إنه لمن العار جهلنا بأخبار أرضنا وعلمائنا وطلبنا لمعرفة أخبار غيرنا،من هنا نحاول الحديث عن رجل من رجال العلم والدعوة وبقية من جمعية العلماء المسلمين،رجل عرف بنشاطه وحركته في سبيل الإصلاح شابا،وعلى الكبر تراه يغالب أثقال سبيل الإصلاح شابا وعلى الكبر تراه يغالب الشيخوخة،إنه الشيخ العالم الصالح محمد أمقران بن مالك حفظه الله وأطال في عمره،من بني ورثلان ولد بقرية تابعة لها وهي "إيغيل نايت مالك"أقامها أحد أجداداه وتبعد عنها ب2كلم،ولد عام 1920. أنهكته الشيخوخة وأصبح ضعيفا وعاجزا بعد ما قدم الخدمات الجمة لهذه الأمة ،عرف بمحاربته للتطرف والغلو في الدين ونشره لفكر الوسطية والاعتدال وإتباعه للمذهب المالكي السائد في المغرب العربي منذ قرون. يقول الشيخ حفظه الله"أخذت الحروف الأولى عن الشيخ عمر بن أعراب ثم شققت القرآن الكريم قبل سن العاشرة وأعدته في سن الحادية عشر،وفي سن الخامسة عشر قدمني شيخي لإمامة الناس في صلاة التراويح،وكانت هذه هي الشهادة لي بحفظ القرآن الكريم" ويقول أيضا"ثم انتقلت مع زملائي إلى حلقة الشيخ العلامة يحيى حمودي من مؤسسي جمعية العلماء المسلمين وكانت حلقة مباركة تفتحت فيها أفكاري وقد بقيت فيها أكثر من خمس سنوات. ولما أسس معهد ابن باديس انتقلت إليه مع زميلي سليمان بن مهني عام 1948م وأنا متزوج وأب لولد،وبقيت فيه عامين" وأما شيوخه فيذكر/ في المعهد/العباس بن الشيخ الحسني,نعيم النعيمي,عبد اللطيف سلطاني،أحمد الحسين،البشير الإبراهيمي(محاضرات)،العربي التبسي(إرشادات). في الجامعة/رشيد مصطفاوي،موسى إقبال،احمد حماني أيضا. وأما عن علاقته بجمعية العلماء المسلمين فيقول الشيخ أمقران"منذ أن فتحت عيني وأدركت ما يجري حولي التحقت بجمعية العلماء المسلمين وذلك لأن الشيخ الفضيل الورثلاني كان ينشر فكر الجمعية في القرية عندما يأتيها في العطل الصيفية وكان عمري آنذاك سبع سنوات. وكذلك كان الشيخ يحيى حمودي يدرسنا منهج الجمعية،والكتب المعتمدة عندها كالإبداع في مضار الابتداع ورسالة الشرك ومظاهره.... وأسست مع الشيخين محمد لكحل شرفاء وسليمان بن مهني شعبة للجمعية في بني ورثلان سنة 1955،كما قمنا بتأسيس مسجد الفضيل الورثلاني بحي بومرشي..." أما عن ثورة التحرير فللشيخ أمقران ذكريات كثيرة ويخص بالذكر ما كان له أثر في حياته وهو اليوم الذي التقى فيه بقائد من قادة الثورة وهو المجاهد العقيد عميروش ويقول"لازمته حتى استشهد,ويقول /كان يتردد كثيرا على مدرستي التي تقع في قلعة بني عباس ولا زالت قائمة إلى اليوم وأرجو أن تبقى تحفة وذكري لأبنائنا" يقول الشيخ"في ذلك الوقت طلبت منه في حضور والدي أن يجندني وذلك أواخر سنة1955م فقال/إنك مجند ولكن لا للسلاح, لأن للسلاح فلاحين كثيرين ونحن نضن بعلمائنا أن يموتوا. ولما سألناه هل له من تأليف؟قال/لا ولكن كتبت مذكرات لأولادي.وسألناه/هل سافر إلى خارج الوطن؟ومن هم العلماء الذين قابلهم؟ قال/لم أسافر إلا للحج،وقد التقيت ابن باز رحمه الله والشيخ محمد الغزالي ،والشيخ يوسف القرضاوي الذي أعرب عن إعجابه الكبير به. وأضاف قائلا:المطلوب ممن يتولوا النشاط الديني أن يسعوا لتوحيد الكلمة وتوحيد الأمة لأن التفرقة أضرت بها.وانتقد الشيخ التطرف والغلو في الدين ودعى للتوسط والإعتدال وإتباع العلماء الربانببن الراسخين في العلم.. لكن الشيخ أمقران أعرب لنا عن إندهاشه عن إنقطاع الأئمة والمشايخ عن زيارته وقال :لم أكن أتوقع هذا الانقطاع كان الكثير منهم يزورني خاصة الشيخ ابراهيم بودوخة والشيخ عبد الحفيظ بن زاوري والشيخ نذير حمادو وغيرهم وكانوا يبلغونني السلام دائما،مجموعة كبيرة من العلماء كانت تزورني لكن في المدة الأخيرة لم أرى أيا منهم وانقطعت زياراتهم عني حتى أني حاولت الاتصال بمديرية الشؤون الدينية لأستفسر عن إحتفاليات حفظ القرآن وغير ذلك لكني لم أتلقى أي جواب. وفي الأخير سألناه عن أمنيته فقال/أتمنى أن أعيش مسلما وأسأل الله تعالى أن يميتني مسلما محسنا لا مبدلا ولا مغيرا ولا فاتنا ولا مفتونا وأدعو لي بذلك.وشكرناه أخيرا على سعة صدره وصبره علينا حفظه الله وحفظ جميع علمائنا الصالحين. وللتذكير فإن العلامة الشيخ أمقران ينزل سهرة اليوم ضيفا على منتدى المثقفين والإعلاميين الجزائري ضمن سلسلة حلقات في رحاب القرآن أين ينتظر تكريمه من طرف المنظمين تقديرا وعرفانا له لما قدمه طيلة مسيرته العلمية خدمة للدين والوطن.