ربيقة يشارك في تنصيب قائد جيش نيكاراغوا    القانون الأساسي لموظفي التربية    نثمن الانجازات التي تجسدت في مسار الجزائر الجديدة    جائزة التميّز للجزائر    شبكة وطنية لمنتجي قطع غيار السيارات    تعديل في نظام تعويض أسعار القهوة الخضراء المستوردة    اقتناء "فيات دوبلو بانوراما" يكون عبر الموقع الإلكتروني    اجتماعٌ تنسيقي بين وزير السكن ووزير الفلاحة والتنمية الريفية    رهينة إسرائيلي يقبل رأس مقاتلين من كتائب القسام    معركة فوغالة كانت بمثابة القيامة على جنود العجوز فرنسا    بوغالي يلتقي اليماحي    جنازة نصر الله.. اليوم    كل خطوة تخطوها الجزائر اليوم تقربها من ساحة البلدان الناشئة    اتحاد التجار يطلق مبادرة لتخفيض أسعار المنتجات الغذائية    باتنة: الدرك الوطني بوادي الشعبة توقيف عصابة تنقيب عن الآثار    هناك جرائد ستختفي قريبا ..؟!    هذا جديد مشروع فيلم الأمير    سايحي يتوقع تقليص حالات العلاج بالخارج    السيدة بهجة العمالي تشارك بجنوب إفريقيا في الاجتماع المشترك لمكتب البرلمان الإفريقي    تعزيز المطارات بأنظمة رقابة رقمية    الإجراءات الجمركية مطبّقة على جميع الرحلات    تكنولوجيا جديدة لتقريب الطلبة من المحيط الاقتصادي    استفادة 4910 امرأة ريفية من تكوين في الصناعة التقليدية    عشرات الأسرى من ذوي المحكوميات العالية يرون النّور    رئيس مجلس الشيوخ المكسيكي يجدّد دعمه للجمهورية الصحراوية    احتجاجات تعمّ عدة مدن مغربية    اعتماد 4 سماسرة للتأمين    المجاهد قوجيل يحاضر بكلية الحقوق    وفد من المجلس الشعبي الوطني يزور صربيا    دراجات/الجائزة الدولية الكبرى لمدينة الجزائر: ياسين حمزة (مدار برو سيكيلنغ) يفوز بنسخة-2025    مستفيدون يُجرون تعديلات على سكنات تسلَّموها حديثاً    مبادرات مشتركة لوقف إرهاب الطرق    مدرب مرسيليا الفرنسي يوجه رسالة قوية لأمين غويري    نادي ليل يراهن على بن طالب    استعمال الذكاء الاصطناعي في التربية والتعليم    تراث مطرَّز بالذهب وسرديات مصوَّرة من الفنون والتقاليد    رضاونة يجدّد دعوة ترسيم "الأيام العربية للمسرح"    مولودية الجزائر تطعن في قرار لجنة الانضباط    المؤتمر السابع للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية يؤكد رفضه التام والكامل لكل أشكال التهجير للشعب الفلسطيني    العاب القوى/الملتقى الدولي داخل القاعة في أركنساس - 400 متر: رقم قياسي وطني جديد للجزائري معتز سيكو    الأولمبياد الوطني للحساب الذهني بأولاد جلال: تتويج زينب عايش من ولاية المسيلة بالمرتبة الأولى في فئة الأكابر    رئيس الجمهورية يدشن بتيبازة مصنع تحلية مياه البحر "فوكة 2"    كرة القدم/رابطة 1 موبيليس (الجولة 17): نادي بارادو - مولودية الجزائر: "العميد" لتعميق الفارق في الصدارة    عرض النسخة الأولى من المرجع الوطني لحوكمة البيانات    صِدام جزائري في كأس الكاف    هلاك 4 أشخاص وإصابة 228 آخرين في حوادث المرور خلال 24 ساعة    صحة: المجهودات التي تبذلها الدولة تسمح بتقليص