قال رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بوعبد الله غلام الله، إن ترسيخ المرجعية الدينية الجزائرية يتحقق بالعمل والتضافر، بدل الضوابط القانونية. وأكد أن جامع الجزائر الكبير سيكون رمزا يؤرخ لعهد الاستقلال ويساهم في إثراء الثقافة الدينية الإسلامية. اعتبر غلام الله، في بداية مداخلته بمنتدى «الشعب»، أمس، أن الحديث عن المرجعية الدينية الوطنية يتم بصيغة الغائب. وأوضح أن ذلك ناجم عن عدم الاهتمام، ملمحا بذلك إلى أن الجهود المبذولة، خاصة في السنوات الأخيرة، لإبرازها وتقويتها لم تحقق بعد النتيجة المطلوبة. ورأى رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، في ردّه على سؤال حول سبل ترسيخها وإمكانية اللجوء إلى ضوابط قانونية لتنظيم مسألة الفتوى ومنع استيرادها من الخارج، أن «المرجعية الدينية لا ترسخ بالقانون وإنما بالعمل والتضامن والتضافر». وأفاد بأن القانون عامل مساعد يوفر مجموعة من الوسائل، لكنه يحقق بالضرورة المبتغى المنشود من هذه المرجعية والمتمثل في تقوية الوحدة واللحمة داخل المجتمع الجزائري المسلم. وبشأن التصدي للفتاوى القادمة من الخارج عبر القنوات الفضائية، قال بوعبد الله غلام الله «إن الدولة لا تفتي ولا تعبّر عن من يفتي»، مضيفا «لا ينقصنا المفتون ولكن لدينا نقص في كيفية الإفتاء الذي يجب أن يثبت الشخصية الوطنية ولا يحيد عنها مهما كانت المغريات». وتابع المتحدث «الجزائر بحاجة إلى من يغذي الروح ويقوي الوحدة ويدافع عنها بحب ويضحي من أجلها»، لافتا إلى أهمية العودة إلى علماء الجزائر وإسهاماتهم في خدمة الدين الإسلامي الحنيف. بخصوص مسجد الجزائر الأعظم، الجاري إنجازه والذي كان هدفا لعدة هجمات وانتقادات من داخل وخارج الوطن، أفاد غلام الله، بأنه «سيكون رمزا تاريخيا للدولة الجزائرية المستقلة». وأضاف قائلا: «كل دولة تؤرخ لنفسها بمسجد وأقرب مثال دولة المرابطين، بنت جامع الجزائر. والعثمانيون شيّدوا ما نسمّيه بالجامع الجديد». وأوضح وزير الشؤون الدينية السابق، أن المسجد عند اكتماله سيؤرخ لعهد الاستقلال وسيبني المرجعية الدينية الوطنية، مشيرا إلى استيفائه على دار للقرآن تستقطب أزيد من 300 باحث جزائري في علوم الدين، سيعملون على تنمية وإثراء الثقافة الدينية والوطنية. وقال غلام الله، إن للجزائر علماء من مختلف مناطق الوطن (بلاد القبائل، بسكرة، مازونة تلمسان...) ساهموا في إثراء الثقافة الإسلامية، عبر كتب ومؤلفات تدرس في معاهد عليا لبلدان مختلفة، وسيتم إضافة معارف جديدة من خلال الفضاء البحثي الذي سيوفره جامع الجزائر الكبير.