تزورها وتكشف المستور مصلحة الاستعجالات بمستشفى لامين دباغين عنوان للتسيب والإهمال * أطباء غائبون في ساعات العمل ومرضى يفترشون الأرض تعمل وزارة الصحة جاهدة على تنظيم عدة هياكل استشفائية على مستوى كامل قطر الوطن وذلك من أجل تقديم خدمات نوعية للمواطن ولكن وعلى ما يبدو فإن العاملين في القطاع والمسؤولين عنه يعملون على إفشال مخططات الوزارة الوصية من خلال تسيبهم وعدم تأدية مهامهم على أكمل وجه مع أن المهمة التي يقومون بها نبيلة للغاية. عتيقة مغوفل مآسي العديد من المواطنين عبر الهياكل الاستشفائية لا تعد ولا تحصى كما أن العديد من القائمين على القطاع لم يتداركوا الوضع فيه رغم المساعي الحثيثة لذلك إلا أننا نجد بعض المصالح تؤدي مهامها على خلاف مصالح أخرى عبر المستشفيات.
أعوان الأمن حريصون على تأدية مهامهم كانت الساعة تشير إلى حدود الثامنة صباحا عندما دخلنا مصلحة الاستعجالات لمستشفى لامين دباغين المعروف بمايو سابقا الواقع مقره بباب الوادي بالجزائر العاصمة كان الجو حينها مظلما وباردا للغاية بسبب تساقط الأمطار التي كانت على العاصمة حينها أول ما شد انتباهنا عندما دخلنا المصلحة تواجد بعض أعوان الأمن الذين كانوا واقفين أمام الباب من أجل توجيه المرضى الذين كانوا يتوافدون على المكان وكان الكثير منهم يعانون من حالات مستعصية وآلام حادة دخلنا نحن وقد طلب منا أن نحضر الورقة الزرقاء الخاصة بالمريض حيث يتم فيها تدوين اسمه وعمره ومما يشتكي ليتم توجيهه بعدها إلى الجهة المختصة بعلاجه وقد قلنا لأعوان الأمن إننا نعاني من آلام على مستوى القولون وقد وجهونا إلى الطبيب العام من أجل فحصنا. قاعات الفحوص خالية على عروشها دخلنا الرواق الذي فيه ثلاث قاعات للفحص ولكن ما أثار انتباهنا أن القاعات الثلاث كانت خاوية على عروشها من الأطباء فقد كان في اثنين منهما مرضى الأول أحضرته مصالح الحماية المدنية بعدما أصابه انخفاض حاد في نسبة السكري وسقط في الشارع وقام بعدها الناس الاتصال بالحماية المدنية من أجل إسعافه أما الغرفة الثانية كانت فيها سيدة وفي الحقيقة لم نعرف ما كانت علتها ولكنها كانت مرفوقة بفردين من أسرتها جلسنا نحن ننتظر ونبحث عن الطبيب ولكن لم نشاهد أي واحد موجود فقد كان جميع المرضى ينتظرون هذا الأخير من أجل أن يقوم بالكشف عليهم ولكن لا طبيب في المصلحة دخلنا القاعة الثانية التي يتم فيها تقديم بعض الإسعافات للمرضى على غرار إجراء الحقن لهم وكذلك القيام ببعض التحاليل لهم مع القيام بقياس نسبة السكري في الدم وغيرها من التحاليل والعلاجات البسيطة وقد وجدنا في تلك القاعة عاملا واحدا كان يقوم بتقديم المساعدات للمرضى الذين كانوا هناك عدنا وجلسنا على كرسي من أجل أن ننتظر طبيبا للكشف علينا ولكن لم يأت أي منهم فسألنا أحد أعوان الأمن عن الطبيب فقيل لنا إنه كان هناك واحد في المصلحة وما قمنا بفعله حينها الذهاب إلى الغرفة الخاصة بالأطباء من أجل البحث عن طبيب ولكن ورغم أنه كان مدونا فوق مدخل الباب عبارة (الدخول ممنوع) إلا أننا تجاهلنا اللافتة ودخلنا المكان بحثا عن طبيب وقد كان رواقا طويلا وهناك في المدخل بعض الخزائن المخصصة لأعوان الأمن من أجل وضع أشيائهم فيها بعدها هناك غرف أخرى وجدنا إحداها مفتوحة وكان فيها طبيب وسيدتان يتبادلان أطراف الحديث حينها قالت لنا إحداهن إنه ممنوع علينا دخول المكان فأجبنا أننا نبحث على طبيب فردت علينا أنه هناك وهو مشغول نوعا ما. أتى الطبيب الموعود وقد أخبر جميع المرضى الذين كانوا يشتكون من عدم وجود الأطباء أن عمال المناوبة الليلية غادروا كلهم المصلحة في ساعات مبكرة من الصباح ولم يلتحق عمال مناوبة النهار بمناصب عملهم. ولكن الأمر الذي حز في نفوس المرضى الذين كانوا متواجدين بالمصلحة أن عمال المناوبة الليلية غادروا كلهم دون أن ينتظروا أن يلتحق زملاؤهم بمناصبهم غير مبالين بالمرضى الذين بقوا يعانون في المصلحة. مرضى يفترشون الأرض بسبب نقص الأسرّة بعد أن قام الطبيب بالكشف علينا طلب منا أن ننتقل إلى القاعة الثانية من أجل أخذ إبرة مهدئة للألم وهناك وجدنا عامل المناوبة الليلية مازال في مكانه يعمل مع أن وقت مناوبته قد انتهى وكانت الساعة حينها تشير إلى حدود الثامنة والنصف صباحا لكن هذا الأخير فضل أن ينتظر حتى يلتحق بقية زملائه بمناصبهم مع أن وقته كان قد انتهى منذ قرابة النصف ساعة وبينما جلسنا على الكرسي حتى نأخذ الإبرة لمحنا وجود شيخ كبير هرم جالس على كرسي متحرك وكان يبحث على معطفه ووثائقه الضائعة هذا الأخير جاء به أحدهم إلى المصلحة بعدما كان يعاني من آلام في بطنه ولكنه ذهب وتركه هناك نام الشيخ حتى سقط من على الكرسي المتحرك فسارع الجميع إلى رفعه من على الأرض في الكرسي المقابل كانت هناك عجوز وحسبما فهمناه منها أنها كانت تعاني من ضيق في التنفس لأنها مصابة بالربو كما كانت هناك غرفة ثانية يوضع فيها المرضى الذي هم في حالة طارئة وتستلزم حالتهم تقديم عناية طبية خاصة لهم دخلنا المكان فوجدنا كل الأسرة فيه مملوءة بالمرضى وهو الأمر الذي اضطر سيدة افتراش الأرض لأنها لم تقو حتى على الجلوس.