الحالات التي يتم نقلها للعلاج بالخارج    أنشطة فنية وفكرية ومعارض بالعاصمة في فبراير احتفاء باليوم الوطني للقصبة    ترسيم مهرجان "إيمدغاسن" السينمائي الدولي بباتنة بموجب قرار وزاري    تسخير مراكز للتكوين و التدريب لفائدة المواطنين المعنيين بموسم حج 2025    اختيار الجزائر كنقطة اتصال في مجال تسجيل المنتجات الصيدلانية على مستوى منطقة شمال إفريقيا    مبارتان للخضر في مارس    حج 2025: إطلاق عملية فتح الحسابات الإلكترونية على البوابة الجزائرية للحج وتطبيق ركب الحجيج    هكذا تدرّب نفسك على الصبر وكظم الغيظ وكف الأذى    الاستغفار أمر إلهي وأصل أسباب المغفرة    هكذا يمكنك استغلال ما تبقى من شعبان    أدعية شهر شعبان المأثورة    الاجتهاد في شعبان.. سبيل الفوز في رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تمنراست تستقطب المزيد من السياح
متحف البشرية المفتوح
نشر في المساء يوم 01 - 01 - 2008

برغبة جامحة في اكتشاف منطقة الأهقار والتيدكلت وتعطش كبير لرؤية موطن أجمل شروق وغروب شمس في العالم بالأسكريم ، تسارعت خطانا إلى موطن الرجال الزرق رغم بعد المسافة وساعات السفر الطويلة وقصر أيام الزيارة، لكنها كانت فرصة لا تعوض منحها لنا المسرح الوطني الجزائري الذي أصر على نقل آخر أعماله إلى الجنوب الجزائري من أجل السماح لسكان الصحراء بالاستمتاع والاطلاع على ما ينجزه الركح الجزائري ومن هنا كانت البداية ···
تمنراست المتحف الطبيعي المفتوح للعيان، حجة الله في الأرض والدليل القاطع على عظمة وقدرة الخالق، 25،557906 كلم2 من الشواهد الحية على الحضارة العريقة التي تعاقبت عليها الأجيال تتحدث بلسان صادق عن أسرار الوجود الانساني والحيواني والنباتي بهذه المنطقة من الجنوب الكبير حيث يعود البعض منها إلى ما قبل 12 ألف سنة·
وأهم شواهد المنطقة حظيرتا الطاسيلي والأهقار التي تشكل قممها البالغة 3000 متر مقصدا رئيسيا للسياح الباحثين عن متعة المغامرة بين ممراتها الصخرية الملساء والرسوم والنقوش الأثرية التي تعكس طريقة حياة إنسان تلك المنطقة قبل نحو خمسة آلاف سنة وسلسلة الجبال الشاهقة التي صقلتها الرياح المحملة بالرمال الممتدة في أشكال غريبة تشد نظر الإنسان كما تحتوي صخورها مستحثات حيوانية ونباتية تدل دلالة واضحة على وجود الحياة بهذه المنطقة منذ العصور الجيولوجية القديمة، فضلا عن بقايا غابات تدل عليها تلك الأشجار الضخمة المتحجرة بفعل العوامل المناخية والتي تؤكد أن غابة استوائية كانت قائمة في المنطقة·
وبالإضافة إلى الجانب الطبيعي تزخر المنطقة أيضا بالصناعات التقليدية، بحيث يوجد في تمنراست عدد من مشاغل الفضيات والجلود وتنتشر بشوارعها القديمة محلات لبيع المصنوعات التقليدية التي، يتوافد عليها السياح، من مختلف دول العالم·
ولا يسعنا في هذا المقام إلا الحديث عن التراث الحضاري والتاريخي والسياحي الذي يميز المنطقة لأن ما تحويه تمنراست أوتمنغست من كنوز طبيعية وأثرية لا تخفى على احد كما أن الحديث عنها أسال حبرا كثيرا من أقلام أولئك الذين سحروا بجمالها·
