يؤكد رئيس جمعية الشلف عبد الكريم مدوار أن الخسارة التي مني بها المنتخب الوطني في المباراة الودية التي جمعته بصربيا جاءت لتكشف أمورا كثيرة للمدرب الوطني وللشعب الجزائري، على أن أمور “الخضر“ لا زالت تنتظر التحسين ولا يمكن التسرع لأن ما ينتظر الجزائر في المستوى العالي يستوجب على كل لاعب الاجتهاد أكثر ليكون في قمة مستواه في “المونديال”. وعن قائمة المبعدين التي كشف عنها سعدان، فقد اعتبر مدوار أنها مجرد كلام للاستهلاك أراد به المدرب الوطني تخفيف الضغط على نفسه، لكنه في الحقيقة لم يضبط بشكل رسمي قائمة ال30 لاعبا التي ستمثل الجزائر في جنوب إفريقيا. وانتقد الرجل الأول في الشلف بشدة من يشكك في قوة الطاقم الفني ويريد تدعيمها بمدربين أجانب... كل هذا وأمور أخرى تجدونها في هذا الحوار الذي يأتي بعد قرابة 10 أيام من وفاة والد مدوار، ومروره بأزمة صحية صعبة. نجدّد تعازينا إثر المصاب الجلل الذي ألم بعائلتكم؟ بارك الله فيكم، وأشكركم على الوقفة التي كانت من جريدتكم معي، كما أشكر طاقم “الهدّاف” وكل من اتصل بي ليعزيني في الوالد -رحمه الله- وهي فرصة أوجه فيها تشكراتي للجميع. علمنا أنك كنت تعاني من الناحية الصحية، فكيف هو حالك اليوم؟ أنا حاليا في أفضل حال مقارنة بما كنت أعاني منه في الأيام الماضية، خاصة أنني دخلت المستشفى عقب وفاة الوالد بسبب الإرهاق الشديد وبقيت أتابع العلاج في إحدى العيادات المتخصصة بأمراض القلب، وعلى كل حال أحمد الله على كل شيء. ما تعليقك على إبعاد سعدان 6لاعبين، خاصة زاوي سمير؟ هي فرصة جيدة لأوضح فيها أننا نحترم خيارات سعدان، ولكن عندما نرى أن المدرب أعلنها في تصريحات إذاعية، فهذا يعني أنه لم يقرّر الأمر بشكل رسمي، ولا يمكننا الحكم على كلامه دون أن نطلّع على القائمة الأساسية والرسمية، خاصة أن هناك متسع من الوقت لاتخاذ مثل هذا القرار. أقول إن سعدان ما كان عليه أن يكشف عن قائمة المبعدين ويؤثر في اللاعبين، خاصة أنه أعلن عنها قبل انطلاق مباريات البطولة، وهذا ما أثر سلبا في جميع اللاعبين لا سيما وأنهم أساسيين في فرقهم، وهو ما كان يتعيّن على سعدان أخذه بعين الإعتبار. كما أريد هنا أن أشير إلى أمر هام. ما هو؟ أقول وبكل صراحة زاوي سمير لاعب متخلق بدليل التصريحات التي أدلى بها للصحافة اليوم (يقصد أمس)، وهو لاعب محترف بأتم معنى الكلمة، ورغم تقدمه في السن إلا أنه يقدم مردودا جيدا مع المنتخب، وما يزال قادرا على تقديم أكثر مستقبلا لأنه بكل بساطة محترف، إلى درجة أنه ورغم أن سعدان أعلن عن شطب اسمه إلا أنه قدم مباراة قوية أمام مولودية وهران وسجل هدفا إلا أن الحكم تسرع في إطلاق صافرة النهاية وألغى الهدف. أعود هنا للحديث عن المبعدين ولو أنني لا أفضّل أن أقول مبعدين لأنهم لم يبعدوا بصفة رسمية إلى حد الآن ما دام سعدان لم يكشف القائمة بصفة رسمية، فزاوي، بابوش، أوسرير ورحو سليمان لاعبون ممتازون وعليهم بذل مجهودات أكثر مع أنديتهم ليثبتوا أن مكانتهم في المنتخب لا نقاش فيها. إذن ترى أن سعدان تسرّع في إعلان قائمة المبعدين؟ هذا أكيد، لأنه كان بوسعه تأجيل الأمر إلى اليوم الأخير من التنقل إلى جنوب إفريقيا، حينها ستكون لديه فكرة أشمل عن كل اللاعبين ولا يترك المجال للمفاجأة، فمن يرى أنهم قادرون على تقديم الإضافة للمنتخب يستدعيهم دون أن يخلق بلبلة وفوضى في التشكيلة، ويجب عليه أن لا يستمع للصحافة التي تملي عليه الأسماء ولا يعمل بسياسة المحاباة التي نراها من حين لآخر. أنا أنصحه أن يبقي على التعداد نفسه والأسماء التي ينوي أن يدعّم بها المنتخب يعاينها مع أنديتها ويرى هل بإمكانها تقديم الإضافة والدعم للمنتخب... لكن المهم في كل هو ترك سعدان يعمل لأنه أدرى بما يقوم به. هذا يعني أنك تسانده فيما يقوم به، وترفض فكرة تدعيم العارضة الفنية للمنتخب؟ أكيد أنا مع المدرب رابح سعدان وأرفض جملة وتفصيلا فكرة تدعيم العارضة الفنية للمنتخب الوطني، لأن سعدان إنسان متمكن ويعرف جيدا المنتخب وقدرات كل لاعب، كما سبق وأن أهّل الجزائر إلى المونديال عام 1986، وفضلا عن هذا فهو من قاد الجزائر إلى التأهل إلى نهائيات كأس العالم المقررة في جنوب إفريقيا، وهو بذلك يعرف كل صغيرة وكبيرة عن كل لاعب، وأعتقد أن جلب مدرب وتعطى له الصلاحيات نفسها مثل سعدان فهذا ضرب من الخيال لأن سفينة المنتخب ستغرق، وهذا ما لا يتقبّله العقل. وهنا أؤكد أنه لا “كابيلو” ولا “مورينيو” ولا أي مدرب آخر قادر على فهم عقلية اللاعب الجزائر والتعامل معها بذكاء أحسن من سعدان، ولهذا أدعو كل من يحاول التشويش على سعدان أن يلتزم الصمت. صحيح أننا نوجّه ملاحظاتنا وانتقاداتنا لكن لنصحح الأخطاء ونبني، وليس أن نتكلم من أجل الظهور. بالمناسبة بعض النقاد يعتبرون أن سعدان وطاقمه الفني أخطآ في إبعاد شاوشي في الوقت الحالي، ما رأيك؟ قبل أن أجيب عن سؤالك، عليّ توضيح أمر هام يخص الطاقم الفني. فالشعب الجزائري الذي عاش على ذكريات مونديال إسبانيا 1982 لما يقارب ال30 سنة، ساند التغيير الذي حدث وقتها على الطاقم الفني، أو بعبارة أخرى دعم العارضة الفنية بأبناء الوطن، بعد أن كان وقتها “روڤوف“ مدربا ل”الخضر“، ليأتي خالف محي الدين ورشيد مخلوفي اللذين أكدا أن الجزائر لديها رجال يغارون ويحبون الوطن ويتأثرون حين يسمعون النشيد الوطني، هذا ما جعلنا لا ننسى الملحمة التي كانت للجزائر في “خيخون”، وأعتقد أن سعدان اليوم بطاقمه الفني الجزائري 100 بالمائة يستحق كل الإشادة والدعم، ولا بد من الوقوف إلى جانبه مهما كانت النتائج، لأن لا أحد ينكر أنه كان وراء تأهيل المنتخب إلى المونديال وقيادته إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا الأخيرة، وتحقيقه الانسجام وسط التشكيلة. وماذا عن إبعاد شاوشي؟ شاوشي يبقى حارسا ممتازا ولديه إمكانات عالية، ولكن قد تكون العقوبة التي سلطتها عليه “الكاف“ وراء قرار إبعاده، وبكل صراحة لا أعتقد أنه سيغيب عن المونديال. صحيح أن شاوشي صعب الطباع، ولكنه حارس قوي والجزائر تحتاجه، وهي فرصة أوجه فيها ندائي له وأطلب منه الاجتهاد أكثر والتحلي بالصبر والعمل الدؤوب، كما أغتنم الفرصة لأنوّه بالمجهودات الجبارة التي يبذلها ڤاواوي والمستوى العالي الذي يمتاز به، فهو الآخر حارس ممتاز ومتخلق، وفوق هذا كله هادئ ولديه الإمكانات التي تجعله الحارس الأول للمنتخب الوطني. لا يمكن الحديث عن ڤاواوي في لقاء صربيا لأنه حارس ممتاز والمنتخب كله كان خارج الإطار. هل ترى أن خسارة صربيا قلّلت من قيمة ڤاواوي؟ لا يمكننا تحميل المسؤولية ل ڤاواوي لأن الأمر الذي كان ينقصه هو المنافسة والمدرب سعدان كان يدرك ذلك جيدا، ولهذا اعتمد عليه ليكتسب المنافسة أكثر، ولم تكن يومها النتيجة مهمة بقدر ما كان يهم تحسين أداء اللاعبين، لأن أغلب لاعبينا كانوا لا يلعبون مع أنديتهم الأوروبية، كما لا ننسى أننا أمام صربيا لعبنا 14 أمام 19 لاعبا، بمعنى أن سعدان أجرى 3 تغييرات، بينما أجرى مدرب صربيا 8 تغييرات. والمهم في كل هذا هو أن المنتخب إستفاد من اللقاء وعلى الشعب أن يظل إلى جانب المنتخب. هل ترى أن الوقت يسمح لسعدان بجلب لاعبين جدد أم الاحتفاظ بما لديه أفضل؟ شخصيا أرى أن المحافظة على هذا التعداد أفضل، لأن المنتخب “هذا وين حسينا” بأنه بدأ ينسجم ويقوى ويتحسن مستواه، واللاعبون يعرفون طريقة تفكير بعضهم البعض دون أن أنسى بأن المنتخب تدعم مؤخرا بإسم كبير، وهو مهدي لحسن، وسط ميدان نادي “راسينغ سانتاندير” الإسباني. على كل الأيام القادمة ستوضح لسعدان أمورا كثيرة تخص التشكيلة، أما عن لاعب مثل ڤديورة والحارسين فابر ومبولحي، ولاعبين آخرين، أعتقد أننا لسنا في حاجة إلى لاعبين يريدون كسب الخبرة، بقدر ما نحتاج إلى لاعبين جاهزين ويقدمون الدعم للمنتخب.