في الماضي، وخلال سنوات قليلة مضت لم تكن المرأة تولي اهتماما كبيرا باللعبة الشعبية رقم واحد (كرة القدم)، وكانت متابعة مبارياتها تقتصر على الرجال فقط، لكن تغيرت الأمور وأصبحت المرأة المتابع والمشاهد الوفي للمباريات، خاصة تلك المتعلقة بالمنتخب الوطني أو الفرق الأجنبية التي يلعب فيها لاعبو ''الخضر''، فأصبحت تعلق، تحلل وتقترح خطط لعب، وتنتقد المدرب سعدان، وتلوم اللاعبين على إخفاقاتهم·· كانت النساء قبل أشهر ماضية فقط لا تعرن أي اهتمام لهذه الرياضة أو حتى لغيرها، والأكثر من ذلك أنّهن كن لا يستسغن على الإطلاق مشاهدة المباريات ويلمن كثيرا الأبناء والأزواج على احتكار شاشة التلفاز لساعات سواء خلال السهرات الكروية أو أيام عرض مباريات البطولة الوطنية، لكن هذه الحقيقة تغيرت مؤخرا وأصبحت تصرفات ونظرة المرأة لكرة القدم مغايرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمنتخب الوطني، فلا أمر يهم أكثر منه، وكل شيء يمكن تأجيله إلا تأجيل مشاهدتها لمباراة ''الخضر''، خاصة في الوقت الراهن الذي تجري فيه مباريات كاس العالم التي يشارك فيها المنتخب الوطني بعد غياب دام 24 سنة، فكل النساء، الشابات والعجائز، يشجعن ''الخضر'' ويدعين في كل وقت لهن بالفوز· عجائز برتبة مدربات، محللات وناقدات رغم الغرابة في متابعة المرأة الجزائرية لمباريات كرة القدم إلا أن العديد من الرجال تفهموا الأمر كون المنتخب الوطني مشارك في مباريات كاس العالم، فمن قال أن العجائز لا تفقهن في تحليل المباريات؟! ·· خلال الجولة الاستطلاعية التي قامت بها ''الجزائر نيوز'' إلى بعض الأماكن التي تتردد عليها المرأة الجزائرية من أجل معرفة مدى متابعتها لمباريات المنتخب الوطني في مونديال جنوب إفريقيا، إستوقفنا حديث عجوزين كانتا في نقاش حاد حول المباراة الأولى ل ''الخضر'' مع منتخب سلوفينيا والتي خسروها بهدف لصفر، وقد كانت العجوزين تنتقدان الخطة التي اعتمدها الناخب الوطني سعدان، وتقترحان خططا أخرى بديلة، وعند اقترابنا منهما أكدتا لنا أنهن جد متأسفات لما حدث، وأن المدرب الوطني هو الذي تسبب في خسارتنا، خاصة فيما بعد التغيير الذي أحدثه بإدخال المهاجم عبد القادر غزال الذي قضى على آمال الجزائريين حسب ما صرحتا به· غزال ينال ''دعاوي الشر'' من ''العجايز··!'' بحكم أن المرأة بطبيعتها إذا أحبت تمسكت بما تحب، ودافعت عنه مهما كان، فهذا هو حال المنتخب الوطني الذي عشقته المرأة الجزائرية فأصبحت تدافع عنه حتى وإن كان خاسرا، لكن الأمر الذي لفت انتباهنا هو الغضب الكبير الذي أصبحت تكنه النسوة لمهاجم الخضر عبد القادر غزال بعد المباراة الأخيرة، والذي كان، حسبهن، السبب الأول والأخير في خسارة المنتخب بأخطائه الفادحة، فمنذ تلقيه البطاقة الحمراء وطرده من الملعب لم يسلم غزال من ''الدعاوي'' التي أطلقتها النسوة عليه، خاصة العجائز، وحسب تعليق إحداهن ''غزال ربح دعاوي الشر