لذلك وجهنا تركيزنا من خلال هذا الروبورتاج إلى ما شغل تفكيرنا منذ أن وطأت أقدامنا مملكة الطوارق والمتمثل في ظاهرة سرقة الآثار التي تفاقمت بشكل ملحوظ في المنطقة باعتبارها متحفا مفتوحا من جهة ومنطقة حدودية من جهة أخرى ، رغم وجود قانون (رقم 98 - 04 المؤرخ في 15 جوان 1998) يقضي بحماية التراث الثقافي (القانون رقم 83 - 03 المؤرخ في 05 فيفري 1983) يحمي المحيط، كما حرصنا على تصوير مختلف المحطات التي وقفنا عليها خلال زيارتنا القصيرة للمنطقة والتي دامت يومين فقط، وتلمس الوضع الثقافي بالمنطقة· فكانت بداية الرحلة من إذاعة الأهقار···
إذاعة "الأهفار" : موجودون رغم الصعاب
أولى محطاتنا بمدينة بمساحة فرنسا كلها كانت الإذاعة الجهوية أو "إذاعة الأهقار" الصوت الوحيد الذي يخرج الرجال الزرق من عزلتهم بعد أن تعذر وصول حتى الجرائد ولو بعد أيام من صدورها، لتصبح المنفذ الوحيد الذي يستقي منه سكان تمنراست ما يحيط بهم من أخبار، تلك هي إذاعة الأهقار التي أطفأت في 16 أفريل الفارط شمعتها الخامسة عشر، والتي تزامن إنشاؤها مع الاحتفالات بيوم العلم من سنة 1992 وذلك بموجب قرار أنشأت بموجبه العديد من الإذاعات المحلية بما فيها إذاعة الاهقار·
ومنذ ذلك التاريخ سعت الإذاعة حسب مديرها بالنيابة عبد العزيز بلقاسم إلى قطع أشواط كبيرة رغم إمكانياتها البسيطة والمتواضعة لتلبية احتياجات المواطن بتمنراست وإشباع حاجته إلى لمعلومة والإطلاع على ما يحيط به من أحداث ولتبليغ انشغالاته وهمومه وآماله والتواصل مع بني محيطه·
ورغم صعوبة هذه المهمة التي تعود إلى تنوع سكان الولاية حيث يلتقي السكان فيها من جميع ولايات الوطن ال 48،، فضلا عن النازحين من المناطق الحدودية وخاصة المالي والنيجر وكذا من الدول الإفريقية باعتبار الولاية منطقة حدودية والتي توجد بها حسب بلقاسم ما يقارب 35 جنسية افريقية جعلت من الجزائر نقطة عبور
وتحقيقا لهذه الغاية حرصت الإذاعة على اعتماد ثلاث لغات هي العربية باعتبارها اللغة الرسمية، والترقية (اللهجة المحلية) بالإضافة إلى الهاوصة وهي لهجة افريقية تتخاطب بها الأطياف الإفريقية التي تضمها الولاية·
وفي هذا الصدد أكد بلقاسم أن اعتماد هذه اللهجة التي أصبحت رائجة في الجنوب الجزائري ويتحدث بها حتى الجزائريون أنفسهم جاء من أجل توعية هذه الفئة التي كثيرا ما تتهم بنقلها لداء السيدا نتيجة جهلها·
كما سعت المحطة إلى تمديد ساعات بثها التي بدأت بأربع ساعات في اليوم ثم إلى ست ساعات فثماني ساعات إلى أن وصلت اليوم إلى 12 ساعة من البث الإذاعي تمتد من السابعة صباحا إلى السابعة مساء، وتحرص مستقبلا إلى تمديدها إلى 18 ساعة·
أما عن شبكتها البرامجية فتقسم حسب محدثنا إلى ثلاث شبكات هي الشبكة العادية، الصيفية والرمضانية تضم الشبكة العديد من البرامج التي تعنى بشؤون المجتمع الترقي بشكل عام ومن بين أهم هذه الحصص حصة "المرأة الترقية " التي تبث بالترقية تحت عنوان "تمط الموهاخ"، تعنى الحصة بشؤون الأسرة الترقية وتوعية المرأة وتربية الابناء، بالإضافة إلى حصة "فهوم الاسكريم " وهو برنامج شهري يبرز الكنوز الأثرية والحضارية للمنطقة، أما برنامج (عبورأو ترانزيت) الذي يوجه إلى الأفارقة فتستضيف أشخاصا من العابرين·· لرواية تجربتهم على المستمعين، أما الحصص الثقافية فنجد حصة "استمهق" و"حدثتني الحكاية " الذي يذكر بالتراث الشفهي للمنطقة·
