيعة لتركيبها و يمنح للوحة ملامح تعبيرية. و على سبيل المثال فإن اللوحة الفنية التركيبية "أدعوني ألعب مع أطفال العالم" التى تبرز مدى معاناة أطفال غزة (فلسطين) من الحصار الإسرائيلي من توقيع التركيبي زيرق كمال كانت من أبرز الأعمال التي استرعت إهتمام هواة الفن المعاصر في فعاليات الحولية المتوسطية الأولى للفن المعاصر الذي احتضنته وهران نوفمبر الماضي. و على الرغم من أن المواد المستعملة في هذا الانتاج الفني هي بسيطة الا أن الإحساس المرهف لهذا الفنان أعطاها قيمة فنية من خلال توظيف إمكاناته ولمساته الابداعية . وقد وقف الجمهور خلال تلك التظاهرة مشدودا أمام مواد جامدة تحركها عدة أفكار مثل هذا الزائر الذي يرى أن هذا الفن "معبر و غير معقد". و إذا كان العديد من نقاد الفن التشكيلي يرون أن الأعمال التركيبية التي تختلف من حيث الشكل عن لوحة الرسم الفنية العادية ليس لها مردود في سوق الفن الجزائري فإن الواقع يدل أنها "تشق طريقها بخطى ثابتة و أكيدة" يقول الرسام التشكيلي مراد بلمكي موضحا بأن هذا النوع من الفن ما يزال في بداية الطريق بالجزائر و لكنه يسجل تطورا مستمرا على يد مجموعة من المتخصصين فيه.