البطل عمي العربي حمداوي شخصية مجاهدة سياسية في الواجهة ولد البطل عمي العربي حمداوي بتاريخ 2 مارس 1910 بقرية تابعة لبلدية مناصر وفي أسرة متوسطة الحال تعيش من العمل الفلاحي ولد هذا البطل الذي فقد أباه وهو ما يزال صغيرا. مارس الرعي كأطفال القرية في ذلك الوقت تعلم قليلا من القرآن في الكتاتيب وقد أبان حينها عن نباغة بالغة حيث يروى أنه كان يخاطب الناس بشجاعة فائقة وكان يسافر إلى بلدية مليانة عند أصدقائه الذين كان بعضهم ميسور الحال. لقد سمحت له المهمة وشخصيته النافذة بالعمل وبالاحتكاك بكل أطياف المجتمع هناك وربط علاقات أخوية متينة مع أهل المنطقة وكذلك الذين ينحدرون من أطراف المدينة وهذا ما ساعده في تأدية دوره التوعوي كاملا عقب التحاقه بحزب الشعب الجزائري سنة 1947 وهو العام الذي شهد العديد من الأحداث. ومن بين هذه الأحداث التي عاشها وناضل نضالا مريرا فيها من بين الحرب العالمية الثانية ومجازر 08 ماي 1945 هذه المجازر فتحت عين هذا البطل على أن الخيار الوحيد لإخراج المستعمر البغيض هو الثورة. لم يُنسه عمله هذا حياته الشخصية فقد تزوج وبعد أن أعد عدته شارك في تحضير قاعة للانتخابات سنة 1947 في بلدية مناصر والمرشح محمد براكني المدعو حمود ومن هنا بدأت مراقبته مراقبة شديدة من قبل السلطات الفرنسية وسجن بسبب هذا النشاط الحزبي التي نظمت في هذه المنطقة وعند نشاطه الذي أداه كاملا إلى غاية انضمامه إلى ركب الثورة المسلحة التي لعب فيها دورا كبيرا في التحضير لها والدليل على ذلك الشهادة القيمة للضابط المجاهد سي حمدان التي أداها في المنظمة الوطنية للمجاهدين بالبليدة سنة 1983 والتي تحدث فيها عن الشهيد حمداوي العربي الذي أقسم أنه كان مسؤولا عليهم والذي بدأ نضاله مع الشهيد محمد بوقرة الذي كلفه بهذه الجهة. در مهم وعند اندلاع الثورة التحريرية أدى دورا مهما يتمثل في تنظيم السكان وتشكيل مجالس شعبية أثناء الثورة وعين في المنطقة كان يتجول وينظم هياكل الثورة عبر جبال المنطقة وقراها ولقد تمت العملية الأولى بقطع كروم المعمرين وقطع الطريق المؤدي إلى القرى المجاورة غير بعيد عن المدخل المؤدي إلى قرية تملول التابعة لبلدية مناصر حيث كان ذلك ضربة موجعة جدا لفرنسا في المنطقة لم تجد الثورة صعوبة كبيرة أثناء نشر الرسالة وبث نشاطها عبر قرى المنطقة وهذا رغم جهود بعض عملاء الاستعمار وعيونه الساهرة وباعتمادها أسلوب الاتصال المباشر مع فعاليات الموجودة وغالبيتهم من المناضلين المعروفين المتمرسين على أساليب التنظيم والتعبئة التي أتقنوا فنونها خلال النضال السياسي قبل اندلاع الثورة. ويبدو أن العدو أحس بخطورة الوضع فأقدم على بدء وتهيئة أماكن خاصة لإنشاء مراكز لحراس الغابات شكل ذلك عائقا لنشاط الثورة رغم كون المنطقة جبلية وعرة المسالك تتوفر على غابات كثيفة وأودية وشعاب عديدة من شانها تسهيل المهمة بيد أنه بفضل وعي قيادة الثورة وتفهم سكان المنطقة واحتضانهم للعمل المسلح من البداية أمكن التغلب على بعض الصعاب والاستمرار في التعبئة