يحتضن ملعب “رمضان بن عبد المالك” بقسنطينة الأسبوع المقبل العرض الكوريغرافي الموصوف بالضخم والموسوم بملحمة “أبطال القدر” الذي أنتجه الكوريغراف اللبناني “عبد الحليم كركلا” بإشراف الديوان الوطني للثقافة والإعلام ويشارك فيه 500 فنان جزائري. أبدى المئات من أطفال وشباب البلديات المجاورة لقسنطينة رفضهم التّام لحضور ملحمة “أبطال القدر”، المزمع عرضها بملعب بن عبد المالك الأسبوع القادم، بعد أن عانى أغلبهم الويلات في احتفالية الاستقلال التّي دفعوا ثمنها تعبا وجوعا وعطشا، فيما استفاد غيرهم من الأقمصة الرّياضية التّي وعدوا بها، بالإضافة للماء البارد والقبعات التّي حمتهم من أشعة الشّمس. ولغاية السّاعة لازال المئات من أطفال بعض البلديات بقسنطينة في انتظار الهدايا التّي وعدوا بها مقابل مساهمتهم في احتفالية عيد الاستقلال التّي احتضنها ملعب بن عبد المالك، بحيث أنّ المئات ممّن زجّ بهم في حافلات انطلاقا من دور الشّباب ومراكز التّرفيه وغيرها عانوا الأمرين، حين أُجبروا على السّير لمسافات طويلة وسط المدينة تحت أشعة الشّمس الحارقة دون الحصول على القبعات التّي كان من المفروض تسليمها لهم بمجرّد وصولهم. ولتكتمل المعاناة فإنّ الكثيرين وجدوا أنفسهم في المدرّجات غير المغطاة بملعب بن عبد المالك، بلا ماء ولا أكل رغم أنّ أكواما من علب الحلويات وقارورات المياه كانت ظاهرة للبعض، ويبدو أنّها وجّهت للأقلية التّي استفادت فيما بعد من أقمصة رياضية لشباب قسنطينة التّي قيل أنّها متوفّرة بكميات كبيرة وكافية، بينما غادر المئات باتّجاه بلدياتهم بعد انتظار طويل بتعب وجوع وعطش وخيبة أمل وفقط. وقد تساءل الكثيرون عن الجهة التّي سلكتها الأقمصة والمياه والقبعات والحلويات بعد أن حرم منها المحتفلون من بلديات كزيغود يوسف، بني حميدان، عين كرمة وحامة بوزيان وغيرها، رغم أنّ مصادر “السّلام” أكّدت أنّها أكثر من كافية وكان بالإمكان أن يستفيد منها الجميع دون استثناء، فيما اعتبر بعض المؤطّرين أنّ سوء التّنظيم هو الذّي وقف وراء حرمان المئات منها، ما يطرح سؤالا ملّحا حول مصيرها بعد انتهاء الاحتفالية وعودة الجميع لمنازلهم، سيما أنّ المشاركين جميعا قد تمّ إحصاؤهم اسميا قبل الخروج من بلدياتهم، ممّا يعني أنّه لو كانت هناك نية حقيقية في مكافأة الأطفال والشّباب المشاركين لكانت أقمصتهم وقبعاتهم وصلتهم بدون أيّ إشكالية. وبالعودة لملحمة أبطال القدر التّي سبق وعرضت بالعاصمة بحضور رئيس الجمهورية، فإنّ الجهات الولائية تتحدّث عن ضمان تنقل عدد كبير من البلديات المجاورة لحضور إعادة العرض بملعب بن عبد المالك، وهو ما يحلينا مرة أخرى للتّساؤل عن الجهات التّي ستتكفل بالإشهار لهذه التّظاهرة وسط شباب وأطفال البلديات بعد أن كانت دور الشّباب ومراكز التّسلية قد تكفّلت بالأمر سابقا، ولم تعد احتفالية عيد الاستقلال على مسؤوليها إلاّ باللّوم والانتقادات والاتهامات التّي وجهت لهم بعد أن سقطت وعودهم في المياه بسبب سوء التّنظيم”من فوق”. للإشارة فإنّ العرض الذّي يصفه مسؤولون بالضّخم والمثير سبق لعدة مختصين أن وصفوه بالسّطحية، ووجّهت له انتقادات من طرف كثيرين اعتبروا أنّه لم يكن بأهمية الحدث ولا ضخامته ولا حتّى الميزانية التّي خصصت له.