الانقلابات العسكرية ليست حوادث غريبة على منطقة غرب إفريقيا، فبالإطاحة، أمس الأول، برئيس المجلس العسكري لبوركينا فاسو بول هنري داميبا، تكون منطقة غرب ووسط القارة الأفريقية التي حاولت قطع أشواط في العقد الماضي، للانفصال عن سمعة «حزام الانقلابات» المرتبط بها، قد عرفت 6 انقلابات عسكرية في ظرف عامين. وفيما يلي الانقلابات التي حدثت في هذا المنطقة في الفترة الأخيرة: بوركينا فاسو البداية كانت في أول أيام العام الجديد، عندما أزاح الجيش، الرئيس روش كابوري، في جانفي الماضي، مبررا ذلك بتقاعس النظام في مواجهة عنف وفوضى سببها الإرهابيون. وبعيد الانقلاب، أصدر القائد الجديد، اللفتنانت كولونيل، بول هنري داميبا، تعهدا بعودة الأمن في البلد، لكنه لم يستطع تنفيذ التعهد وتكثفت الهجمات في مناطق متفرقة وتراجعت الروح المعنوية في الجيش.. وبعد الانقلاب الأول هذا العام، علقت مجموعة «إيكواس «الاقتصادية بمنطقة غرب أفريقيا (15دولة عضو)، عضوية بوركينا فاسو، قبل أن تتوصل لاتفاق مع الأخيرة على فترة انتقالية تمتد عامين وتعيد الحكم المدني. ولكن بعد الانقلاب الثاني، أمس الأول، لا يعرف على وجه الدقة، مصير هذه الاتفاقية بين الطرفين. دولة مالي في أقل من عام شهدت مالي انقلابين متتاليين، وبالتحديد في أوت 2020 وماي 2021. وفي الانقلاب الأول، أزاحت مجموعة من القوات المسلحة، يقودها أسيمي غويتا، رئيس البلاد إبراهيم بوبكر كيتا، من السلطة، بعد مظاهرات غضب ضد حكومة الأخير إثر تدهور الوضع الأمني ومزاعم فساد. لكن دول الجوار في غرب أفريقيا مارست ضغوطا قوية على القيادة الجديدة، ما دفعها إلى ترك السلطة لحكومة مؤقتة يقودها مدنيون، وتتولى الإشراف على إدارة فترة انتقالية من 18 شهرا، تعيد البلاد للحكم المدني والانتخابات. بيد أنّ خلافا وقع بين المجموعة التي نفذت الانقلاب والرئيس المؤقت، باه نداو، قبل أن تقوم المجموعة بتنفيذ الانقلاب الثاني، وأصبح أسيمي غويتا رئيسا للبلاد. وعادت «إيكواس» وخفّفت العقوبات التي كانت قد فرضتها على السلطة الجديدة بعد أن قدمت هذه الأخيرة، مقترحا بفترة انتقالية تمتد عامين، وإعداد قانون جديد للانتخابات. تشاد في أفريل 2021، سيطر الجيش في تشاد على السلطة بعد مقتل رئيس البلاد السابق، إدريس ديبي، أثناء قتال مع متمرّدين في المناطق الشمالية. وكانت هذه الخطوة مخالفة للدستور التشادي الذي ينص على أن يتولى رئيس البرلمان رئاسة البلاد، إذ أن المجلس العسكري تدخل بعد مقتل ديبي وحل البرلمان، تحت شعار «ضمان الاستقرار. وبعد ذلك، عُيّن الجنرال محمد إدريس ديبي، نجل الرئيس الراحل، رئيسا مؤقتا، وجرى تكليفه بإدارة فترة انتقالية من 18 شهرا وصولا للانتخابات. غينيا آخر بلد شهد انقلابات في وسط وغرب أفريقيا في العامين الماضيين هي غينيا، حيث أطاح الكولونيل بالجيش، مامادي دومبويا، برئيس البلاد ألفا كوندي في سبتمبر من عام 2021. حدث ذلك بعد عام واحد من تغيير كوندي، دستور البلاد، لإلغاء القيود التي تحول بينه وبين الترشح لولاية ثالثة، ما أدى لمظاهرات وأعمال شغب كبيرة. وبعد الانقلاب، بات دومبويا رئيسا مؤقتا لغينيا، وتعهد بفترة انتقالية 3 سنوات ثم إجراء انتخابات حرة وديمقراطية. إلا أن إيكواس رفضت جدول المرحلة الانتقالية وقررت فرض عقوبات على القيادة الجديدة، بينها تجميد حسابات بنكية. كما منحت البلاد مهلة حتى 22 أكتوبرالجاري، لتقديم جدول زمني معقول للانتقال الديمقراطي.