كما تحرص الإذاعة الجهوية على تنسيق جهودها مع غيرها من الإذاعات المحلية والمركزية لتقديم بث مشترك خاصة خلال شهر رمضان والأعياد والانتخابات وغيرها·
هذه النشاطات تبقى جبارة نظرا لشساعة مساحة الولاية التي تتجاوز 557906 كلم2 أي 23 % من مساحة التراب الوطني وتضم سبعة دوائر وعشر بلديات، تبقى الإذاعة المحلية لولاية تمنراست التي ولدت فجر بزوغ الإذاعات المحلية في الجزائر، تعاني الكثير من النقائص بداية بمقرها الذي يفتقر لأدنى شروط العمل المحترف إلى جانب نقص التأطير البشري، وفي هذا الصدد أوضح محدثنا أن الإذاعة تعمد إلى إرسال فرق إعلامية لتغطية مختلف الأحداث التي تشهدها المنطقة لكن بعد المسافة بين دائرة وأخرى وبين بلدية وأخرى وكذا قلة الصحفيين المشتغلين بالمحطة حال دون أداء مهمتها كما يجب، كما أن إذاعة الاهقار -يضيف- مديرها بالنيابة مازالت تعمل بالنظام القديم أي بالشريط الإذاعي ولم تستفد بعد بالتقنية الرقمية التي من شأنها تسهيل مهمتها
التوسع العمراني يهدد حظيرة "الأهفار"
لم يكن من الممكن أن ننزل ضيوفا على تمنراست دون أن نزور إدارة الحظيرة التي يعرفها الخاص والعام هناك، وهي الهيئة المسؤولة عن حماية حظيرة الاهقار، ثروة المنطقة وزادها المادي والروحي، وذلك للتعرف عن نشاطها وآخر مستجدات سرقات الآثار التي تستهدف المنطقة خاصة بعد فضيحة السياح الألمان سنة 2003، فتحت شمس الظهيرة دخلنا الحظيرة نسأل عن مديرها وبعدما علمنا أن السيد اغيل تاحريز (مدير الحظيرة ) موجود في مهمة بالعاصمة وجهنا الحارس إلى السيد أحمد عوالي نائب المدير الذي استضافنا دون تردد في مكتبه، وفور سؤالنا عن وضعية الآثار في المنطقة، أكد لنا هذا الأخير أن ما يهدد المواقع الأثرية في المنطقة ليست السرقة بالدرجة الأولى كما هو متداول وإنما المشاريع التنموية والتوسع العمراني على حساب المواقع الأثرية إلى جانب سرقة الرمال والحجارة والحفر العشوائي ···، مشيرا إلى أن تمنراست تعد متحفا مفتوحا ممتدا على كل تراب الولاية خاصة في مركز مدينة تمنراست و"إن قزام"···التي تتعرض لحركية عمرانية كبيرة في غياب المسؤولين·
أما عن سرقة الآثار خاصة من طرف السياح الأجانب الذين يتوافدون على المنطقة، أكد محدثنا أن المدينة تشهد سنويا توافد ما بين 5 إلى 10 آلاف سائح أجنبي وهو ما وصفه بالقليل نظرا للإمكانيات السياحية الطبيعية التي تتوفر عليها المنطقة، إلى جانب انتعاش السياحة الداخلية في السنوات الأخيرة بحيث بدأنا نشهد اهتماما لدى الجزائريين الذين أصبحوا يتوافدون على الجنوب، خاصة في نهاية السنة بغرض السياحة، ويوضح السيد عوالي أمام تدفق السياح أن الحظيرة لا تملك الإمكانات الكافية لحماية التراث الطبيعي الزاخر بسبب شساعة حظيرة الاهقار التي تتربع على مساحة 480كلم2 ، مضيفا أن ما تتوفر عليه الحظيرة هو570 حارسا أومراقبا موزعين بين مراكز المراقبة الثابتة والفرق المتنقلة داخل الحظيرة·
