أصبح بيع الذرة على الجمر ببلدية كركرة في ولاية سكيكدة، تجارة رائجة في العديد من الأحياء الشعبية والأسواق المعروفة، حيث يقبل عليها المستهلكون الذين يجدون فيها نكهة خاصة. بيع الذرة من بين المهن الموسمية التي باتت تعتمد عليها الأسر الفقيرة بولاية سكيكدة لسدّ حاجياتها، ويعرض البائعون الذرة في مختلف الأماكن وعلى الطرقات بأسعار تنافسية، ولجذب الزبائن، يقومون بإشعال النيران داخل برميل من الحديد وجمع حزم من الحطب لشوائها على الجمر. ويقول أحدهم بأن توسع زراعة هذا المنتوج بالمنطقة دفعهم إلى تسويقه بشتى الطرق، وظاهرة بيعه مشويا على الجمر استقطبت العائلات، بعد أن وجد هؤلاء الشباب مبتغاهم في بيعها وجمع المال الكافي لإعالة عائلاتهم الفقيرة. ويلخص الشاب ''محمد. ب'' الذي وجدناه يعرض مشويات الذرة على قارعة الطريق الوطني رقم 85 بالمكان المسمى ''قرمجانة'' رفقة عدد آخر من أصدقائه الوضعية بالقول: ''أستعين بهذا العمل كل موسم صيف لتوفير حاجيات العائلة وضمان مصاريف الدخول المدرسي، لأن والدي غير قادر على التكفل التام بحاجيات العائلة المقدر عددها بستة أشخاص، أكبرهم لا يتجاوز 16 سنة''. وبخصوص العمل الذي يقوم به، أشار إلى أنها مهمة شاقة، تتطلب جهدا كبيرا وحذرا شديدا نظرا لطبيعة استحضاره على النار، وهي نفس الأوضاع التي يعيشها أصدقاؤه ممن يعرضون سلعهم وسط أجواء جد ساخنة على مدار يوم كامل، لعلهم يحققون مداخيل وأرباح يتقاسمونها مع عائلاتهم التي تعاني الغبن الاجتماعي. واللافت للانتباه أن الأطفال أكثر قدرة على تسويق المنتوج المعروض من الكبار، لقدرتهم على الإقناع من خلال الحديث عن أهمية الذرة ومواقع جنيها، وأيضا أثمانها المعقولة، في الوقت الذي يعرّضون أنفسهم أكثر لحوادث المرور، خاصة بالمحور المذكور سابقا. فبمجرد أن تتوقف سيارة، يسارع الأطفال بحبات الذرة نحو الزبون، في سباق غير محمود العواقب. ويصنف الزبائن الذرة المشوية على الجمر من بين أهم الفواكه التي لها قيمة غذائية عالية، لا يمكن الاستغناء عنها في هذا الموسم، لأنها تساعد على الهضم، وتقي الإنسان من الإسهال، وتشدّ البطن، كما أنها تفتح الشهية.