وقد تنوعت طرق الناس في طلب السعادة؛ فمن الناس من ظن أن السعادة في تكثير الأموال، فأصبح يسعى في تكثير الأموال ولا يبالي من أي طريق كانت، وألهته عن ذكر الله، فإذا تعارض طلب المال مع الصلاة ناداه شيطانه: حي على المال، فلا يحقق سعادة، وإنما يكون حاله كما قال الله عَزَّ وَجَلَّ: " أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ " فطلبَ التكثير بالأموال. ومن الناس من طلب التكثير بالأولاد، وألهاه ذلك عن ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. و من الناس من ظن أن السعادة في الأسفار، فيظل طول عمره ينتقل من بلد إلى بلد لا تهنأ به زوجة ولا ولد، يبحث عن السعادة فلا يُحصّلها. إن السعادة في قلب تقيّ وعمل صالح زكيّ، من وفقه الله عَزَّ وَجَلَّ للتقوى؛ فرزقه الله قلبًا تقيًّا يقف به عند محارم الله فلا ينتهكها، ويقف به عند فرائض الله فلا يفرّط فيها، ورزقه عملا صالحا فقد رزقه السعادة. وذلك أن السعادة هي: اطمئنان القلب، و"القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء" فالسعادة هبة من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يهبها لعباده الصالحين، والعبد المؤمن يعيش حياته في سعادة. هل يعني هذا أنه لا يُبتلى؟! يُبتلى على قدر إيمانه، "أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على قدر دينه"ولكن يكون ذلك خيرا له فيكون سعيدا، كما قال النبي صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: ""عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير؛ إن أصابته سرّاء شكر؛ فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر؛ فكان خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن" يسعد المؤمن في الدنيا لأن الله عَزَّ وَجَلَّ يرزقه طمأنينة القلب والقناعة بما يؤتى، فلا يشتغل بما لم يأته، يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: "من كانت الدنيا همه فرَّق الله عليه أمر، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب الله له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله عليه أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة" ثم المؤمن الذي يعمر حياته بتقوى الله والعمل الصالح يكون سعيدا عندما يحين الأجل الذي لابد منه؛ فيحين الموت، فتحضره الملائكة، فتناديه: أيتها النفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة و أبشري بروحٍ وريحان وربٍّ غير غضبان.