يفرز انفصال الجنوب السوداني عن الشمال تداعيات خطيرة على بقية المناطق من السودان، وحتى بعض المناطق العربية في مصر و العراق، هذا ما توصل إليه الباحث جمال عرفة من خلال الندوة التي نشطها أمس بمركز أمل الأمة للبحوث والدراسات الإستراتيجية حول مآلات فصل الجنوب وعواقبه على السودان وعلى العالم العربي. وانطلاقا من ما يجري حاليا في السودان الذي بدأت نتائج الاستفتاء حول تقرير المصير تظهر مؤكدة انفصال الجنوب عن الشمال، وفق مخططات سابقة ساهمت فيها عدة أطراف من الداخل والخارج، وقد تمكن المهندسون لخراب السودان من تحقيق أهدافهم التي لن تتوقف بفصل جنوب السودان عن شماله، وإنما هناك مناطق أخرى من أكبر بلد إفريقي من حيث المساحة مستهدفة بالتقسيم والتفتيت. وقد ساهمت أطراف داخلية بصفة فعالة في بلوغ هذا الهدف الخطير الذي من ورائه نية في محاولة غلق كل الأبواب أمام إقامة دولة إسلامية في السودان يقول الباحث جمال عرفة، الذي أكد ذلك استنادا لبعض الأرقام التي تدل على أن عدد المسيحيين لم يكن يتعدى 5 بالمائة في السودان ككل، حينما بدأت فكرة الانقسام تطرح في العشرينيات من القرن الماضي، بعد أن وضعت بريطانيا مخطط ترمي من ورائه إلى خلق ما يسمى بالمناطق المقفلة، لتحقيق هدف استعماري، الذي توافق مع الهدف التبشيري الذي مارسه القساوسة في جنوب السودان. وذكر المتحدث أن الحركة التبشيرية في الجنوب السوداني كانت سندا كبيرا لظهور الحركة الشعبية في هذه المنطقة عام 1983، التي كان لها دورا خطيرا برأيه، حيث أصبحت أحد الأطراف التي ساهمت في تجسيد هذا التقسيم، مشيرا إلى أن الحرب في السودان التي أدت في نهاية المطاف إلى انفصال الجنوب عن الشمال كلفت مليون دولار. بالإضافة إلى الدور الذي لعبه الطرف الداخلي ممثلا في الحركة الشعبية لتحرير السودان التي كانت تعمل في بادئ الأمر على إقامة دولة علمانية موحدة، لكن بانتصار ثورة الانقاد التي مكنت عمر البشير من اعتلاء سدة الحكم، أحبط مخطط العلمنة الذي كان يقوده جون ڤرنق، يأتي دور الغرب وبالتحديد الولاياتالمتحدةالأمريكية التي كانت الطرف الوحيد الذي رعى اتفاقية ''نيفاشا'' التي بموجبها تم تحديد فترة لإستتباب السلام والممتدة من 2005 إلى2011، والوصول إلى حل توفيقي بين شمال السودان وجنوبه، في ظل تقاعس العرب بما فيها مصر المتضرر الكبير من هذا التقسيم على حد تعبير الباحث جمال عرفة. وأبرز في سياق متصل أن الولاياتالمتحدةالأمريكية لاستغلال هذه الاتفاقية للضغط على السودان لتحقيق هدف التقسيم، حيث عمدت إلى دعم الجنوب بالأسلحة وتدريب الجيش، والهدف من وراء سعيها هذا يقول المتحدث، هو نهب الثروات التي تزخر بها المنطقة خاصة البترول، حيث تعتزم أمريكا تزويد احتياطها من النفط بنسبة 50 بالمائة من إفريقيا خاصة السودان. ولن يتوقف الأمر عند انفصال الجنوب عن الشمال وفق الخطة الأمريكية، التي انتقلت من سياسة شد الأطراف في السودان بالضرب بالقوة العسكرية، إلى تفتيت البلد في ظل استمرار أزمة دارفور التي ما تزال تلقي بظلالها على الساحة السياسية السودانية بسبب عدم التوصل إلى الحل حول هذه المسألة، فضلا عن وجود 3 مناطق مهمشة الموجودة تنتظر وصول دورها، حسب المخطط. كما لعبت إسرائيل دور كبير في الدفع بالسودان نحو التفتيت، ويمثل انفصال الجنوب عن شمال السودان مكسبا لها، لأن ذلك يجعلها تكسب مسبقا رهان الحصول على الماء الذي ستشتريه بالاتفاق مع الجنوبيين، فضلا عن تحقيق أهداف إستراتيجية أخرى . وبالرغم من أن مخاطر تقسيم السودان بفصل الجنوب الذي تمثل مساحته ربع المساحة الإجمالية للبلد، إلا أن هناك بعض الايجابيات يقول جمال عرفة، منها إمكانية إقامة دولة إسلامية في الشمال التي يمثل عدد المسلمين فيها 99 بالمائة، ويمكن أن تصبح السودان سلة الغذاء بالنسبة للعرب، نظرا لتميز أراضيها بالمساحات الشاسعة والخصوبة، وللاستفادة من ذلك على العرب تطوير خطط تعاون جماعية، مشيرا الى الدور الكبير الذي يمكن أن يلعبه الإعلام العربي في كشف المؤامرة التي تعرضت لها السودان والتي يمكن أن تنتقل إلى دول عربية أخرى قريبة من هذا البلد.