"أين هي حقوق الإنسان.. الدخول المدرسي ورمضان على الأبواب إلى أين سنذهب؟" هي العبارات التي استقبلنا بها سكان البيوت القصديرية بمزرعة بن بولعيد ببلدية المقارية، وهم حوالي 32 عائلة، يعيشون هذه الأيام حالة من الهلع لا مثيل لها بعد تسلمهم إعذارات من قبل مصالح بلدية المقرية، وكان ذلك في 26 من أوت الجاري والتي تقضي بإخلائهم المكان في غضون 48 ساعة وذلك من أجل تهديم سكناتهم، حيث قيل لهم أن ذلك يدخل في إطار "سياسة رئيس الجمهورية الرامية إلى القضاء على الأحياء الفوضوية". وقد وقع خبر التهديم على السكان كالصاعقة ما دفع أحدهم، وهو رب أسرة إلى محاولة تفجير نفسه مستعينا بقارورة غاز لكن تدخل السكان في آخر لحظة حال دون تمكنه من ذلك، وحسب ما أطلعنا عليه السكان حيث يعيش أغلبهم حالة من التأهب ووضعية نفسية متدهورة يسودها "نوع من الحقد" على الجهات المعنية بسبب هذا القرار غير العادل - بحسبهم-، فأغلب تلك العائلات تتواجد بالحي منذ أكثر من سنتين ومعظمها تتكون في غالب الأحيان من سبعة أفراد فأكثر، يعيشون في ظروف جد قاسية في ظل غياب أدنى شروط الحياة. وقد أكد السكان قدوم لجنة إلى الحي مؤخرا حيث قامت بترقيم البيوت موهمين إياهم-حسب السكان- بأنه سيتم ترحيلهم، ليتفاجأوا اليوم بهذه الإعذارات وما زاد من تذمر وتساؤل هؤلاء المواطنين هو استثناء بيوت قصديرية أخرى من قرار التهديم، الأمر الذي أثار لديهم تساؤلات حول أي أساس تم اتخاذ قرار التهديم، ما دام أن أغلبهم- حسب السكان- يقيم في الحي المذكور منذ أكثر من 3 سنوات. ومن جهته، أكد رئيس بلدية المقرية أكد أن القرار تم اتخاذه بناءا على مبدأ الأقدمية في الإقامة بالحي، بمعنى أنه لم يمس السكان الذين يقيمون بالمزرعة منذ فترة طويلة، وبالموازاة مع ذلك سجل رئيس البلدية استمرار العملية من أجل القضاء على هذه الظاهرة التي أخذت تنتشر كالفطريات في الآونة الأخيرة بواسطة التحايل، وذلك من خلال لجوء بعض المواطنين إلى بناء هذه الأكواخ يومي العطلة الأسبوعية، من أجل استغفال مصالح البلدية، وفي المقابل أوضح رئيس بلدية المقرية بالقول " نحن نقوم بإنشاء مشاريع سكنية هذه الأخيرة توزع حسب الأولويات على غرار مشروع 260 مسكن تساهمي ومشروع 140 مسكن". نسيمة بلعباس