رسّم ملك المغرب ليلة أمس الأول حملته العدائية ضد الجزائر، وفي خطاب ألقاه بمناسبة مرور 35 سنة على ما يسمى بالمسيرة الخضراء، التي استحوذ بموجبها الحسن الثاني على تراب الصحراء الغربية، بعد خروج القوات الإسبانية من المنطقة ، في هذا الخطاب تحامل الملك السادس على الجزائر شعبا ودولة وحكومة، عندما شكك في النوايا الجزائرية وسياسة مناهضة الإستعمار في القارة السمراء، معتبرا إياها عدوة لوحدة بلاده الترابية. الخطاب وعلى قصره حيث لم يتجاوز ال10 دقائق، فانه تضمن تحاملا واضحا على الجزائر، حتى أنه كان خطابا موجها للجزائر لا غير، إذ يأتي في سياق تطورات خطيرة في منطقة المغرب العربي، على ضوء الحملة الإعلامية والدبلوماسية التي يشنها المغرب داخليا وخارجيا على كل ما هو جزائري، إذ أكدت مراصد مراقبة للوضع السياسي في المنطقة، أن الحملات المغربية الأخيرة زادت من حدة التوتر في المنطقة، قد تؤدي إلى تطورات من الصعب التحكم في نتائجها، فقد نظم المخزن المغربي نهاية الأسبوع الماضي، حملة داخلية استهدفت السفارة الجزائرية في الرباط التي تعرضت لعملية إقتحام من قبل عناصر مخابراتية مغربية تعمل تحت غطاء المجتمع المدني، من أجل المطالبة بإطلاق سراح الشرطي الصحراوي الذي أثبتت التحقيقات التي قامت بها السلطات الأمنية بالجمهورية الصحراوية، تخابر الشرطي المعتقل مع نظام المصالح المغربية، لذلك فمجرد تجمهر المغاربة أمام السفارة الجزائريةبالرباط يعتبر في حد ذاته تحاملا وعداء مغربيا ضد رمز من رموز السيادة الجزائرية، كما يأتي خطاب ملك المغرب يوم السبت، بعد التدخل الإستفزازي لوزير الخارجية أمام البرلمان المغربي، الذي دعا فيه إلى مفاوضات حول ما أسماه بحقوق المغاربة بالجزائر، متناسيا أن نظام المخزن استحوذ على كافة أملاك الجزائريين الذين غادروا المغرب بعد مسار من الضغوطات والإستفزازات والمساومات على جنسيتهم ووطنهم. خطاب ملك المغرب يعتبر بحسب العديد من المراقبين امتدادا لسياسة مغربية جديدة تهدف إلى محاولة الضغط، للتأثير على الجهود الأممية لحل النزاع القائم حول الصحراء الغربية منذ عقود، وفق الشرعية الدولية ومواثيق الأممالمتحدة والإتحاد الإفريقي، الهادفة إلى تعزيز سياسة القضاء على الإستعمار خاصة في القارة السمراء، باعتبار تواجد واحتلا ل المغرب للصحراء الغربية هو آخر نقطة سوداء تمثل الوجه القبيح لما تبقى من رموز الاحتلال في المنطقة. وخطاب الملك السادس تكريس لسياسة الهجوم خير وسيلة للدفاع التي انتهجها منذ سنوات في التعامل مع ملف الصحراء الغربية، وإدارة العلاقات مع الجزائر، بعدما وضعت الدولة الجزائرية شروطها لكل حوار من أجل إعادة فتح الحدود الغربية، حيث إنه لا يمكن إقامة علاقة طبيعية مع هذا "المغرب" الذي يجيّش إعلامه ومواطنيه ضد الجزائر، ويغرق أسواقها بالسموم وتجارة المخدرات ومافيا متعددة المخاطر، للمزيد من الضغط، والجميع يعلم أن الجزائر لم تخضع لمثل هذه المساومات على مدار عقود الاستقلال. ومن جهة أخرى فان الخطابات الإستفزازية التي يلقيها الملك المغربي في كافة المناسبات الدينية، وتلك التي تخص بلاده، تحمل عداءا واضحا للجزائر، تعاملت معه الخارجية الجزائرية بالمزيد من الحكمة والتعقل، في وقت لا يولي فيه الجانب المغربي أي اعتبار لمسار العلاقات الثنائية، وهو ما سبق أن أكده وزير الخارجية مراد مدلسي في حوار له للقناة الثالثة، عندما اعتبر أن الجزائر تتعامل بتعقل مع لإستفزازات المغربية، على إثر إقدام نقابة الصحفيين بوجدة على تنظيم وقفة استفزازية بالقرب من المركز الحدودي العقيد لطفي، للمطالبة بإطلاق سراح الشرطي الصحراوي الموقوف من طرف أمن بلاده بالصحراء الغربية.