وأكد عميد كلية علم المكتبات بجامعة الجزائر و المتتبع للملف الصحراوي في مداخلة حول "التأريخ و التوثيق لمسارات الشعب الصحراوي و كفاحه المتواصل" ضمن تواصل فعاليات الطبعة التاسعة للجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو و الدولة الصحراوية, على أهمية استحداث مكان لجمع الذاكرة الصحراوية من خلال إنشاء هذه المؤسسة التوثيقية و التدوينية في إطار جهود استكمال بناء المؤسسات المختلفة للدولة الصحراوية. ومن أجل مواكبة ذلك من الضروري كذلك -يضيف الخبير سلال- "تكوين إطارات صحراويين في المجال لتسيير هذا القطاع الحساس و سن, في هذه المرحلة, قانون للأرشيف الوطني الصحراوي, كما هو موجود في باقي دول العالم يحدد من خلاله أليات مرافقة و مراقبة و جمع و تحديد أماكن حفظ هذا التراث." اقرا أيضا: ابراهيم غالي يؤكد استعداده التام للتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة لاستكمال تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية وللتوثيق و التأريخ من خلال المؤسسة المذكورة, يقول المحاضر, "دور كبير في التعريف بالقضية الصحراوية عبر العالم من خلال المراكز و معاهد الأبحاث الدولية التي لها علاقة بالبحوث الأكاديمية و التاريخية و غيرها من المحافل الدولية إلى جانب إمكانية توظيفه في النشاط الدبلوماسي". وبعد دعوته الصحراويين إلى ضرورة المطالبة من الآن باسترجاع أرشيفهم الموجود بإسبانيا و المغرب, شدد المحاضر على أهمية موضوع جمع و حفظ الأرشيف المادي و لا مادي للشعب الصحراوي على مستوى التراب الصحراوي "حتي لا يكون عرضة لتزييف الحقائق التاريخية و تزويرها و لاختفاء الوثائق الأصلية و التوظيف الغير ملائم لها و لا يمكن الحصول عليها عند الحاجة". ويرى المحاضر الذي استند إلى تجارب الدول عبر العالم, بأنه "لا يمكن بناء مجتمع دون التحكم في الأرشيف لأن له ارتباط بالإقليم و الشعب و بالتالي له طابع التأصيل للأحداث و يعكس بصدق من خلال الوثائق الوقائع المتعلقة بالجانب الإداري أو المجتمع أو المقاومة كما هو الحال بالنسبة للشعب الصحراوي". وفي مداخلة حول "التنظيم السياسي لجبهة البوليساريو و دور الكفاح الصحراوي في المنطقة", أكد من جهته البشير مصطفى السيد, عضو الأمانة الدائمة لجبهة البوليساريو ووزير الأراضي الصحراوية المحتلة و الجاليات, بأن رمزية الجامعة الصيفية ببومرداس هو "تأكيد و ثبات للموقف الجزائري الداعم لكفاح الشعب الصحراوي". اقرأ أيضا: الشعب الصحراوي سينتصر ضد المحتل المغربي مهما طال الزمن لأن قضيته عادلة وحسب الوزير الصحراوي فإن ثورة تحرير الشعب الصحراوي "ليست مجرد ثورة عادية و إنما هي ثورة بمثابة إعلان عن وجود و خروج من العدم و مسألة بقاء و لحاجة في انعتاق المصير لهذا الشعب, و ليست ترف فكري و فلسفي أو مهاترات إيديولوجية." ولا شك -يعتقد مصطفى السيد- بأن المرحلة الأولى من كفاح الشعب الصحراوي التي كان فاعلها الشعب و التنظيم السياسي," تميزت بروح التحدي و الإيمان بقدرات الذات و الاعتماد على النفس وبروح حرق المراحل من أجل اللحاق بركب التحرير و استدراك التأخر في البناء المؤسساتي للدولة" . وخلقت الثورة التحريرية الصحراوية بمرور الزمن من خلال بطولاتها و انتصاراتها على مختلف الأصعدة, يؤكد المحاضر, "ما يعرف بتوازن في ميزان القوي ما بين المحتل المغربي و جبهة البوليساريو ممثل الشعب الصحراوي من خلال إجباره على الدخول في مفاوضات عسيرة". وبعدما أكد على أهمية الحفاظ على قوة الجيش الصحراوي و جاهزيته الدائمة التي ساهمت في فرض ميزان القوي المذكور, أشار عضو الأمانة الدائمة لجبهة البوليساريو ووزير الأراضي الصحراوية المحتلة و الجاليات إلى أنه من نتائج الثورة الصحراوية "اعتراف دول العالم بطرفي النزاع (الصحراء الغربية و المغرب) و بأن طرفي الجزائر و موريتانيا لهما وضع مراقب في مسار تسوية النزاع بحكم الجوار و الجغرافية و الأثر المتبادل و العلاقات الخاصة التي تجمع بينهما".