أحيت الأسرة الثورية وعائلة الشهيد بوحسون بوبكر بمقبرة عين البيضة بولاية وهران ، الذكرى ال 60 لاستشهاده، حيث نفذت إدارة سجن وهران يوم 5 ديسمبر من سنة 1957حكما يقضي بإعدام بوحسون بوبكر )33 سنة ( بالمقصلة . وبذلك يعد الأول من مدينة مستغانم الذي يستشهد بهذه الطريقة. بوحسون بوبكر من مواليد 21/07/1924 بدوار السمارة ببلدية حجاج " بوسكي سابقا " ابن محمد وفاطمة حجيج . ترعرع في أسرة فقيرة ، عمل في مزارع الكولون وتعرض كباقي زملائه لسخرية وإهانات صاحب أكبر مزرعة في المنطقة " 800 هكتار " إدمي جونسون الذي اعتلى رئاسة بلدية بوسكي (حجاج حاليا) في نهاية الخمسينات . تميز هذا المعمر بتصرفات عنصرية مفضوحة ، حيث كان يسلط على العمال الذين كانوا يشتغلون بمزرعته كل أنواع الإستغلال دون رحمة ولا شفقة ناهيك عن أساليب السب والشتم ، تجاوزت معاملاته المساس حتى بشرف عائلات العمال " إدمي جنسون " ، ونظرا لتصرفاته القبيحة لقب وسط سكان بوسكي ب"الكومندار" ، بعد اندلاع الثورة التحريرية كان السباق في فتح مزعته للجيش الفرنسي الذي جعل منها ثكنة غير رسمية لتعذيب المجاهدين وبكل وحشية ، حيث كان يتفنن في تعذيبهم بالكهرباء و نزع أظافرهم و حرق جلودهم وخنقهم ، فضلا عن تكسير عظامهم و اغتصاب نسائهم ، في النهاية كان دوما يرمي ضحاياه بطلقات نارية ويأمر بنقل جثثهم إلى الغابات المجاورة لمزرعته لتنهشها الكلاب والذئاب المفترسة ماحيا بذلك آثار تواجدهم ، لهذه الأسباب وغيرها قررت الثورة قتله . الشهيد بوحسون بوبكر الذي جند في الحرب الفيتنامية أراد أن يلتحق بصفوف جيش التحرير الوطني لكن شرط بلوغ هذا الهدف هو قتل المجرم المعمر إدمي دي جونسون ، ولتحقيق ذلك وضع الشهيد بوحسون بوبكر خطة محكمة لقتل هذا المعمر الذي وقّع شهر فبراير من سنة 1957 مع عدد من رؤساء بلديات الغرب الجزائري على وثيقة رفض استقلال الجزائر ، لذا اختار الشهيد إعدامه بوسط مدينة مستغانم وبأهم ساحة شعبية يلتف حولها المعمرون وأبنائهم يوميا . موعد العملية حددها بوحسون بتاريخ 28/06/1957 ، في ذات اليوم وبساحة "دوباراي" ، عياشي عبد الكريم حاليا وقف الشهيد بوحسون ينتظر ظهور إدمي دي جنسون ، بعد فترة طلت سيارته وعند محاولته النزول منها أخرج الشهيد بوحسون بوبكر مسدسه لكنه تعطل ولم يتمكن من تحقيق هدفه ، المجرم إدمي دي جنسون صاح بكل قواه طالبا النجدة فانهال المعمرون الذين كانوا بالساحة ضربا على الشهيد بوحسون بوبكر وسلموه لأحد رجال الشرطة الذي نقله إلى مركز الأمن بحي "بايموت" العربي بن مهدي حاليا . حوكم الشهيد بالمحكمة العسكرية لمدينة وهران وزج به في السجن ليحمل رقم 7097 ، أمضى حوالي 6 أشهر سجينا قبل أن ينفذ في حقه حكم الإعدام بالمقصلة يوم 05/12/2017 في حدود منتصف الليل . المعمر إدمي دي جونسون الذي نجا من هذه العملية بأعجوبة عاد إلى بلدية "بوسكي" حجاج حاليا وخطف 6 أشخاص وهم بلغازي عبد القادر، بلوكريف عفيف ، بلغيت محمد إبن عفيف المسمى "سي العيد" ، بوخريسة عبد القادر ، بوحسون جلول ، بلغشام عبد القادر وقتلهم بكل برودة ثم خبأ جثثهم لا أحد يعرف إلى اليوم مكان دفنهم ، لذا يطلق عليهم سكان بلدية حجاج مصطلح شهداء بدون قبور . هذه الجرائم التي ارتكبها إدمي دي جنسون في حق الجزائريين لم تكون لتقع لو لم تكون هناك تغطية عسكرية وسياسية من المسؤولين الفرنسيين . ضف أن هذا السفاح كان السباق في غرس نشاط المنظمة العسكرية السرية بولاية مستغانم ، رحل إدمي دي جونسون بعد استقلال الجزائر ورحل معه من كانوا يقولون للمجاهدين "حابين تخوو البحر بالزير" ، وعادت الجزائر لأبنائها بفضل وقفات ومبادئ الشهيد بوحسون بوبكر وإخوانه .