ومنعا لوقوع الممارسات الأخلاقية التي يقوم بها الأبناء، كمرافقة أصحاب السوء وتناول المخدرات واللجوء إلى التدخين، يلجأ الأبوين لتشديد المراقبة عليه وانتقاد كل تصرفاته، مما يجعله يرفض محيطه الاجتماعي ويعيش حالة لا استقرارنفسي تشكل عائقا في حياته. صراع الداخلي يولد الانطواء والاحباط وفي هذا الشأن، توضح المختصة في علم النفس منال العزيزي، استشارية أن الأبناء يصابون بالإحباط في حالة فقدان القدرة على مواجهة المشاكل الاجتماعية، مثل كثرة الخلافات العائلية، أو انفصال الوالدين واستقلال كل منهما بحياة خاصة بعيدا عن الأبناء، أو سفر الأب وغيابه المتكرر عن المنزل، وانشغال الأم في أمور ما لتحقيق رغباتها الخاصة، مما يدفع الأبناء إلى الشعور بالإحباط الذي يصل إلى الانطواء والاستسلام لما يحدث في المحيط القريب، فضلا عن الشعور بالعجز وعدم الرغبة في مواصلة الحياة، مضيفة أن المراهق يمر بهذه الحالة نتيجة لبعض الأسباب النفسية والاجتماعية، والمشاكل التي يرى خلالها عجزه عن حلها واقعا مفروضا عليها، غير قادر على تبديله أو حتى تعديله، تتمثل أول الأسباب النفسية في الصراع الداخلي الذي يتمكن من الأبناء خلال هذه المرحلة العمرية، في حالة مواجهة مشكلة ما، مثل عجزه عن إشباع رغباته وذاته، حيث يشعر الأبناء خلال فترة المراهقة بطاقة داخلية، يرى تفريغها في بعض الأمور شيئا منطقيا، بغض الطرف عن كونها مقبولة لدى المحيطين أم لا، ولكن مع عمق تفكير في الأمر خاصة إذا كان يتمتع الفرد بقرب نفسي من والديه، يبدأ بطرح بعض الأسئلة على النفس، وذلك بخلاف نظرة أشقائه إليه في حالة التنفيذ. وهناك إحباط بالوراثة وتشير إلى أن الإحباط يمكن أن يأتي بالوراثة أو العدوى، إذا كان أحد أفراد الأسرة عانى منه قبل ذلك أو يعاني منه، الأمر الذي يعزز من فرص الإصابة بالإحباط، لا سيما لدى الأبناء المقربين لوالديهم، أو من الأشخاص الذين يعانون من حالة الوسواس القهري، الذين يصابون سريعا بالإحباط نتيجة الخوف الزائد على أنفسهم، مما يبقيهم في حالة توتر وعدم استقرار نفسي دائم، بالإضافة إلى فقدان الابن أحد المقربين له، مما يجعله يشعر بالوحدة والرغبة دائما في البعد عن الآخرين، وأضافت: خلال هذه الحالة يلقى المراهقون ضغطا نفسيا لا يستطيعون مواجهته أو التخلص منه، نتيجة الجهد والنشاط الذي يبذلونه للخروج من هذا الصراع الدائر، الأمر الذي يصيبهم بالإحباط ويدفعهم إلى تجاهل الأمر برمته والتزام العزلة بعيدا عن الآخرين، كنوع من المحاولة لإرضاء من حوله بتجنب تبعات ما يرغب في فعله، كما أنه من أهم المشاكل النفسية الأخرى التي تعترض الأبناء خلال فترة المراهقة، ضعف مهارات التعامل مع الآخر، مما يؤدي إلى شعور المراهق بالنقص، ومع المحاولات الدائمة لتنمية هذه المهارات الذي يعقبها فشل لعدم وجود توجيهات مناسبة، يصاب المراهقون بالإحباط ويلجؤون إلى العزلة. غياب الأب من أهم مسببات الشعور بالاحباط لديهم من جانبه، يؤكد المختص في علم النفس الاجتماعي جمال عبدالرحمن أن غياب الأب من المؤثرات الهامة التي تعزز شعور الأبناء بالإحباط، حيث يشعر بعدم قدرته على توصيل احتياجاته النفسية للأب، وهذه الحالة تخلق فجوة بينهما يعتاد خلالها الابن على مقاطعة الحديث معه، كما أن انفصال الوالدين أو تكرار المشاكل بينهما يدفع الطفل إلى الانطواء بعيدا عن الآخرين، نتيجة مشاعر الإحباط التي تتمكن منه داخليا، بسبب فقدانه الشعور بالأمان الذي يحققه له الاستقرار الأسري، واحتواء الوالدين له ولمشاكله، لا سيما أن المراهقين خلال تلك الفترة تزداد مشاكلهم، ويضيف: "الأزمات المادية بالرغم من كونها أسبابا حيوية إلا أنها لا تؤثر كثيرا على الحالة النفسية للمراهقين، لأنهم يعتمدون في ذلك الأمر على قدرات الوالدين والحيل التي يتبعونها لاستجلاب أموال كما يرغبون، أما الأسباب المتعلقة بالدراسة فهي تعد من أكثر الأسباب شيوعا بين المصابين بالإحباط، لأنهم يتعرضون لانتقادات عدة من قبل والديهم ومقارنات مستمرة، بينهم وبين زملائهم وأشقائهم، الأمر الذي يشعرهم بالإحباط ويدفعهم إلى الابتعاد قليلا عن الآخرين لحين تهيئة النفس لاستقبال الأمور بصورة أقل إزعاجا لهم. مختصون ينصحون بضرورة التعرف على حالتهم النفسية وتنصح د. لمياء هاني، أخصائية أمراض نفسية، بضرورة مراقبة الآباء والأمهات لأبنائهم خلال هذه المرحلة العمرية، للتعرف سريعا على حالتهم النفسية، ومعالجتها في حالة الإصابة أو المعاناة من إحداها، من خلال بعض الأعراض، أبرزها عدم مبالاة الابن بما يحدث حوله، وعدم رغبته في القيام بمهامه الدراسية أو قلة الأوقات التي يقضيها مع الأهل والأصدقاء، كذلك الشعور بالذنب بصورة متكررة، وعدم القدرة على تناول قسط كاف من النوم، بالإضافة إلى فقدان الثقة في ذاته ومن حوله، والقلق دائما من الأشياء التي تبدو أمورا طبيعية لدى الكثيرين، كما أنه يعاني من فقدان الشهية وعدم تناول الأكل بصورة طبيعية، والتفكير دائما في إلحاق الأذى بالآخرين، وتلزم الوالدين عند ملاحظة بعض هذه الأعراض الجلوس مع المراهق لتبادل أطراف الحديث معه، والتعرف على الأمور التي تزعجه وتسبب له هذه الأزمة النفسية، ومحاولة احتواء مشاعره الداخلية وتقديرها والتعامل معها باعتبارها مشكلة يمكن أن تؤثر على مستقبله الاجتماعي، ولا مانع من عرض الأبناء على الأخصائيين للتأكد من سلامته.