التمس ممثل النيابة العامة بمجلس قضاء تيبازة الأحد عقوبات تتراوح ما بين 2 و8 سنوات سجنا نافذا في حق جميع المتهمين المتورطين في قضية الفساد التي طالت مشروع عصرنة المركبات التابعة لمؤسسة التسيير السياحي لتيبازة (القرية السياحية والقرن الذهبي ومتاريس). وجاء التماس النيابة في مرافعة لها خلال الجلسة الثانية من استئناف محاكمة المتهمين التي انطلقت السبت بإستجواب من طرف القاضية رئيسة غرفة الجنح لجميع الأطراف المتهمة بينهم خمسة مدراء عامون سابقون ورئيس مجلس الإدارة وعدد من أعضائه، فيما تتواصل المحاكمة بمرافعة هيئة الدفاع والتماس البراءة لموكليهم. والتمس ممثل النائب العام 8 سنوات سجنا نافذا في حق كل من المديرين (2) العامين الأسبقين على التوالي بهلولي محمد (2014-2016) وكعولة ياسين (2017-2020) وغرامة مالية تقدر ب1 مليون دج لكل منهما في حين أن الحكم الإبتدائي الصادر بتاريخ 18 أبريل الماضي قضى بإدانتهما ب6 سنوات سجنا نافذا. كما التمس النائب العام المساعد، عقوبة 6 سنوات سجنا نافذا وواحد مليون دج غرامة في حق سبعة متهمين آخرين هم رئيس مجلس إدارة مؤسسة التسيير السياحي ،بار عزيز، ومدير عام أسبق، شياح رابح، ومدير عام أسبق آخر بالنيابة، أقلوشي محمد (2016-2017)، إلى جانب إطارات مركزية بالمؤسسة. ويتعلق الأمر ب: كعوان نور الدين (مدير المالية والوسائل) ومقلاتي سامية (مديرة تقنية) وعبد الحق سعدوني (رئيس مشروع) وخليفي حمزة، الذين كان الحكم الإبتدائي قد سلط عليهم عقوبة تتراوح ما بين 2 و4 سنوات سجنا نافذا. والتمست النيابة أيضا في حق 6 موظفين آخرين، عقوبة 3 سنوات سجنا نافذا وواحد مليون دج غرامة مالية، من بينهم مديرة العصرنة بمؤسسة التسيير السياحي، دراوش هجيرة، فيما رافع ممثل النيابة من أجل إدانة بقية المتهمين وعددهم 11، أغلبهم أعضاء لجنتي فتح الأظرفة والصفقات، وكان الحكم الإبتدائي قد قضى ببراءة تسعة موظفين وإدانة البقية بسجن موقوف النفاذ إلى سنتين (6+11 متهما). كما طالب ممثل النيابة العامة بتسليط أقصى العقوبة في حق شركة البناء البرتغالية "آكا" الغائبة عن جلسة المحاكمة والتي فازت بصفقة مشروع عصرنة وتأهيل مؤسسة التسيير السياحي واستفادت من مزايا بدون وجه حق، علما أن الحكم الإبتدائي قضى بغرامة مالية تقدر ب5 مليون دج وحرمانها من المشاركة في صفقة في الجزائر لمدة 5 سنوات. وتابعت نيابة محكمة تيبازة منذ شهر يونيوالماضي المتهمون في هذه القضية بتهم "تبديد أموال عمومية" و"مخالفة قانون الصفقات العمومية" و"منح مزايا بدون وجه حق وسوء إستغلال الوظيفة" و"المشاركة في قضية فساد" و"إبرام صفقات مشبوهة". ورافع جميع المتهمون من أجل براءتهم، وبرر المدراء العامون السابقون كل تلك الخروقات، تارة بأخطاء التسيير بدون قصد وتارة أخرى بتحميل المسؤولية لأعضاء لجنة الصفقات. من جهتهم، طالب أعضاء لجنة الصفقات ببراءتهم مؤكدين أن دورهم اقتصر على تحرير محضر الصفقة وفتح العروض وليس إمضاء قرار المنح باعتبار أنه ليس من صلاحياتهم ولم يسمح لهم المدراء العامون السابقون الاطلاع على دفتر الشروط. وتعود حيثيات القضية إلى فتح تحقيق قضائي من قبل نيابة محكمة تيبازة إثر تلقي رسالة مجهولة تفيد بوجود خروقات طالت تسيير مشروع عصرنة وإعادة تأهيل وحدة القرية السياحية "السات" التابعة للمؤسسة. ويقع تحت مسؤولية تسيير "مؤسسة التسيير السياحي لتيبازة" ثلاثة وحدات، "القرية السياحية" و"القرن الذهبي" و"مطاريس" التي تتبع هي الأخرى لمجمع فندقة سياحة وحمامات معدنية ولها مجلس إدارة. وفي مطلع العشرية الماضية ، قرر مجلس مساهمة الدولة تخصيص غلاف مالي يقدر ب4 ملايير دج قبل أن يرتفع إلى خمسة ملايير دج في إطار مشروع وطني يرمي لعصرنة وإعادة تأهيل المركبات السياحية العمومية، حيث تقرر إبرام إتفاقية مع بنك القرض الشعبي الجزائري لتمويل المشروع (قرض طويل الأمد) موزعة على خمسة محاور "المعدات والأشغال والدراسات والتكوين وإنجاز نشاطات جديدة". وتشمل المبالغ الوحدات السياحية الثلاثة (القرن الذهبي ومطاريس والقرية السياحية) ، وفقا لدراسة تقنية قدمت حسب إحتياجات الإعتمادات المالية لكل محور من المحاور المذكورة سابقا، حسب قرار الإحالة. وتقدم مختلف المسؤولين المتعاقبين على مؤسسة التسيير السياحي عدة مرات بطلب مراجعة مبالغ القروض المخصصة لبند أشغال عصرنة مركب "السات" حتى ارتفع الرقم من 5ر 1 مليار دج إلى 3،5 مليار دج، ويعتبر ذلك خرق للقوانين والتنظيمات، كما بلغت القروض التكميلية 6 مليار دج تسببت في خسارة مالية تقدر ب469 مليون دج لمؤسسة التسيير السياحي. وشملت تلك المبالغ ملحقين ماليين رقم 5 و6 كإضافة للاعتمادات المالية لتبرير أشغال غير موجودة في الصفقة الرئيسية التي منحت للشركة البرتغالية "آكا" على غرار إنجاز مركز للفروسية وكذا غابة ترفيه بقيمة مالية تقدر ب33 مليون دج لوحدها دون تمريرها عبر إعلان عن إستشارة دولية، إستنادا لقرار الإحالة. كما شابت صفقة منح مشروع عصرنة مركبات مؤسسة التسيير السياحي لفائدة الشركة البرتغالية خروقات، إذ أن ملف العرض التقني في شقه المتعلق ب"العتاد والآليات تم تقديمه دون وثائق البطاقات الرمادية" إلا أنها فازت بالصفقة وصادقت عليها لجنة الصفقات وكذا مجلس الإدارة دون إبداء تحفظات، وهوما يتعارض مع التنظيمات. ورغم الأموال الطائلة التي صرفت إلا أن الأشغال شملت جزء فقط من مركب القرن الذهبي وكذا مركب "السات" في حين توقفت الأشغال عند تجديد بعض بنايات مركب مطاريس فقط واستهلكت العملية غلافا ماليا قدر ب35 مليون دج.