تعددت الأسماء و المسميات لآفة هي آفة العصر في كل عصر و بلا منازع حتى و لو اختلف توصيفها ، كما لم تشهد لها ا الأزمنة مثالا إلّا خلال فترة الخوارج فشكلت العالمة الفارقة في الفكر المنسوب بهتانا إلى الاسلام و المقصود بها التطرف الديني الذي أفض إلى الارهاب بتشكل جماعات دموية صارت أداة لإيديولوجيات متحجرة تنهل من فكر العصور القديمة التي تجاوزها الزمن و تستقي طرحها من تصوّر هدّام للمجتمعات . و لأنّ منطقة الساحل ، الفضاء الافريقي الذي تنتمي إليه الجزائر غير مستثنى من المخطط الارهابي الذي تنظِّر له جهات معيّنة و تنفذه الجماعات الارهابية باسم " الجهاد " متبنية في الألفية الثانية أفكارَ القرن الثامن ،فإنّ الجزائر و من باب الايمان ببعدها الأفريقي و ترسيخا لمرافعتها السياسية و الاقتصادية و الأمنية لصالح القارة السمراء و بعد مبادرتها بإنشاء مجلس أركان قيادات الأمن في افريقيا أخذت على عاتقها مبادرة أخرى بإنشاء "رابطة علماء و أئمة و دعاة الساحل " لمجابهة التطرف الديني و الفكري المؤدي إلى الارهاب و هي الظاهرة الدخيلة على المجتمع الافريقي . من " بوكو حرام " في نيجيريا إلى حركة الشباب في الصومال ، و من حركة التوحيد و الجهاد في مالي إلى القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي في الجزائر ، و من أنصار الشريعة إلى أنصار الدين فجند الخلافة و داعش ... اختلفت الأسماء و توحد الهدف الارهابي العامل على ضرب استقرار المنطقة في عمقها تكريسا لسياسة الهدم المبرمج و احلالا لخارطة جغرافية و جيوسياسية تمليها الأجندة الأجنبية التي غيّرت من أساليب احتلالها و استنزافها للثروات حيث ما وُجدت . المطلوب خطاب ديني متوازن و عليه أملى الظرف العصيب على الحكومات التحرك على أكثر من صعيد للوقوف ندا لهذه الجماعات الدموية و التصدي لها و افشال مخططاتها ، و معلوم أنّ رابطة علماء و أئمة و دعاة الساحل تأسست في الجزائر خلال نوفمبر 2012 و تأخذ على عاتقها نشر الخطاب الديني المعتدل و التعريف بالمبادئ السمحاء لرسالة الإسلام بعيدا عن النظرة الضيّقة و المشوهة التي صدّرتها الجماعات الارهابية إلى غير المسلمين في أوربا و الغرب من خلال الأعمال و الهجمات الدموية و سلسلة الاغتيالات في حق الشعوب و ضرب البنى التحتية لاقتصاديات الدول المستهدفة و هي في أغلبها دول تدين شعوبها بالإسلام . رابطة علماء و أئمة و دعاة الساحل كان قد حضر مؤتمرها التأسيسي إضافة إلى الجزائر ، النيجر و نيجيريا و مالي وموريتانيا و من أبز الأهداف التي تضعها الرابطة المذكورة نصب أعينها ، و التي طوقت سنتها الثالثة بعقد مؤتمرها السنوي في الجزائر الأسبوع الماضي الدعوة إلى الاعتدال في فهم و تطبيق و نشر و ترويج الدين الاسلامي بعيدا عن العنف سلوكا و ممارسة ، و تصحيح الصورة التي ينظر بها الغرب إلى الاسلام ، و قطع الطريق أمام الأفكار الدخيلة على المجتمعات الافريقية و مرافقة الشباب من خلال ابعاده عن التعصب المؤدي إلى تبني الفكر المتطرف الذي تحاول الجماعات الارهابية زرعه فيهم و بالتالي تجنيدهم ليكونوا معاول هدم ، أول ما تبد أ تستهدف شعوب واقتصاد بلدانها . و رغم الظروف الصعبة اجتماعيا و ثقافيا في افريقيا فرابطة علماء و أئمة و دعاة الساحل واعية بالتقصير الكبير الذي مارسته الحكومات في حق الشعوب و بعضها لا تزال على هذا المنوال في عدم تمكين الشعب من تنمية حقيقية تلبي طلب المواطنين و تبعدهم عن الفاقة التي غالبا ما تقودهم إلى آفة الانتماء إلى الجماعات الارهابية في ظل غياب البديل و سيطرة التهميش داخل المجتمعات الافريقية ناهيك عن نسبة الأمية المتفشية بشكل رهيب لدى عامة الناس فكانت واحدة من الأسباب المباشرة لرفض الشعوب لدولها و التوجه صوب التطرف الذي أدى حتما إلى الارهاب و تكاثر الجماعات الارهابية و التي صار لها فروع و أغلبها أعلن انتماءه إلى التنظيم الارهابي الذي يسمي نفسه ب " الخلافة الاسلامية " . و تسعى الرابطة عبر أهدافها الأساسية إلى نشر ثقافة السلام والحوار والتماسك الاجتماعي في المنطقة والتعايش السلمي مع الأديان والثقافات الأخرى. التطرف و سياسة الأرض المحروقة