في نبرة صوته الحزين وفي بريق عينيه رأيت حزن وطن وغربة إنسان ... قال : كنت في زيارة لأهلي لم أحصل على تصريح لها إلا بعد عناء صحيح تمكنت من زيارة قبر أبي ورؤية أخوتى ولو لأيام قليلة لكني اعتبرتها رحلة العمر فقد التقيت زملاء المدرسة يوم قررت العودة إلى فلسطين كنت سعيدا ولم أتوقع بأني سأدخل سجنا للأبد ، الخروج منه بتصريح والدخول إليه ضرورة حتمية ، فلا بد أن أعود من أجل أولادي ، ولو كنت أعزبا لما فكرت في العودة بعد السفر . أقولها بصوت عالٍ ، بصوت المناضل الذي كان يوزع المناشير في الجامعة وكان يرفع الرايات عاليا لتحيا القدس وتحيا فلسطين وتحيا العروبة ، و أشياء كثرة ماتت في زمننا .... على ذكر العروبة ... وأنا برفقة زملائي سألني أحدهم : أين زوجتك ، ألم تأت لزيارة أهلها ؟ فقلت له دون تفكير : زوجتى أصبحت بلا هوية ولا جواز سفر ففي زيارتها الأخيرة تحدت قوانينهم وتجاوزت الفترة المسموح بها وأثناء دخولنا الضفة صادرت إسرائيل أوراقها ...... فتعالت أصوات الرفاق كلها في دهشة لم أسمع إلا رفيقي الذي كان يمسك ذراعي قال : إذا أنتم في سجن ونحن في غربة ؟ فقلت له : بل غربتكم أرحم من سجننا ... فأكمل يقول أين العرب الذين يدفعون مليارات الدولارات لشراء سلاح المعارضات ؟ أليست أولى به فلسطين وقدسنا الشريف ؟ هل ماتت النخوة فينا حتى بتنا لا نفرق بين حرية وتمرد ، وبين كرامة وعمالة ؟... . . . وبين كلمتى وكلمة من يعارضني تقف فلسطين هي حق لنا وواجب فرض علينا