تجاوزت المشاكل المصاحبة لترحيل تجار الجملة للخضر والفواكه المتوقع وأخذت منحى خطير جدا، رغم أن السلطات المحلية ومديرية التجارة بولاية وهران كانت تظن أنها تطوق كل المشاكل وتحسب حساب لكل ما يمكن أن يعرقل عملية الترحيل الخطير هو أن اقصاء الكثير من التجار الذين امنوا الخضر والفواكه لسكان ولاية وهران بعد تخلي الكثير من اصحاب المهنة عن المطلوب منهم طيلة سنوات،ادى بهم الى تهديد اعضاء الجمعيتين المتواجدتين بسوق الجملة والذين كان لهم دور كبير في حسم القائمة النهاية بالقتل على اساس أو من حرموهم من الاستفادة من محلات بالسوق الجديدة محملين اياهم مسؤولية قطع مصادر ارزاق عائلات بأكملها . اكد بعض التجار ممن لم يستفيدوا من محلات تجارية بالسوق الجديدة بالكرمة إن اعضاء الجمعية المذكورة والسلطات المحلية ومديرية التجارة مسؤولون على حرمان ما يزيد عن 250 عائلة من أرزاقها منهم 200 حمال كانوا يقتاتون من الاموال التي يدفعها لهم الزبائن مقابل مساعدتهم في نقل السلع إلى سياراتهم، عن طريق عربات يدوية، بالإضافة إلى 15 عاملا تابعين لمؤسسة سوق الجملة للخضر والفواكه لم يتم التفكير في نقلهم إلى السوق الجديدة رغم إنهم عمال لدى مؤسسة عمومية، ومن واجب السلطات المحلية التكفل بضمان مناصب شغل بعد حل هذه المؤسسة أو اتخاذ قرار مناسب لهذه الشريحة يعوضهم عن هذه توقيفهم من العمل . من جهة أخرى هناك 36 محل تخزين متواجدة بقبو السوق، و12 مربعا و 8 غرف تبريد تابعين إلى تعاونية الخضر والفواكه سابقا، والتي يسيرها عمال هذه الأخيرة الملتزمين حسب تصريحاتهم بكل الواجبات بما فيها الضرائب ما عدا مستحقات الكراء، واخطر هؤلاء الذين عدوا انفسهم ضمن المقصيين و الذين كانوا يسعون إلى الحصول إلى محلات بالسوق الجديدة هم عدد من افراد عائلة واحدة نصبوا انفسهم حراس على السوق مقابل ما يزيد عن 50 مليون سنتيم يتقاضونه من التجار شهريا، حيث أنهم لم يتقبلوا ضياع هذه الفرصة منهم، دون الحصول على محلات بالسوق الجديدة مشكلين ما نعته المسؤولون والتجار انفسهم بالمافيا، وهو الأمر الذي دفعه إلى تهديد اعضاء الجمعية بالقتل، لتتفاجأ السلطات المحلية بالمافيا حقيقية تضمها سوق الجملة الخضر والفواكه حيث إن كل الظروف كانت مواتية لنموها وتعاظمها والأكثر من ذلك أنها تغذت على العداءات والمصالح الشخصية بين الاطراف المتنازعة. إلا أن الضحايا الأكثر تضررا في القضية هو هم عمال المؤسسة الاجراء الذين لم يقرر في شانهم إي قرار مما يعني أنهم سيحرمون من مناصب عملهم رغم إن كل من الادارة السابقة وكذا اعضاء الجمعيات المتنازعة كانوا يعدون بالدفاع عنهم والسعي إلى تحويلهم إل السوق الجديدة كعمال اجراء بدل رميهم إلى الشارع، إلا أن الترحيل كانت المستفيدون منه قلة قليلة جدا، بما فيها كمن تنازلات على قضايا جوهرية، والضحايا كانوا كثر وهم عائلات العمال وكذا عائلات التجار الذين لم يتمكنوا من الحصول على السجلات التجارية ومارسوا المهنة لمدة عقود من الزمن، يحدث هذا في الوقت الذي تؤكد فيه بعض المصادر إن هناك تهافت كبير من خارج اطار التجارة وكذا الولاية من اجل الحصول على مربعات بالسوق في الوقت إن الأولوية من الواجب أن تكون للعارفين بالقطاع. النتائج وردود الفعل هذه كانت متوقعة حيث فسح المجال للفوضى ودخول ما يوصف بغير الشرعيين كان دون أن تحرك الجمعية ولا الادارة ساكنا تجاه دخولهم إلى السوق أول مرة بل هناك من دخلوا بمساعدة هؤلاء، حيث صرح احد من هددوا بقتل اعضاء الجمعية بأن لهم الحق في السوق لان والدهم كان يعمل في السوق منذ 30 سنة مضت، ووسط الصراعات التحقوا كأعضاء في الاتحاد العام للتجار والحرفيين لولاية وهران من اجل ضمان التنقل دون جدوى، وبالتالي فان حرمانهم كما وصفوه سيكلف اعضاء الجمعيتين المهنتين المنافستين غاليا، وان كان هؤلاء اتخذوا هذا الموقف الأعنف، فان البقية احتجوا بحرق العجلات المطاطية، والتجمع إمام مقر السوق القديمة التي لا تزال الاليات البسيطة لمؤسسة التهديم التي تم انشاؤها من طرف ولاية وهران تحاول تهديم ما امكنها من هذا المبنى القائم منذ العهد الاستعماري، من