950 سنة من الشموخ و لا يزال الآذان يصدح فيه تتوفر بلدية تيانت بولاية تلمسان على أحد الكنوز النادرة جدا خاصة في الجهة الغربية للوطن، حيث لا تزال تحتفظ بأرضها على معلم تاريخي و ديني بإمتياز يتمثل في مسجد مولاي إدريس وهو من المساجد العتيقة جدا بولاية تلمسان،هذا الأخير يزيد عمره عن تسعمائة و خمسين سنة أي تسعة قرون و نصف قرن -950- و هو عمر سيدنا نوح عليه السلام،فقد ظل منسيا تماما و لا يزال، فلا ترميم و لا اهتمام و لا حتى زيارات تفقدية من لدن القائمين على الشؤون الدينية، ولو لا بعض المواطنين الصالحين الذين لا يتعدى عددهم 15 شخصا حيث لا يزالون يرفعون فيه الآذان و يقومون ببعض الأشغال لتحول إلى شبه خربة مهدومة، و يحتوي المسجد الذي زرناه على باب خشبي متين و صلب جدا رغم قدمه، و بالداخل تجد مساحة مخصصة للرجال و أخرى للنساء بباب صغير و عمودان في الوسط و ثلاثة أقواس كما يحتوي أيضا على مشكاة كبيرة و أخرى صغيرة مختلفتين كانتا تستعملان للإضاءة و الإنارة ولا زالاتا تشتغلان لحد اليوم و ساحة كبيرة في الهواء الطلق بمقصورة صغيرة على ما يبدوا كانت تستعمل للصلاة في أوقات الحر الشديد، أما الشيئ الأكثر دهشة و ميزة للمسجد و يستحق عليه أن يرمم و يسجل في الآثار، فإضافة إلى عمره الخارق هو وجود مصحفين مكتوبين بخط اليد مازالا شاهدين على عراقة المسجد الذي تتلمذ فيه فقهاء و أئمة يعتبرون الآن من كبار المشايخ و مفتون في الدين و الفقه و هم آخر دفعة تعلموا في مولاي إدريس كالشيخ السي برابح بالسواحلية رحمه الله و السي أحمد بودخيلي بمغنية و السي بوجنان و السي عبد القادر بن رحو بالغزوات و هو مفتي الدائرة و آخرون كثيرون، أما الدفعات السابقة فلا أحد يتذكرهم أو يعرفهم أو له معلومات عنهم و ذلك للوقت و التاريخ و السنوات الكثيرة التي مضت و هو ما يدل على أن المسجد معلم ديني و تاريخي يقتخر به و من الواجب الإعتناء به و إعطاءه حقه اللازم في الظهور و إقامة دراسات حوله و زيارات له من طرف العلماء و الباحثين و الطلبة لأن مؤسسيه المباركين و رغم المعلومات الضيقة و الشحيحة عنهم إلا أن نسبهم مشرف و يمتد إلى الرسول المصطفى صلى الله عليه و سلم، و عليه تبقى الالتفاتة من طرف مديرية الشؤون الدينية واجبة لإنقاذ هذا الصرح الديني الذي يعتبر أقدم مسجد في الجهة الغربية للوطن، كما يعتبر مزارا لكل الوافدين إلى بلدية تيانت.