أما مراكز المراقبة الثابتة فتقع في المداخل الرسمية للحظيرة الوطنية للأهقار والبالغ عددها 11 بابا والتي من المفروض أن يمر عبرها السياح الراغبين في زيارة الحظيرة بتأطير من وكالات السياحة، لكن الخطر يكمن في دخول الحظيرة من منافذ أخرى بعيدة عن عيون المراقبين رفقة دليل خارج من حراس الحظيرة، لذلك نعمد- يقول عوالي- إلى إرسال فرق متنقلة من أجل مراقبة المكان باستغلال 34 سيارة رباعية الدفع تملكها الحظيرة، موضحا أن المشكل الرئيسي الذي تواجهه الحظيرة هو قلة الإمكانيات البشرية المؤهلة وقلة الحراس مقارنة بشساعة المساحة·
ورغم كل ذلك، أصر محدثنا على أن الخطر الكبير الذي يهدد المنطقة هو المشاريع التنموية التي تتوسع على حساب المواقع الاثرية مجددا تأكيده على ضرورة الالتفات إلى مشكلة موضحا أن أعضاء الحظيرة لا يملكون سلطة المنع التي هي مهمة الجهات المختصة ولا تستطيع منع الشاحنات التي تعيث فسادا في الأرض وتخرب كل شيء دون رادع أومانع خاصة في غياب قانون يضع حدا لمثل هذه التجاوزات، وكل ما يمكننا فعله هو النصيحة والتوعية، وهناك من هو واع فيوقف الأعمال والأغلبية الباقية تؤكد أنها تعمل في إطار قانوني ولها تصريح بذلك، وهنا تكمن المفارقة التي يجسدها غياب التنسيق بين الهيئات المختلفة بشكل واضح ومقنن، داعيا بالمقابل إلى ضرورة استحداث شرطة تتكفل بهذه التجاوزات·
وأشار إلى أن السبيل الوحيد الذي يسلكه أعوان الحظيرة لمنع الكوارث أوالتقليل منها هو اللجوء إلى الدرك الوطني برفع الشكاوى ضد مرتكبي مثل هذه الأفعال ولدينا في القضاء عشرات القضايا المتعلقة بسرقة وتشيد بنايات على مواقع أثرية يقول المتحدث·
ضبط 36 قطعة أثرية على الحدود المالية
القضية الوحيدة التي تم ضبطها هذه السنة في مجال سرقة الآثار هي احتجاز 36 قطعة أثرية تتمثل في رؤس أسهم حجرية حاول أحد الجزائريين تهريبها عبر الحدود الجزائرية- المالية قبل أن يوقفه رجال الدرك الوطني عن طريق الصدفة في 15 أوت الفارط ويحول إلى القضاء الذي حكم عليه بسنة سجنا·
كما كشفت لنا مصادر مطلعة عن عملية سرقة متحف الطاسلي أنه تم القبض على الجاني وهو شخص بعيد عن محيط المتحف وينتظر أن تفصل المحكمة في أمره، لكن السلطات المعنية رفضت تأكيد هذه الحادثة·
والمسؤولية الحقيقة في عميلة سرقة الآثار -حسب مختلف الأطراف التي تحدثنا إليها - تقع هي بالدرجة الأولى على كاهل الوكالات السياحية التي تعمد إلى عدم التصريح بأسماء السياح الذين تتعامل معهم خاصة بالنسبة للوكالات التي تتكفل بنقل وإيواء ومرافقة السياح الأجانب خاصة إذا تعلق الأمر بدخول المواقع الأثرية من المداخل غير المحروسة بمساعدة مرشدين من خارج الحظيرة عكس ما ينص عليه القانون الذي يفرض إشراف أعوان الحظيرة على الزيارات التي تقام داخل الحظيرة والسير عبر الطرق والمسالك المحددة من طرف الهيئة المسيرة للحظيرة، فحسب إحصائيات 2006 فإن من بين 8391 سائحا زاروا المنطقة 5680 تم التصريح بهم مقابل 2768 لم يصرح بقدومهم·