واكتساب مواقع جديدة بمرور الوقت وقد أحدثت العمليات التي نظمها سي العربي في قطع الطريق على العدو وقطع كروم المعمرين وكان هذا تحولا هاما في مسيرة الثورة فقد كانت لهذه العمليات أبعاد أخرى على المستوى الجماهير يواجهون العدو في الميدان بنصب الكمائن للعدو ويلحقون به خسائر معتبرة ومن هنا ظهر المجاهدون في المنطقة يجوبون القرى والمداشر ويرفعون معنويات السكان وبسبب قيام البطل سي العربي بانجازات هامة في تنظيم وتجنيد الشباب للانضمام إلى الثورة وعقب مؤتمر الصومام سنة 1956 الذي كان من نتائجه وضع تنظيمات عسكرية جديدة وتنظيم جيش التحرير الوطني من حيث الرتب والوحدات. لقد فشلت كل مخططات العدو فشلا ذريعا في مواجهة مجاهدي جيش التحرير الوطني الذين تمكنوا بفضل الروح الوطنية التي كانت تحدوهم وخبرتهم التي اكتسبوها في الميدان من تكبيد قوات الاحتلال خسائر فادحة ثقيلة رغم تطويق الجبال وعمليات الإمداد بالأسلحة الثقيلة والطائرات والنابالم. إن من يرى ساعة غضب العدو الذي يلقي بالحمم في القرى ويدمرها تدميرا ويتعجب عندما يرى المرء تلك البقاع تذوب أمام قنابل الطائرات. صورة في الذاكرة مازالت تلك الصورة عالقة بذاكرتي عشية معركة في جبل بوحرب المشهورة والتي حضرها الكثير من المجاهدين نزلت قوات الحلف الأطلسي في منطقة قرب بلدية سميان في تلك المعركة التاريخية التي وقعت في غرب جبل بومعد كان جيش التحرير الوطني في ذلك اليوم قد اجتمع مع العقيد أمحمد بوقرة في جبل بوحرب وكانت الكتائب والكوموندوس تحرس المكان: الحمدانية اليوسوفية والكوموندوس. وصلت المعلومات أن العدو يتابع دعم قواته وتعزيز مواقعه استمر العدو في التدفق من جميع الجهات. وبعد أن طلب من العقيد الانسحاب من المكان وتابعت المسيرة إلى جبل زكار وكانت الطائرة في البداية الاستطلاعية التي تحوم فوق رؤوس المجاهدين ثم جاءت طائرات أخرى تقنبل الجبل وحتى النابالم حتى تخبر العدو عن كل تحرك لتلتحق تلك القوات على الفور بالمكان على وجه السرعة وتدكه بالمدفعية من بعيد وتقتل كل من تجده أمامها حتى الحيوانات البرية. وغير بعيد من هذا المكان نراقب تحركات العدو ويقترب الليل كالعادة نحضر الطعام للمجاهدين في الليل يرحلون لمحو آثار المشي حتى لا يكتشف العدو ذلك دائما. وكلما صعد العدو من الحملات التمشيطية في كل وقت وإذا دخلوا البيوت صار الخراب فالخراب كانوا يصوبون رشاشاتهم نحو أكواخنا ويطلقون الرصاص الكثيف عند مرورهم على قريتنا. في إحدى المرات كانوا عائدين في الشاحنات وجدوا الرعاة في الطريق نزلوا واخذوا عنوة لنا لقد استمرت عمليات حرب الإبادة عندنا بكل ضراوة وخاصة في المناطق الحساسة التي لا يهدا فيها بال المدافع وقنابل الطائرات مع استمرار الحملات التمشيطية الكبيرة قرر مجاهدو منطقتنا من أجل القيام بعمليات مكثفة ضد العدو حتى يخفف الضغط على المنطقة كانت مسرحا لعمليات العدو وخاصة تلك المناطق الحساسة كانت مناطق عبور نحو الشرق والغرب ركز العدو ثقله عليها وفكر القائد الكتيبة الحمدانية