عبد الرزاق بوحارة عبد الرزاق بوحارة "التكوين العسكري بدأ قبل الثورة، عندما تطوع الجزائريون في حرب فلسطين" "الصين الوحيدة التي قبلت التكوين المجاني وأمريكا اشترطت 30 مليون للشخص الواحد" استعرض العقيد، سي شايشي، بغدادي على هامش تنشيطه لندوة منتدى الذاكرة بمقر المجاهد، إحياء للذكرى ال54 لليوم الوطني للطالب مسار رابح نوار النضالي، من أجل ضمان تكوين عسكري احترافي للطلبة أيام الثورة التحريرية. وأجمع رفقة مجموعة من الطلبة الذين استفادوا من التكوين في سوريا، على أنه "أبو التكوين" بلا منازع. خاصة وأنه حسبهم تمتع بنظرة مستقبلية في هذا الميدان، و لم يكتف بتوفير إطارات في سلاح الطيران والبحرية خلال الثورة فقط، بل حرص على تحضير العدة البشرية المؤهلة في الميدان، تحسبا لمرحلة ما بعد الاستقلال. كما أكد أن كل الأنظمة العربية بدون استثناء، ساندت الثورة التحريرية. كما قدم الحصيلة النهائية للتكوين الذي سعى إليه رابح نوار آنذاك. والذي مكن من تكوين ستة طيارين وثمانية مهندسين مدعومين بتقنيين قصدوا الصين الشعبية وتدربوا على "أم 15" و "أم 15 بيس" في البداية سنة 1959 حيث كان التكوين قاعديا مركزا على تعلم الطيران. ثم التقت الدفعات الثلاث من مصر وسوريا والصين الشعبية سنة 1961 وتوجهوا إلى الاتحاد السوفياتي "روسيا حاليا"، أين تدربوا على المواجهة الحربية وتقنيات الدفاع، وكان آيت مسعودان رئيس المهمة التي درسها من كافة الجوانب. وتطرق سي شايشي بغدادي إلى دور التكوين في تسهيل مهمة نقل السلاح بين خطي شارل وموريس، خاصة وأن المشروع أثمر تكوين 23 دفعة، شكلوا إطارات الثورة من إطارات سامية ومختصين في مختلف أنواع الطيران والبحرية. عبد الرزاق بوحارة: "ضباط الشرق لم يلتحقوا بجيش التحرير طمعا في أي رتبة عسكرية سوى الاستشهاد" "أحب أن أوضح أن التكوين بدأ قبل الثورة التحريرية. عندما تطوع الجزائريون سنة 1948 في حرب فلسطين، ودخلوا غزة رفقة متطوعين من تونس والمغرب، حيث وصلوا حتى مسافة 38 كلم عن تل أبيب، وكانوا حوالي 900 متطوع، أغلبهم كانوا طلبة سواء قبل أو بعد الإضراب، إضافة إلى طلبة الجامعات في المشرق، والضباط الذين كانوا في الجيش الفرنسي، وغادر أغلبهم إلى جيش التحرير الوطني. ولأن التاريخ لا يرحم، فقد كشف من فضل الجيش الفرنسي ولم يغادره. كما أحب أن أوضح أن ضباط الشرق هم ضباط جيش التحرير الوطني، التحقوا بالثورة لأداء مهمة الجهاد دون طمع في أي رتبة، عدا الاستشهاد. والنظام الدراسي في سوريا كان ثلاث سنوات للتتويج بشهادة ليسانس. أمضينا سنتين منها في حلب، على أساس تكملة مدة التكوين في الاتحاد السوفياتي، ولكن عشية السفر تمت الوحدة مع مصر. فخاف المصريون من أن تكشف هويتنا الجزائرية، فرفضوا ذهابنا إلى الاتحاد السوفياتي، لأنه لم يعترف بعد بالحكومة المؤقتة آنذاك، فاقترحوا غلق كلية سوريا والدراسة بمصر. لكن ما حدث في مصر كان صدمة لأنهم طلبوا منا إعادة الاختبار، لينجح اثنان من مجموع ستة طلبة. وهنا ظهر دور سي نوار الذي بذل جهده في إقناع دول أخرى، فلم تستجب غير الصين الشعبية.واستضافنا سي نوار في بيته وقدم لنا طبق الكسكسي، ثم سافر معنا إلى غاية موسكو، أين استقلينا القطار إلى بكين عبر، فكان فعلا "أبا الطلبة الجزائريين" وكانت وصيته لنا ألا نتحدث الفرنسية هناك". حسين بن معلم: "كَرَمُ سوريا وصل حد إشراك الطلبة الجزائريين في الانتخاب حول الوحدة مع مصر" "لا يمكن أن أنسى الفترة التي أقمت فيها بسوريا، عندما كان الطلبة السوريون يبذلون ما في وسعهم حتى لا نحس بالغربة، لدرجة أننا أُشركنا في الاستفتاء حول الوحدة مع مصر. حيث استدعونا و شاركنا في الانتخاب. ولكن بعد ذهابنا إلى مصر تغيرت كل الأجواء، ووجدنا شعبا مغايرا تماما للشعب السوري الطيب، في مصر أحسسنا بأننا فعلا غرباء، وتنبأنا مسبقا بفشل الوحدة مع سوريا". حسين سنوسي: "التاريخ لم ينصف فئة المتعلمين في الثورة رغم أنهم لم يتسببوا في أية صراعات" "لا يمكن إنكار دور المتعلمين والطلبة في اندلاع الثورة التحريرية، وللأسف لم يأخذوا حقهم في الكتابات التاريخية، فكثيرا ما يهمل هذا الجانب من الثورة التحريرية، رغم الدور الفعال الذي قامت به هذه الشريحة، فلا يمكن إنكار دورهم في التعبئة في الأرياف والمداشر، وقدرتهم على إقناع سكان تلك المناطق. والدليل أن العقيد لطفي تمكن و هو في سن ال22 فقط من أن يكون قائدا لناحية صعبة جدا. فالتاريخ لم يركز على المتعلمين رغم أنهم الوحيدون من دخلوا بنية صادقة، وخرجوا بنفس النية بعد الثورة التحريرية، أي بدون خلفيات أو صراعات شخصية".