ولا تقتصر مثل هذه العمليات على الأجانب فقط ولكن امتدت لأبناء البلد أنفسهم الذين يستولي بعضهم على هذه القطع من اجل تزيين بيوتهم جهلا بقيمتها التاريخية والأثرية أولصالح الأجانب الذين يقدرون القيمة الحقيقية لمثل الأشياء
الدرك الوطني،، مهام متشعبة على مساحة شاسعة وحدود ممتدة
أخذنا هذه التصريحات وفي أذهاننا كمٌّ من التساؤلات المقلقة واتجهنا بها إلى الجهات المعنية بداية بوحدة الدرك الوطني وهناك استقبلنا قائد مجموعة الدرك الوطني لولاية تمنراست السيد جعفر ضياف الذي أكد لنا حادثة سرقة 36 قطعة أثرية التي استرجعتها وحدات الدرك الوطني بعد أن اكتشفتها لدى أحد الأشخاص وسلمتها للمختصين بالحظيرة· وأكد قائد المجموعة أن وحدات الدرك تعمل على تنسيق جهودها مع عمال الحظيرة المختصين في مجال الآثار وذلك من خلال إرسال كل ما يتم ضبطه من أثريات إلى المختصين هناك من اجل إثبات انتسابها والاحتفاظ بها·
ولم نغادر المكان دون أن يدفعنا الفضول إلى البحث عن حصيلة التدخلات التي قامت بها المجموعة خلال سنة 2007 في مختلف المجالات خاصة وأن زيارتنا تزامنت مع نهاية السنة، وهنا أكد لنا القائد بأن مجموعته سجلت هذه السنة 2000 نازح و299 مهاجرا غير شرعي قادم من النيجر ومالي بالدرجة الأولى والسينغال··· كما تم ترحيل 1968 منهم وسجن 1131 لتورطهم في قضايا مختلفة، إلى جانب تهريب ما يعادل 80749 لترا من البنزين و221140 خرطوشة سجائر، أما بالنسبة للمخدرات، فقد أوقفت المجموعة 32 متورطا، ولأول مرة تم ضبط 35 بذرة لنبات القنب الهندي التي كانت موجهة للزراعة بالإضافة إلى 178 حبة مهلوسة وما يعادل نصف رطل كيف معالج و07 ،4 غرام من مسحوق أبيض الهيروين و08،12 غراما من مسحوق الكوكايين الأسود·
ودون أن نهمل بحثنا الأساسي المتعلق بتهريب الآثار اتجهنا إلى مصلحة الجمارك وبالضبط إلى مصلحة مكافحة الغش، حيث وجدنا السيد فؤاد بوعجناق في انتظارنا لاستكمال بحثنا، وهنا أكد لنا المتحدث أن هيئة الجمارك تسعى إلى مراقبة كل المنافذ لاسيما المطار، حيث يتم ضبط كل ما له علاقة بالأرض حتى التراب والحجر وغير ذلك لأن كل ذلك يعد من ممتلكات البلد حتى إن ادعى صاحبها شراءها وهذا ما وقفنا عليه مع مدير مطار تمنراست الذي كشف لنا على العديد من القطع الصخرية والتراب وجماجم حيوانات ضبطت لدى المسافرين قبل إرسالها إلى الحظيرة، لكن المشكل حسب السيد فؤاد بوعجناق ليس في الأجانب لأن هؤلاء يتعرضون لتفتيش دقيق على مختلف المستويات ولكن المشكل في الجزائريين لأنك لا تستطيع أن تشك في جزائري يعمل على تهريب آثار وتراث بلده·
وفي ذات السياق؛ أشار المتحدث إلى أن هناك استغلالا من طرف بعض الأجانب للحصانة والكرم الذي تمنحه الجزائر للسياح ومن ثم يتم التلاعب بالقانون خاصة في هذه الفترة الصعبة التي تسعى فيها الجزائر إلى كسب ثقة السياح·