وجمع المعلومات الدقيقة حول مجريات الوضع حيث جمع المجاهدون الذين يملكون السلاح الأتوماتيكي بانتظار العدو لعدة أيام لكن العدو الذي قبل التحدي لم يخرج في تلك الفترة. عادت الكتيبة إلى موقعها وبقي المجاهدون الآخرون في منطقتهم وبعد تحضير الأكل للمجاهدين وجدوا في السميد قد اختلط بالملح وهذا بطبيعة الحال سيؤثر على قدراتهم ويبحثون عن الماء الذي كان العدو يبحث عن المنابع لتسميمهم. خرجت الكتيبة من المكان واتجهت إلى جبل زكار وبعد التحقيق ظهر أنه دس لهم بعض السموم مع بعض الخونة الذين كانوا يتظاهرون بمساعدة الثورة هذا التخمين سمعته من بعض المجاهدين. أبطال كثيرون أبطال ثورة نوفمبر 1954 كثيرون جدا منهم من التحقوا بربهم وحملوا معهم أحداثهم وذكرياتهم وأعمالهم ومنهم من يزالون أحياء يرزقون نتمنى لهم الصحة والعافية وطول البقاء وكل واحد منهم وراءه قصة أو قصص تمثل دروسا وعبر للأجيال الصاعدة التي لا تعرف شيئا عن المعاناة والمحن والأهوال التي تحملوها. ووجدت كل شيء جاهزا الحرية والاستقلال والتعليم والرعاية الصحية والاجتماعية والعيش الكريم في ظل العلم الوطني وكلما رحل واحد من هؤلاء الأبطال ضاع هذه الثورة رحلت معه أحداثه وذكرياته التي تعتبر جزءا أساسيا من تاريخ هذه الثورة سعينا في توفير المعلومات والشهادات خدمة للتاريخ ونسجل بعض الذكريات عنهم. كان الشيخ العربي مناضلا في صفوف حزب الشعب آنذاك رغم صغر سنه مع عدد من أبناء المنطقة كان من الرعيل الأول في صفوف جيش التحرير الوطني وكان أيضا من بين المشاركين في تحضير أماكن لتدريب المجاهدين بالمنطقة رغم قطع الطريق للعدو إلا أنه استحوذ المعمرون على أجود الأراضي ومنها أراضي أجدادنا التي أخذوها منا بالقوة نظرا لجودتها. هكذا كان الشيخ العربي يحث سكان القرى على محاربة العدو الذي سلب خيرات بلادنا كان سكان القرى الذين يعرفونه جيدا ببطولاته النادرة ضد العدو الجائر على الأبرياء وخاصة النساء والأطفال الذين كانوا يغنون أناشيد وطنية وبحماسة تلهب القلوب لأنه كان يشفي غليلهم في المعارك ضد العدو وأذنابه الذين كانوا ينتقمون من هؤلاء الأبرياء مباشرة بعد نجاح المجاهدين في الكمائن والمعارك التي يسددها لهم أبطالنا الأشاوس. حاصرنا العدو من جميع الجهات وكدنا نهلك لولا الشهيد العربي بشجاعته الذي يعرف المنطقة شبرا شبرا ونظرا لدوره البطولي عرف كيف يفك الحصار ويخرج المجاهدين من هذا المكان بعبقريته وبذكائه وفطنته التي كان يكتسبها من تجاربه لقد تعرض عدة مرات للاضطهاد وإلقاء القبض عليه وزجه بالسجن سنة 1950 عندما كان العدو يبحث عن مجموعة المنظمة السرية (LOS). أصبح الشيخ العربي رحمه الله في أعيننا كريما..لا إنسانا عاديا مثل جميع الناس..لأنه صنع أهل القرية أليس هو الذي غرس في أرواحهم حب الثورة والوطن؟ سقط شهيدا في ميدان الشرف سنة 1958 رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه وسائر الشهداء الأبرار فسيح جناته. المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.