الأطباء المتربصون ينقذون الموقف قدم لنا العلاج المناسب وعدنا بعدها لقاعة التشخيص بدأنا نبحث عن الطبيب الذي فحصنا في الأول ولم نجده وقد أخبرنا أنه غادر المكان وبقينا ننتظر الساعة التي يدخل فيها الأطباء إلى مناصب عملهم والساعة حينها كانت تشير إلى حدود التاسعة إلا الربع صباحا بدأ المرضى يستاؤون من عدم وجود طبيب مسعف وبدأت تعم الفوضى في المكان بعدها حاول بعض أعوان الأمن تهدئة الناس إلى أن جاء مجموعة من الأطباء رفقة البروفيسور من أجل القيام بالجولة الصباحية حول المرضى الذين كانوا في القسم منذ الليل والساعة حينها تشير إلى حدود التاسعة و10 دقائق ومازال الناس حينها ينتظرون الفحص وأغلبهم كانوا يتألمون من المرض بعدها جاءت ساعة الفرج ودخل الأطباء قاعة العلاج دخلنا عند أحدهم وبعدما أخبرناه بالإبرة التي أخذناها وبقينا نعاني من الألم طلب منا الالتحاق بقسم الجراحة من أجل إجراء فحوصات أخرى لنا وهناك لم نجد طبيبا واحدا وكل من وجدنا أطباء متربصين أغلبهم صغار السن دخلنا عند أحدهم كانت طبيبة في العقد الثاني من العمر هاته الأخيرة أعادت فحصنا ولكنها لم تفهم الحالة فطلبت من أحد زملائها أن يساعدها فطلب منا هذا الأخير أن نقوم ببعض التحاليل اتجهنا إلى الغرفة المخصصة بإجراء التحاليل فلم نجد الممرضة هناك وبقينا نحو الربع ساعة نبحث عنها ليخبرنا بعدها أنها جالسة بغرفة الصيدلية تتناول وجبة الغذاء لتقوم هذه الأخيرة بإرسال شابة متدربة كانت ضعيفة البنية إلا أنها أصيبت بإحراج كبير لأنها لم تتمكن من تحديد مكان الشريان حتى تجري التحليل وبقيت هي الأخرى تبحث عن الممرضة حتى تساعدها وبعد مرور نصف ساعة قامت الممرضة بالمجيء لتتكرم علينا بإجراء التحليل وأردنا أن نعرف متى تظهر نتيجة التحليل فأخبرتنا أن النتائج تظهر بعض حوالي ساعة ونصف مع أننا كنا في حالة حرجة من الألم وبرغم أننا كنا في مصلحة الاستعجالات إلا أن التحاليل فيها لا تجرى بشكل آني ولكن كنا مغلوبين على أمرنا فانتظرنا ساعة ونصف من الزمن بعدها اتجهنا مرة أخرى لمصلحة الاستعجالات وأخبرنا أحد الممرضين عن نتائج التحاليل فأجابنا بصريح العبارة (أنا خطيني) أي أنه غير معني بنتائج تحاليل المرضى مع أنه موظف بالمصلحة وطلب منا أن نبحث عنها بمفردنا فاتجهنا إلى المخبر المركزي وهناك قمنا بإحضار التحاليل بمفردنا وقدمناها مرة أخرى للطبيبة المتربصة فأخبرتنا أنها كلها سليمة لكن الغريب في الأمر أنها لم ترد أن تصف لنا مسكن آلام والسبب أنها لا تملك ختما خاصا بها من أجل التوقيع على الوصفة لأنها ما زالت متدربة فطلبت منا العودة مرة أخرى إلى قسم الطب العام وهناك سيصف لن أحد الأطباء الدواء فعلنا ما طلبته منا لكننا صدمنا بعدد كبير من المرضى في المكان لذلك قررنا أن نغادر المكان والساعة حينها تشير إلى حدود الواحدة والنصف بعد الظهر وخاصة بعدما كانت كل تحاليلنا سليمة فقررنا أن نستغني عن الدواء ونكتفي ب(التيزانة) على طريقة علاج الجدات من أجل تسكين الألم.
إدارة المستشفى لا ترد على الهاتف الوضعية الكارثية التي عشناها بمصلحة الاستعجالات بمستشفى لامين دباغين باب الوادي تركت عندنا الكثير من التساؤلات لذلك حاولنا أن نبحث عن تفسيرات لتلك الوضعية فقامت (أخبار اليوم) بربط اتصال هاتفي بالإدارة العامة لمستشفى لمين دباغين ولكن وبعد عدة محاولات لم نجد من يرد على مكالمتنا والإجابة على تساؤلاتنا.