تواصل القوات النظامية السورية يوم الأربعاء عملياتها العسكرية للسيطرة على العديد من الجبهات التي تخضع للجماعات المسلحة لا سيما في شمال البلاد فيما تمكنت فصائل من المسلحين من صد هجوم على معاقلها في ريف حلب (وسط) وسط استعدادات للاعلان عن تاريخ اجراء الانتخابات الرئاسية. و سيطر الجيش السوري امس على بلدتين جديدتين بجبال القلمون في ريف دمشق في "خطوة نوعية" حيث بسط سيطرته بشكل "كامل" على المنطقة و قطع الطريق نهائيا أمام تدفق السلاح والمسلحين عبر الحدود السورية مع لبنان بعد القضاء على أعداد كبيرة من الإرهابيين وفرار الباقين منها " حسب مصادر سورية رسمية. و يأتي هذا التقدم الذي تزامن مع دخول قوات مشاة الجيش بلدة "قميناس" في ريف إدلب بعد أقل من 24 ساعة على طرد المسلحين من بلدات معلولا و البخعة والصرخة تزامنا مع سيطرته على نقاط مهمة مدينة حمص القديمة حسب التلفزيون السوري الرسمي. تقدم للجيش النظامي في حمص القديمة و المعارضة تقلل من أهميته و اعتبر الجيش السوري سيطرته على البلدتين بعد سيطرته على بلدات معلولا والصرخة و الجبة في 48 ساعة الاخيرة "انجازا نوعيا يحسب للمؤسسة العسكرية ". و تقدمت وحدات من الجيش والقوات المسلحة في أحياء حمص القديمة من خلال سيطرتها على عدد من كتل الأبنية التي كانت المجموعات المسلحة تتخذها منطلقا لعملياتها. و افاد مصدر عسكري أن "وحدات من قواتنا المسلحة تواصل تنفيذ مهامها بتطهير أحياء حمص القديمة وأحرزت تقدما مهما على عدة محاور بعد أن قضت على أعداد كبيرة من الإرهابيين ودمرت الياتهم". و ذكر مصدر في محافظة حمص أن 14 مسلحا من أحياء "القرابيص" و"باب السباع" و"جب الجندلي" سلموا أنفسهم وأسلحتهم إلى الجهات المختصة. و اعتبر عمران الزعبي وزير الاعلام السوري ان "بعد تحقيق الجيش السوري تقدما على الجبهات العسكرية ولا سيما سيطرته على منطقة القلمون بالكامل" و سيطرته "الوشيكة " في الايام القليلة المقبلة على معظم مدينة حمص فان "باب الترشيح للانتخابات سيفتح في الثلث الاخير من شهر أبريل الحالي" مؤكدا ان الانتخابات ستجرى في موعدها "وفي ظروف افضل". و من جهته أوضح مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن في تصريح إن "العملية العسكرية نفذت بعد استقدام قوات النظام تعزيزات من جيش الدفاع الوطني" مشيرا إلى ان قصفا كثيفا نفذ على حمص القديمة وغارات جوية رافقتها اشتباكات عنيفة مقللا من قيمة هذا التقدم العسكري. و في ذات السياق قال مصدر في المعارضة السورية المسلحة ان "فصائل هذه الاخيرة تحصلت لاول مرة منذ قتالها ضد نظام الاسد على 20 صاروخا أميركي الصنع من طراز/تاو/ المضاد للدبابات من جهة غربية" مشيرا إلى انها تلقت "وعدا بإمدادها بمزيد من الصواريخ في حال استخدمت بطريقة فعالة". و في هذه الاثناء تمكنت فصائل من المعارضة السورية المسلحة من صد هجوم شنته القوات الحكومية النظامية على مناطق في ريف حلب وسط سوريا. ونقلت قناة "سكاي نيوز" الناطقة بالعربية عن مركز حلب الإعلامي المعارض قوله, "مسلحين من المعارضة نجحوا في صد هجوم للجيش مدعوما من ميليشيات موالية للحكومة في المناطق المحيطة بحي الراموسة في ريف حلب". جدل واسع حول اجراء الانتخابات الرئاسية في سوريا يستعد مجلس الشعب السوري للاعلان رسميا عن موعد لاجراء لانتخابات الرئاسية المقبلة وانطلاق حملات المرشحين واحتمال ترشح الرئيس بشار الاسد فيها لولاية جديدة وسط جدل واسع في اوساط أطياف من المعارضة و الاسرة الدولية. ففي الوقت الذي يرى البعض ان اجرائها من شأنه ان "يعمق الشرخ الاجتماعي والسياسي بين السوريين" و يشكل "خطوة نحو الابتعاد عن الحل السياسي" يرى البعض الاخر ان نتائجها "قد تنسف مؤتمر جنيف 2 تطيح بالمسار السياسي" لانها تجري في "ظروف غير شرعية". فبمجرد ان اعلن عمران الزعبي وزير الاعلام السوري أن باب الترشيح للانتخابات سيفتح في الثلث الاخير من شهر أبريل الحالي مؤكدا ان الانتخابات ستجرى في موعدها "وفي ظروف افضل" اعترضت منظومة "اصدقاء سورية" التي تتزعمها الولاياتالمتحدةالامريكية ب"شدة" على هذه الانتخابات الرئاسية واعتبرتها "غير شرعية". وتشدد أطياف من المعارضة السورية ودول عدة على إنشاء هيئة حكم انتقالي على أساس بيان جنيف 1 رافضة أي دور للأسد في المرحلة المقبلة فيما تتحفظ السلطات السورية على هذا البند رافضة فكرة تسليم السلطة معتبرة أن الأولوية تكمن في محاربة الإرهاب. و اعتبر مبعوث الاممالمتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الاخضر الابراهيمي ان "اي نتائج تصدر عن انتخابات تجري بهذه الظروف غير شرعية" و من شأنه "نسف مؤتمر جنيف 2 و الاطاحة بالمسار السياسي". و من جهته قال الاتحاد الاوروبي ان "أي انتخابات رئاسية أو غيرها يجريها النظام السوري خارج إطار جنيف لن يكون لها مصداقية", داعيا إلى "استئناف عملية جنيف لحل الأزمة السورية عبر القنوات الدبلوماسية". و من جهته قال الاتحاد الأوروبي, في بيان على هامش اجتماع لوزراء الخارجية امس في لوكسمبورغ ان "أي انتخابات في سوريا ينبغي ألا تجرى سوى في إطار بيان جنيف ومن خلال عملية سياسية حقيقية" معتبرا أن "أي انتخابات رئاسية أو غيرها يجريها النظام خارج هذا الإطار في خضم الصراع في المناطق التي يسيطر عليها فقط وفي ظل تشريد الملايين من السوريين من منازلهم ستكون محاكاة هزلية للديمقراطية ولن تكون لها مصداقية على الإطلاق".