من العجايز''· تسريحات زياني، يبدة وشاوشي تستهوي الفتيات أكثر ما لفت انتباه المرأة الجزائرية خلال مشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم هو ''اللوك'' الجديد الذي ظهر به بعض اللاعبين، والذي استهوى النساء بصفة عامة، والفتيات بصفة خاصة، فتسريحة شاوشي ويبدة وزياني أعجبت الفتيات، خاصة اللاعب كريم زياني الذي علقت عليه إحدى الفتيات قائلة ''زياني من بكري شباب كي زاد صبغ شعرو أصبح بزاف شباب، لازم يديها ملك جمال العالم''، فيما علقت إمرة أخرى قائلة ''المظهر الجديد لبعض لاعبي (الخضر) زادهم أناقة وجمالا، ونتمنى أن يكون فأل خير على الفريق''· نساء تقتحمن العالم الخاص بالرجال بدا جليا بعد وصول المنتخب الوطني الجزائري إلى نهائيات كاس العالم، وبعد النتائج الباهرة التي حققها، أن الجميع بات يتنافس في مشاهدة المباريات، سواء الخاصة بالفريق الوطني أو حتى الأندية الأوروبية التي يلعب فيها لاعبونا المحترفون، وهو ما أكدته إحدى السيدات حيث أكدت أن العائلة بأكملها، أصبحت تتنافس على متابعة مباريات كرة القدم، خاصة بعدما كان زوجها وأولادها فقط يستحوذون على مشاهدة المباريات، وأكدت أنها أصبحت اليوم تزعجهم كثيرا بأسئلتها وتقحم نفسها أحيانا حتى في تحليل المباريات، مؤكدة أن كافة أفراد الأسرة بمن فيهم والدتها المسنّة أصبحوا يجالسون الأب والأولاد في غرفة الاستقبال ويتابعون معهم المباريات كاملة، في جو من الحماس لم يألفوه طوال في السابق· نساء عشقن كرة القدم بسبب عشقهن ل ''الخضر'' وعند استفسارنا عن مدى اهتمام المرأة الجزائرية بكرة القدم خاصة خلال المونديال أوضحت لنا إحدى العاملات التي التقيناها بشارع ديدوش مراد بالعاصمة كيف أصبحت تعشق كرة القدم وتعرف كل اللاعبين بعدما كانت أمية في هذا المجال، والسبب، حسبها، لا إرادي، فهي وجدت نفسها فجأة مشاهدة وفية للرياضة ومتابعة بدقة لكل ما له صلة بالفريق الوطني، الذي يعود إليه الفضل في هذا التحوّل في نظرتها للكرة ومشاهدتها لها، وقد أكد الكثيرون أن ملحمة الفريق الوطني وبروزه بهذه الروح الوطنية والأداء الفني الجميل، ساهم حقا في تغيير سلوكات العديد من الأفراد، فمنهم من نسي أو تناسى مشاكله ولو مؤقتا، ومنهم أيضا من أدخل في قاموسه اهتمامات جديدة مثل ما حدث لربات البيوت، فهؤلاء النسوة أصبحن اليوم منافسات كبيرات للرجال في متابعة ومشاهدة مباريات كرة القدم التي كانت في وقت مضى حكرا على الجنس الخشن، وفي حال كانت نتائج الفريق الوطني متميزة أكثر في جنوب إفريقيا، خاصة في مباراته القادمة مع المنتخب الإنجليزي والمنتخب الأمريكي، فإن الاهتمام بكرة القدم ومشاهدتها سيتضاعف حتما، وفي ذلك دعم إضافي لهذه الرياضة التي كسبت جمهورا عريضا من النساء اللواتي قد يتفوقن على الرجال في التعلق بهذه الرياضة بالنظر لطبيعة الجنس اللطيف الذي إذا عشق شيئا تعلق به إلى الأبد ونافس فيه الآخرين بقوة·