يبدأ الفيلم السينمائي القصير ''تشوتشونا'' الذي عُرض، مساء أول أمس بالسينماتك، بهروب طارق من كلب ألماني كان قد سأل صاحبه عن سبب التحديق فيه، وهو هارب يلتقي بكلب آخر هذه المرة لا يحسن طارق قراءة نظرات الكلب الثاني الهادئة جدا، لكنه يواصل الجري، ينحدر طارق عبر أحد شوارع العاصمة إلى قبو حيث يلتقي أصدقاءه، بعد أن يأخذ نصيبه من ''التشوتشونا'' وعلى وقع أنغام الغيتار التي كان يعزفها أحد أصدقائه، يبدأ في الحديث عن مطاردة الكلب له، لا يصدقه أصدقاؤه، ويبدأ طارق في الغياب والحضور، في هذه اللحظة يستيقظ من النوم ولا نعرف ما جرى، هل هو جزء من حلم أم شيء واقعي أم أن ''التشوتشونا'' هي ما جعلتنا نعيش داخل طارق ولا نعرف الواقعي من المتخيل· فهل يعرف الكثيرون ما الذي تعنيه ''التشوتشونا'' وما الذي يمكن أن تسببه ؟ ''تشوتشونا'' هو الفيلم السينمائي القصير الثاني للمخرج الشاب توام محمد حمزة الذي يحاول من خلاله تعريف الشباب والمجتمع بهذا النوع الجديد من المخدرات غير الاعتيادية التي باتت شائعة جدا، ولا ترتبط كباقي المخدرات بالفقر والفشل بل بالمتعة وغناء الروك والتحرر، التشوتشونا التي باتت شائعة في العاصمة في أوساط المراهقين والشباب ذوو الأسر متوسطة الدخل والمحافظة يحاول توام محمد حمزة أن لا يصفها لنا كحل لفشل أو هروب من فقر، فهو يقدم البطل طارق كشاب لا يظهر من خلال سكنه أو محيطه، إلا أنه ميسور الحال· ويصر المخرج الشاب على أن يصور فعل التعاطي والإدمان في حد ذاته، إذ يعيش المتفرج طوال ستة وعشرين دقيقة وهو لا يعرف أي المشاهد حقيقية وأيها تخيله طارق وأصر المخرج على أن يكون الحلم والواقع متشابهان حتى في التصوير وفي سرعة العرض، كي يتسنى للمشاهد أن يعيش ما يعيشه البطل تحت تأثير الهرويين أو ''التشوتشونا''· رغم أن بعض الحضور أراد نهاية أكثر مأساوية، كي تعكس أكثر خطر المخدرات، إلا أن الفيلم القصير ينتهي بموت طارق فقط لأخذه جرعة زائدة، ورغم أن المخرج كان يمكن أن يستثمر جينيريك النهاية مثلا في إعادة تشكيل قصة طارق عبر فلاشات عن حياته قبل الإدمان وتصوير لحظاته الأخيرة إلا أن الفيلم الذي يعد ثاني تجربة للمخرج والذي أنتجه بنفسه يعد تمرينا حقيقيا لعمل أحسن، أين يتخلى عن التكرار الذي بدا في تشوتشونا وعدم استثمار الموسيقى التصويرية وغياب لغة سينمائية مكثفة يتميز بها الفيلم السينمائي القصير·