مرّ المولد النبوي الشريف، ومرت هزيمة المنتخب الوطني، ومرت مأساة تقنتورين... ومازال حماري يعيش حالة كبيرة من الاستياء العميق المصحوب بالبرد القارص، ومع ذلك لم يفقد الشهية في قراءة الأخبار ومتابعة كل ما يحدث على الصعيد الوطني والدولي. سخر من كلامي وقال: وهل هناك أخبار وطنية حتى أتباعها؟ قلت: طبعا، مدة أسبوع، ونحن محط أنظار العالم، هل نسيت؟ قال: لم أنس، ولكن هل قدرنا أن نتميز بالإرهاب فقط ونجذب أنظار الناس بالدم فقط؟ قلت: هل صنعت صاروخا حتى يهتم بك الناس؟ قال ناهقا: كرسنا الرداءة فقط، وأصبحنا مصنعا كبيرا لتفريخ الإرهاب وتصديره وحتى استيراده. قلت: يبدو أنك في أسوء أحوالك يا حماري. قال: وهل هناك شيء مفرح لم أره بعد؟ قلت: انظر إلى نصف الكأس المملوء، وكف عن البحلقة في النصف الفارغ. قال: كرهت من الكذب على نفسي، حتى الأحلام تحولت إلى كابوس ولم أعد أتحايل على ليلي حتى يهديني أحلاما جميلة. قلت: وهل تظن أن هناك جزائري واحد يحلم بهدوء؟ قال: طبعا، من وضعوا الجزائر في جيوبهم الداخلية ينامون ملء جفونهم ويتركون أمثالك وأمثالي من الشعب يتمنون الموت قبل الحياة. قاطعته متنهدا وقلت: لماذا مزاجك معكر هكذا؟ على الرغم من الجو البارد الذي تحبه وكل هذه الأجواء الشتوية التي ما فتئت تمدحها وتفضلها على غيرها من الفصول؟ نهق نهيقا مخيفا وقال: أنا مرآة الشعب، ولا يمكن أن أكون سعيدا وأنافق نفسي في الوقت الذي يعاني الجميع من الضياع. قلت: ربما أنت وحدك من تتخيل ذلك، أظن أن الجميع وجدوا نقطة البداية. غطى رأسه “بالزاورة" واختبأ قائلا: كف عن الكلام قلت لك مرارا أن الصمت هو باباها وكل ما دونه “تلباز وتعباز".