إلى غاية مساء أمس، ما زالت جموع أنصار المنتخب الوطني تتدفق على مطار هواري بومدين الدولي من أجل الذهاب إلى القاهرة لمشاهدة المباراة المنتظرة، ومن المطار تأتي هذه الصور· مطار هواري بومدين الدولي صباح أمس الجمعة·· يبدو الأمر في البداية عاديا ومواقف السيارات على تعددها واتساعها لم تستوعب السيارات الكثيرة ذات التراقيم التي تشير إلى مختلف جهات البلاد وحتى من بعض الدول الأجنبية، ورغم ذلك يبدو الأمر منظما، ولكن ما إن ندخل قاعة الانتظار الكبرى بعد المرور على إجراءات أمنية مشددة، حتى نجد الجو مختلفا· ولا نجد صعوبة في معرفة أنصار المنتخب الوطني لكرة القدم من الذين يتأهبون للسفر إلى القاهرة في آخر الرحلات التي تسبق المواجهة المنتظرة بيوم واحد، وأول من وجدناه بلباس وشارات المنتخب الوطني لكرة القدم، شاب قدّم نفسه بكثير من الحماسة والافتخار بالانتماء·· ''شويار رياض'' من منطقة عين الدفلى، يسافر على الرحلة التي تنطلق في الساعة الثانية مساء بالتوقيت المحلي، رفقة الكثير ممن جاء معهم من ولايتي الشلف وعين الدفلى، ولا يبدو على ''رياض'' أي ملمح من التوتر، بل بدا متحمسا ومتشجعا إلى أبعد الحدود، قائلا: ''عندنا فرقة مليحة وتاكلين عليها''· ويدلنا ''رياض'' على زملائه في الرحلة من منطقته وعددهم حوالي 17 شخصا، وكلهم على نفس الدرجة من الحماس وعاقدون العزم على الاحتفال بصعود ''الخضر'' إلى المونديال انطلاقا من القاهرة التي يزورها الكثير منهم لأول مرة في حياته، ويتمنى أن يكون وجوده فأل خير على ''محاربي الصحراء'' كما يصف البعض عناصر المنتخب الوطني لكرة القدم· ولئن بدا تفاؤل البعض بسيطا وهو يتكهن بأن تنتهي المواجهة بنتيجة سلبية تسمح للجزائر بالعبور مباشرة إلى المونديال دون المرور بمقابلة السودان الفاصلة، فإن البعض الآخر يذهب بعيدا ويقول أن النتيجة سيحسمها لاعبو المدرب سعدان بما لا يقل عن الهدفين لصفر، وسرعان ما تتأجج العواطف وهي المتأججة في الأصل وتنطق الأهازيج والهتافات من داخل القاعة الكبرى للمطار وسط دهشة وتعجب بعض المسافرين الأجانب وتعرفهم من ملامحهم الصينية والهندية والغربية، والشباب ينادون ''الشبكة يا غزال·· جيش الشعب معاك يا سعدان''· ويجمع الكل بأنه يمتلك الشجاعة الكافية للمضي في طريق القاهرة، وسيكون مع ''الخضر'' في السراء والضراء مهما كانت الظروف، ولن يتأثر بصور خالد لموشية وغيره المضرجة بالدم بعد الاعتداء على حافلة المنتخب الوطني في القاهرة من قبل مجهولين· ويرى البعض أن الفرحة ستكون فرحتين، الأولى هي صعود المنتخب الوطني إلى المونديال بشكل رسمي، والأخرى الاحتفال معه في القاهرة، مثلما يقول قدور نفيتسة، من عين الدفلى، ويقول شبان آخرون أنهم صبروا كثيرا قبل التمكن من جمع ثمن تذكرة الطائرة، ويقول بعضهم ساخرا: ''هناك من سرق خروفا لأبيه وباعه ليسافر بثمنه معنا''· ويتفق المسافرون عموما أنهم لقوا تفهما كبيرا من قبل عائلاتهم، بعد أن شاهدوا منظر الاعتداء على حافلة لاعبي المنتخب الوطني في القاهرة، رغم أن بعض العائلات قبلت ذلك على مضض· ولم يقتصر المسافرون على ''جماعة الشلف وعين الدفلى''، بل كانت هناك جماعة أخرى أكبر من باب الواديبالجزائر العاصمة مكونة من سبعين شخصا يسافرون عن طريق وكالة سفر جزائرية، وهي الفرقة المكونة من عائلات بأطفالها وأناس آخرين، ولعل الوجه الأبرز في الرحلة هو المطرب الشاب توفيق الذي بدا مرتديا كالعادة في مثل هذه الظروف ملابس المنتخب الوطني وملتحفا العلم الوطني، وكان يصنع الحدث في كل مرة، ويتفق ''جماعة باب الوادي'' مع الشلافة وأبناء عين الدفلى على ضرورة الوقوف مع المنتخب الوطني مهما كانت الظروف، ويتمنون أن تجري المقابلة في إطار الروح الرياضية حتى يبدأوا الاحتفال في القاهرة وينهوه في الجزائر بعد ذلك·