اجل منع التجار من العودة إليه، كما إن والي ولاية وهران يحاول اتخاذ اجراءات امنية تتعلق بمنع الشاحنات المحملة بالخضر إلى المدينة، بالإضافة إلى دوريات شرطة تراقب الوكلاء الذين كانوا يمارسون المهنة خارج اسوار سوق الجملة للخضر والفواكه واستفادوا من محلات بسوق الكرمة . يحدث هذا في الوقت الذي يراهن فيه الكثير من المراقبين للوضع أن منع دخول الشاحنات المحملة بالخضر والفواكه غير ممكن على الاطلاق رغم إن سوق الحملة يقع في بلدية الكرمة لان الأمر يتعلق هنا بإجبارية ترك المجال لناقلين الخضر والفواكه لتجار التجزئة ونصف الجملة الموزعين على اسواق المدينة، وبالتالي فانه بإمكان الناقل الواحد أو التاجر ادخال كميات كبيرة إلى وسط المدينة وبيعها بالجملة، دون أن تتمكن الجهات المعنية من مراقبته، خاصة وان مديرية التجارة تعاني من عجز كبيرة يصعب عليها عملية مراقبة المحلات ذات النشاطات التجارية الأخرى المتواجدة داخل المدينة. وتضيف نفس المصادر انه كان بإمكان دراسة معمقة وشاملة من طرف الجهات المعنية وعدم الانسياق وراء اسهل الحلول إن يجنب الجميع هذه المشاكل التي من شانها قطع ارزاق الكثيرين، وتحويلهم إلى البطالة بل إن السوق الجديدة كان بإمكانها خلق مناصب شغل جديدة، بعد ترحيل كل التجار بما فيهم من لا يملك السجل التجاري ومارس المهنة لمدة سنوات، لان الكثيرين حاولوا صنع السجل التجاري الخاص بتجار الجملة إلا إنهم لم يتمكنوا نتيجة امتناع الجهات المعنية عن ذلك، هذا رغم أن احد تقارير جمعية الخضر والفواكه يؤكد إن العدد الحالي للتجار غير كافي من اجل توفير الخضر والفواكه لولاية وهران على اساس انه اثناء فتح السوق في سنة 1946 كان عدد التجار 160 تاجرا مقابل 300 الف نسمة إي تاجر مقابل اقل من 2 نسمة، ليصبح 197 تاجرا فقط سنة 2012 مقابل ما يزيد عن 2.5 مليون نسمة، أي تاجر واحد مقابل 12691 نسمة، ومجرد النظر إلى الارقام كان بإمكانه إن يدفع الجهات المعنية إلى التفكير في زيادة عدد التجار المستفيدين من المحلات بالسوق الجديدة بالكرمة، وتجاوز الفوضى التي سببها ألترحيل حيث أن هذه النقطة بالذات تؤكد عدم الاهتمام التام من طرف هذه الجهات بالدراسات الموضوعية والميدانية المشاريع التي تنجزها والتي تصرف عليها اموال طائلة من اجل إن يكون مصيرها الفشل. والملاحظ هنا إن الجمعيتان اللتان كان لهما الرأي أمام السلطات المحلية تنازلتا على الامور الجوهرية في ألترحيل والمتعلقة بزيادة عدد التجار والتي كان بإمكانها إن تجنبها خطورة الموقف الذي يعاني منه اعضاؤها المهددين بالقتل، وذلك بترحيل بعض التجار المعروفين بالالتزام تمكينهم من تسوية وضعيتهم تجاه الجهات المعنية بابتداء بامتلاك السجل التجاري، على اساس إنهم كانوا من بين التجار الذين ضمنوا وصول الخضر والفواكه إلى ولاية وهران، وكذا تنظيم النقل من والى السوق من اجل ضمان عدم الدخول في حالة فوضى جديدة بإمكانها إن تعيد الامور إلى أكثر مما كانت عليه في السابق، وانشغلت بقضية الشرعية وعدم الشرعية التي لا يملكها احد من التجار بالسوق القديمة على الاطلاق وذلك تبعا لقرار الوالي الاسبق التي لم ترفع اليد عنه. الفوضى التي انتقلت كما كان متوقعا إلى السوق الجديدة بالكرمة وفتحت جبهات خارج السوق وصلت إلى حد الحسابات الشخصية، حمل التجار المقصيون وكذا العارفون بالقطاع مسؤوليتها للتجار الشرعيين كما يصفون انفسهم و لجمعيتهم وللإدارة المسيرة للسوق القديمة اللتان كانتا منشغلتين في الصراعات بينهما في الوقت التي كانت تعم الفوضى وتتزايد كما أن لكل منهما الدور الفعال والمباشر في دخول بعض الكثير ممن يحتجون اليوم على عدم ترحيلهم والذين يؤكدون إنهم اكتسبوا ابشرعية بالأقدمية، خاصة وان هناك من دخل بعد كراء مربع من تاجر" شرعي "، أو عن طريق عمال تعاونية الخضر التي كانت تسير السوق من قبل، أو عن طريق الإدارة حيث أن المجال كان مفتوحا بدون معارضة من الطرفين، بذلك كان لهما باع كبير في انتشار الفوضى بالسوق القديمة والتي انعكست اثارها سلبا على الترحيل إلى السوق الجديدة لان كل من الاطراف كانت ترى أن رأيها هو الارجح.