وما زاد الطين بلة -حسب المتحدث- هو جهل الجزائريين وعدم وعيهم بحيث لم يكن هناك التشديد على مسألة تهريب الآثار إلا مؤخرا، فضلا عن ضعف الإمكانيات نظرا لاتساع المساحة وطول الشريط الحدودي·
اهتمام متزايد بالثقافة
ولم يكن من الممكن أن نزور منطقة الرجال الزرق دون أن نسأل عن حال الثقافة وأحوالها هناك لذلك استغللنا فرصة حضور مدير الثقافة عرض مسرحية "موقف إجباري" وسألناه عن وضع القطاع الثقافي في المنطقة، والذي بدا متفائلا جدا، مؤكدا أن وزارة الثقافة أولت اهتماما كبيرا بالمنطقة من خلال تسطير عدد من المشاريع قصد إخراج المنطقة من عزلتها الثقافية، بحيث استفادت دائرة عين صالح من مشروع انجاز مركز ثقافي إلى جانب تهيئة ثلاث مكتبات وتجهيزها بالكتب اللازمة، كما أننا بصدد انجاز مكتبة بلدية، وإعادة تأهيل قاعات السينما بقرار من الوزارة فإلى جانب القاعة المتواجدة بدار الثقافة والتي دشنت حديثا تسعى المديرية إلى استعادة قاعة سينما تم تأجيرها لأحد الخواص وهي الآن مقفلة·
أما عن النشاط الجمعوي في المجال الثقافي، فأكد المسؤول الأول عن القطاع في المنطقة أن المنطقة تعد 67 جمعية ثقافية تحصل على دعم في حين أن 20 جمعية فقط منها تعمل على ترسيخ الفعل الثقافي الجاد والحفاظ على الموروث الحضاري·
أما عن مشاكل القطاع في المنطقة فقد حصرها محدثنا في اتساع المساحة التي تصعب من مهمة تنشيط الحركة الثقافية·
ولتوسيع معرفتنا بالقطاع تحدثنا إلى السيد محي الدين بن محمد مدير دار الثقافة التي تعد من بين أهم المنشآت الثقافية التي حظيت بها الولاية وهي تحفة حقيقية، الذي أكد لنا أن دار الثقافة تعد المتنفس الوحيد لشباب المنطقة من اجل التعبير عن هواياتهم بحيث تضم هذه الأخيرة فضاءات متعددة يتقدمها فضاء المسرح الذي يضم فرقة "صرخة الركح" التي يقودها الفنان الهاوي عزوز عبد القادر وتعد الفرقة المسرحية الوحيدة تضم 45 فنانا 25 منهم أطفال وتقسم هذه الفرقة إلى ثلاث مجموعات هي "مجموعة الأمل" التي تقدم ألعابا بهلوانية وتهريجا للاطفال، "فرقة القنديل" وهي مجموعة صوتية، و"فرقة الصرخة" التي تقوم بأعمال مسرحية ولها في رصيدها عددا من الأعمال الناجحة من بينها مسرحية "نخلة الاجداد " و"الصائغ" التي فازت بأحسن أداء رجالي في مهرجان الوادي، ورغم حداثة تجربتها شاركت الفرقة حسب السيد محي الدين في عدد من المهرجانات على غرار مهرجان مستغانم وسكيكدة ·
إلى جانب المسرح تضم الدار ورشة للرسم التي تقدم تكوينا بيداغوجيا على يد أساتذة مختصين، ويفتح هذا الفضاء أيضا حسب المتحدث إلى الفنانين المتمرسين، وكذا على فضاء الانترانت نافذة الشباب إلى العالم الخارجي وكذا مكتبة تضم 480 كتاب تتوزع على عناوين مختلفة و475 منخرطا ·احتكاكنا المحدود بسكان المنطقة مكّننا من تلمس مدى تعطشهم للعروض الفنية والنشاطات الثقافية وذلك من خلال الحضور الغفير والانبهار الذي لاحظناه على كل من حضر عرض مسرحية "موقف اجباري " التي خص المسرح الوطني الجزائري المنطقة بعرضها الشرفي وتصفيقات الجمهور الذي أعجب بنص المسرحية وأداء الممثلين·


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.