الأحزاب الإسلامية ضحية "المشيخة" والانقسامات لن تمرّ نتائج الانتخابات المحلية الماضية بردا وسلاما على التيار الإسلامي، بالنظر للنتائج المحققة عكس ما كان منتظرا من طرف أبناء هذا التيار، فرغم التحالف الذي كان بين النهضة والعدالة والبناء، غير أن هذا الاتحاد لم يتمكن من حصد ولا مقعد ضمن المجالس الولائية، في حين احتلت "حمس" المرتبة الخامسة بالمجالس البلدية، أما الإصلاح فتتجه نحو الاندثار. رفض بعض قادة التيار الإسلامي، تعليق نتائج الانتخابات المحلية على لفظ التزوير، حيث قال الرئيس السابق لحركة النهضة، فاتح ربيعي، معلقا على نتائج التيار الإسلامي في الانتخابات المحلية "أتمنى أن يلغي الإسلاميون من قاموس خطابهم هذه الأيام، لفظ تزوير الانتخابات، ويفكروا مليا في أسباب الإخفاقات"، معترفا بوجود إخفاق خاصة على مستوى الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء، حيث تحصل على 200 ألف و320 صوت فقط، والتي لم تمكنه من الدخول في أي مجلس ولائي. ما قاله ربيعي، اعتراف صريح على أنه لم يعد التزوير السبب الوحيد الذي يُعلق عليه "إخفاقات" الإسلاميين، بل هناك أسباب أخرى "يجب بحثها ودراستها"، مشيرا أيضا إلى "تناقض الخطاب"، حيث تحدثت عن التزوير طيلة خمس سنوات، ووصفت العملية بأقبح الأوصاف وهيأت الشعب والمناضلين لمقاطعة الانتخابات ثم أعلنت عن مشاركتها فيها، داعيا هذا التيار إلى أن "ينظر بجدية وصدق وعمق في أسباب الإخفاقات، ويتسم بالواقعية السياسية، ويستمع إلى الأصوات الناقدة، ولا يصم عنها الآذان، مثلما فعل في مرات عديدة وأدى ذلك إلى استقالات جماعية في صمت". ولا يخفي العديد من أبناء هذا التحالف، ومتابعيه، أن نتائج الانتخابات المحلية قد ترهن مستقبله، وستعيده لا محالة إلى نقطة الصفر، بعد أن صمد لعدة أشهر، واجتاز مرحلة التشريعيات بأمان، غير أنه لن يجتاز ما بقي من مراحل بنفس الهدوء، خاصة وأن عاصفة حركة "النهضة" التي مرت قبل المحليات كادت تعصف به، ودفعت بأحد أبرز قادة الاتحاد للانكفاء على نفسه وعدم المشاركة في الحملة الانتخابية، وهو دليل واضح على عدم رضاه لتحول الاتحاد من تحالف إستراتيجي إلى انتخابي، ينتظر فيه كل طرف إعلان الآخر فك الارتباط، حتى لا تحسب عليه تاريخيا بأنه سعى لذلك، أو كان سببا مباشرا أو غير مباشر لعودة الإسلاميين لساحة التشرذم. وسجل أبناء الشيخ عبد الله جاب الله، ممثلين في حركة الإصلاح وجبهة الجزائر الجديدة، تراجعا غير مسبوق، فقد اكتفت حركة الإصلاح بقيادة فيلالي غويني، ب110 ألف و990 صوت، لم تمكنها بدخول أي مجلس ولائي، ونفس الشيء بالنسبة لجبهة الجزائر الجديدة، التي حققت 37 ألف و322 صوت فقط، لم يؤهلهم للمشاركة في أي مجلس شعبي ولائي. من جهة أخرى، ينظر العديد من المراقبين السياسيين بعين التساؤل والاستغراب للنتائج التي حققتها حركة مجتمع السلم في الاستحقاقين الأخيرين، واللذين جاءا في ظل الوحدة بين جبهة التغيير "المنحلة إراديا" والحركة الأم، غير أنها كانت حسب البعض دون المأمول، ما يطرح تساؤلا جوهريا -بعيدا عن التزوير- مفاده جدوى الوحدة إذا لم تستطع حركة مجتمع السلم أن تحل مشكلة استعصاء توسيع وعائها الانتخابي، وتجنيد قواها السياسية النائمة، والترشح في أكبر عدد ممكن من البلديات. وينظر أبناء الحركة، وبالأخص رئيسها الأسبق، أبو جرة سلطاني، أن الخلل يكمن في شيء من الانغلاق داخل الحركة، داعيا المسؤولين عليها للانتفاح أكثر، في حين يرى رئيسها السابق، عبد الرزاق مقري، أن "تشتت" خطاب الحركة سبب في عدم قدراتها على التجنيد وتحريك طاقاتها "النائمة"، كما وصفها.
