وهو ما يكشف تلاعب الموظفين وتواطؤهم حيث عادة ما يوجهون الزبون إلى السوق السوداء لإقتناء وثيقة كان قد إضطر إليها في ملف إداري. هذه الأخيرة طرحت العديد من التساؤلات لدى المواطن وأسالت الكثير من الحبر حول أين الرقابة ؟ وأين حماية المواطن؟ وأين حقه في التكوين أو الحصول على ملف إداري ؟ خاصة وأن الأمر بات يتخذ منعرجا في توسع إذ أن الاستمارات المنعدمة بمقراتها يفترض أن لا تسلم إلا بالمؤسسات التابعة لها وغير قابلة للبيع لكن ما يحدث هو وجود البديل عنها..بالسوق الموازية وبوفرة تفوق عدد الطلب وبأسعار خيالية تتراوح في الكثير من الأحيان من 10 دج إلى 5000دج حسب نوع الإستمارة مدى أهميتها وضرورة إستخراجها. العملية أصبحت مسلسلا متكررا يفاجئ المواطن في العديد من الأماكن التي تعد ضرورية نوعا ما في حياة المواطن وما يثبت ذلك ما يحصل بالعديد من الدوائر التي تعرف نقصا فادحا في استمارات إستخراج رخص السياقة ما يضطر المواطن إلى إقتنائها بالسوق الموازية هذه الأخيرة التي يفوق سعرها عتبة 300دج لكن الغريب و الذي يثير التساؤل حقا هو أن غالبا ما يرشدك الموظف إلى مكان بيعها وسعرها ليسهل عليك عملية إقتنائها وبمجرد توجهك نحو المكان المقصود فحقا تجد هناك عشرات بل مئات الاستثمارات التي تختلف ميادين استعمالها وبإختلاف ضرورتها ترتفع أسعارها. ما يجعل من تلك المطبوعات عائدا ماديا مربحا خاصة وأن الأمر يكلفه فقط أخذ واحدة من كل إستمارة ليقوم بطبعها وإعدادها للبيع. هذا وفي الحديث عن البلديات نجد أن المعضلة تتكرر هناك خاصة في الآونة الأخيرة أين إزداد الطلب على شهادات الميلاد الأصلية ما أدى إلى انعدامها بمقرات البلدية وفتح باب التجارة المربحة بالسوق الموازية إذ بلغت إستمارات شهادات الميلاد الأصلية في فترة غير بعيدة ال 1000 دج مقابل إقتنائها وكذا إستخراجها. وهو الأمر نفسه الذي تعرفه مكاتب البريد حيث أكد العديد من المواطنين إضطرارهم إلى تكبد أموال باهظة مقابل حصولهم على رواتبهم وذلك جراء انعدام الصكوك الاضطرارية أوما يعرف بصك النجدة خاصة في الفترة التي عرفت مشكلة في إصدار الصكوك البريدية ليتعرض المواطن إلى العديد من مظاهر الاستنزاف والاستغلال خاصة وأنه أمام ضرورة ملحة تجبره على شراء استمارات صكوك النجدة من السوق الموازية والتي لم تقف أسعارها عند حد معين وكذلك نقص آخر تعرفه مراكز البريد في المطبوعات الخاصة بملفات فتح الحسابات البريدية الجارية لتسجل هي الأخرى في قائمة السلع المروجة بالسوق السوداء. وفي سياق ذي صلة نتطرق إلى مشكلة الطوابع الجبائية والتي لا زالت مستمرة إلى غاية يومنا هذا هذه الطوابع عرفت إنعداما تاما بمكاتب البريد وبالأكشاك الخاصة ببيعها لكن بالمقابل شهدت وفرة حادة بالسوق السوداء. البديهي في الأمر هو إلتهاب أسعارها التي اختلفت و ارتفعت يوما بعد يوم لكن أهميتها القصوى دفعت بالمواطن إلى الإبكار في الساعات الأولى من النهار للوقوف بطوابير لوهلة يخيل لك أن مكتب البريد حول إلى ذلك المكان لتجد شابا يجلس وبيده عشرات الطوابع الجبائية والتي يكتب عليها ثمنها لكن المبلغ الذي تضطر إلى دفعه هو أضعاف مضاعفة للسعر المدون عليها. فبالنسبة لهؤلاء الإستغلاليين كل شيء قابل للبيع خاصة وأنك تجدهم يترقبون كل الأحداث وما أن يجدوا تزايد الطلب على مادة ما إلا وسارعوا إلى توفيرها مهما ما يكلفهم الأمر لأنهم على دراية تامة بأن كل ما خسروه جراء توفير تلك السلع سيعود إليهم مضاعفا وبعد إتفاق دنئ مع بعض موظفي القطاعات يعمدون إلى عرض سلعهم وترويجها بعد التأكد من نفادها بأماكنها المعتادة. كما أن قطاع السكن لا يخلو من مثل هذه الظواهر حيث تقدم في العديد من المرات عدد من المواطنين الرافضين للأمر منددين بعملية بيع إستمارات الطلب للحصول على سكن حيث يواجه العديد منهم الرفض التام لملفاتهم جراء نقص استمارة الطلب وهو ما أثار غضبهم واستياءهم إزاء ذلك من جهة وما يجبرهم على إقتنائها بالسوق الموازية وتكبد أعباء أسعارها من جهة أخرى وفي السياق ذاته لم يسلم قطاع الصحة من الأمر فحدث ولا حرج إذ تعرف العديد من المصالح الإستشفائية العمومية نقصا فادحا في المواد الصيدلانية من خيط العمليات وبعض الأدوية التي يضطر المريض إلى إقتنائها من خارج المستشفى من أجل الحصول على العلاج لتمس الظاهرة أيضا المطبوعات الخاصة بالشهادات الطبية خاصة تلك التي تعني الأمراض الصدرية و التي عرفت تزايدا ملحوظا في الطلب عنها في الفترة الأخيرة نظرا لأهميتها في ملفات الترشح لمختلف المسابقات الوظيفية. وهاهي ذي ظاهرة أخرى لسرقة أموال الدولة و المواطن على حد سواء خاصة وأن البزناسة يجنون ملايير لا تعد ولا تحصى جراء التجارة بالعديد من المواد الاستهلاكية وكل ما يعرف تزايد الطلب عليه ليقوموا بنسخ نسخ منها وبيعها بأموال باهظة يضطر المواطن إلى تكبد أسعارها هذا الذي بات ينظر إليه بمثابة ثروة لا تفنى بأعين هؤلاء الاستغلاليين. وفي هذا الإطار أكد العديد من مسؤولي الإدارات أن الأمر يعود إلى تزايد الطلب على الاستمارات المعنية في حين أن عددها المتوفر لا يغطي الطلب فيما نفى عدد آخر حدوث مثل هذه العمليات بإداراتهم. لكن ما يعانيه المواطن وما يعيشه بتلك الادارات لا يعطي أي تفسير للظاهرة التي تزداد تفاقما يوما بعد يوم خاصة في ظل الغياب التام للدور الرقابي والردعي لأجهزة الدولة على جميع هذه التجاوزات التي تستهدف وثائق تمثل ركيزة المحررات الرسمية وتداولها خارج مؤسساتها يعطي الكثير من التأويلات المستندة على حقيقة ما يجري بالواقع. زعرور سارة