تبين الأرقام الأمنية التي تخص الجريمة القانونية السائدة في ولاية الشلف، أن سرقة الهواتف المحمولة هي قاسم مشترك في نصف الجرائم التي تقع في شوارع مدينة الشلف، فالمدينة تشهد يوميا عشرات الحالات من سرقة الهواتف النقالة بالخطف والتهديد بالتصفية الجسدية، وتشير الأرقام إلى أن الظاهرة في تصاعد لافت، فهي تطال أصحاب السيارات والراجلين وزوار المدينة وحتى طلاب الثانويات والعجائز. كما تترصد ضحاياها أيضا من المسؤولين، وقد راح العديد من المدراء الولائيين ضحايا للظاهرة وهم يجرون مكالمات هاتفية بالقرب من مقرات قطاعاتهم أو في الشوارع الرئيسية، وبالرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة عن حوادث سرقة الهواتف النقالة التي تتكرر مشاهدها كل يوم بأكبر شوارع مدينة الشلف كما هو الحال للجمهورية، البنك المركزي، البريد المركزي، الأزقة الشعبية على غرار «زواوة»، بن باديس، الحي الشرقي، إلا أن الكثير من الناس يشتكون من تعرضهم للسرقة، بالرغم من أن أغلب الضحايا لا يلجأون إلى الشرطة، بداعي أن غيرهم سبق أن تعرضوا لها وتضرروا، ولم تتوصل الشرطة بشأن قضاياهم إلى أي شيء يذكر، مما جعل البعض يرى أنه هو المسؤول عن حماية ممتلكاته. وحسبما تفيد مصادر الأمن، فإن العديد من اللصوص يتم القبض عليهم وعند انصرام عقوبتهم يعودون من جديد إلى ممارسة عملياتهم في سرقة الهواتف الخلوية. كما تفيد إحصائيات الشرطة القضائية، أن الدوائر الأمنية التابعة لها تلقت حوالي 270 حالة تخص السرقة بالخطف خلال 6 الأشهر الأخيرة من العام الجاري، منها 25 في المائة تم ضبطها في حالة تلبس. وحسب الشكاوى التي توصلت بها عدد من المصالح الأمنية بمختلف المراكز الحضرية، فالأمر لا يتجاوز شكاية إلى ثلاثة في الأسبوع. ووفق شهادات لضحايا هذا النوع من السرقات، فإن محترفي هذه السرقات عادة ما يعمدون إلى امتطاء دراجات نارية ذات محركات قوية لتسهيل عمليات فرارهم من ملاحقة ضحاياهم، يقولون إن الهاتف النقال أسهل للسرقة وأثمن للبيع. واستنادا إلى معطيات كشف عنها مسؤولون بوكلات مختلفة لمتعاملي الهاتف النقال، فإن ما بين 90 إلى 120 زبونا يقصدون وكالاتهم أسبوعيا في مختلف المكاتب المعتمدة بغرض استخراج شرائح جديدة خالية من قائمة الدليل الهاتفي، غالبيتهم من ضحايا سرقة الهواتف النقالة عن طريق الخطف. وأفاد أحد العاملين بوكالة «جيزي»، أن عدد المواطنين الذين يأتون يوميا للحصول على شرائح جديدة نتيجة سرقة هواتفهم في ارتفاع مستمر ومن يوم لآخر، وقد تصل في بعض الأحيان إلى 10 حالات أو 15 حالة يوميا، مشيرا إلى أن النسبة ترتفع بشكل خاص يومي الأحد والخميس من كل أسبوع، وربما لن تجد بين كل عشرة أشخاص من الوافدين على الوكالة، إلا وهناك واحد على الأقل يشكو سرقة هاتفه النقال. واعتبر المصدر ذاته أن ما يشجع على تنامي عمليات سرقة الهواتف النقالة، أن ثمة باعة طاولات يتعاملون مع لصوص الهواتف ويعملون على إعادة بيعها، لكن المشكلة التي دائما ما يشكو منها ضحايا لصوص الهواتف النقالة هي في أغلب الأحيان ليست القيمة المادية للهاتف الذي سرق بقدر ما هي فقدان البيانات التي بداخله وأرقام الهواتف التي يصعب في كثير من الأحيان تعويضها بسهولة، مما قد يتسبب في مشاكل لصاحب الهاتف الأصلي. خ/ رياض