ذويبي رئيس حركة النهضة: الاتحاد ليس السبب الوحيد في النتائج الهزيلة قال محمد ذويبي، رئيس حركة النهضة، في حديثه ل«البلاد"، أن المبادرة السياسية للاتحاد من أجل العدالة والبناء تبقى مفتوحة، ولا ينبغي الحديث عن حلها لأسباب أولأخرى . وأفاد ذويبي أن الاتحاد ليس سببا في تراجع نتائج الانتخابات للنهضة، بل أن الحريات السياسية الموجودة في الجزائر غير متوفرة، مضيفا أن قانون الانتخابات والممارسات البيروقراطية أفقدت المحليات مصداقيتها، وكانت السبب الرئيسي في صعود أحزاب على حساب أحزاب أخرى. ولم يخف ذويبي، التزوير في نتائج المحليات، وحسم نتائجها لصالح أحزاب موالية، وسرقة أصوات وإسقاط قوائم، قائلا إن هذه الممارسات لا تكرس الفعل الانتخابي، ولا الحرية الديمقراطية. حليمة هلالي
عبد الرحمان سعيدي: نتائج الانتخابات ليست مفاجئة للإسلاميين أكد عبد الرحمان سعيدي، رئيس مجلس الشورى السابق في حركة مجتمع السلم، أن هناك ممارسات متجددة على الحزب، تفرضها السلطة في كل مرة، كانت سببا وراء النتائج المحققة في المحليات، مفيدا أنها لم تكن "مفاجئة"، واتهم سعيدي قانون الانتخابات الذي لم يكن في المستوى المرجو، بسبب الإقصاءات وإسقاط القوائم وحسم النتائج القبلية. وقال سعيدي، إن الحديث عن النتائج التي حققتها بعض الأحزاب الجديدة، يجب أن ننظر إليها في المستقبل إذا كانت ستستمر، في حين أكد أن النتائج التي حققتها حركة مجتمع السلم، رغم أنها لم تصنع الفارق، إلا أنها أبرزت نقاط الضعف والقوة التي يجب أن نتداركها حتى نستفيد من أخطائنا، يقول سعيدي. وأفاد ، في تصريح ل«البلاد"، أن مسار الوحدة السياسية بين الإسلاميين ليس ظرفي أومرهون بنتائج محطات معينة، مؤكدا أن هذا الأخير وفّر جوا من الهدوء والاعتدال للحركة. حليمة. ه
القيادي في حمس ناصر حمدادوش: حققنا نتائج أحسن من انتخابات 2012 مع التكتل الأخضر
أوضح ناصر حمدادوش، رئيس الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم، بخصوص أسباب النتائج التي حققتها الحركة، قائلا "بغض النظر عن التزوير القبلي المتمثل -حسبه- في إقصاء المترشحين لأسباب سياسية، فقد تم تفصيل القوائم بتدخل الإدارة لمصلحة أحزاب السلطة، والتضييق على المترشحين في التوقيعات، وتفصيل مؤطري الإدارة حسب الولاءات والاستعدادات للتزوير، ودعم أحزاب السلطة، وتسخير وسائل ومؤسسات الدولة لصالحها، إقصاء ناخبين جدد أثناء التسجيلات العادية والمراجعة الاستثنائية وبالجملة". وقال حمدادوش، "إن حجم الأحزاب يُقاس كذلك بعدد الأصوات"، كاشفا في هذا الصدد عن تحاشي وزارة الداخلية الحديث عنها، كما قال إنها تُقاس بحجم المنتخبين في المجالس الشعبية الولائية، لأن التصويت عليها سياسي وحزبي، بخلاف التصويت على المنتخبين البلديين لاعتبارات شخصية أو عائلية أو عشائرية، "وما أكثر التجوال السياسي فيها". ورد حمدادوش على من يصر على مصطلح تراجع نتائج حمس في المحليات، مقدما الأرقام قائلا إن عدد أصوات حركة مجتمع السلم المحصل عليها وطنيا: 650 ألف صوت. فبالنسبة لعدد البلديات التي حصلت فيها على الأغلبية، كان في الانتخابات المحلية الماضية 29 بلدية، وحاليا 51 بلدية، كما تواجدت الحركة في سنة 2012 عبر 16 ولاية، والآن في23 ولاية. في حين ذكر حمدادوش، أن عدد المنتخَبين في 2012 مع تكتل الجزائر الخضراء، وبانعدام منافسين من الأحزاب الإسلامية، بلغت 1270 منتخب للحركة، أما الآن 1385 منتخب بوجود أحزاب إسلامية منافسة، أما عدد الأصوات وطنيا فقد بلغ 500.450 صوت في محليات 2012، وفي محليات 2017 بلغت 650.000 صوت.