تركيا تقصف مواقع حزب العمال الكردستاني في العراق، وفي المقابل تضرب بعض مواقع داعش ومواقع كردية أيضا في سوريا، فأنقرة لا تتساهل أبدا مع مشروع الدولة الكردية الذي بدأ يتبلور خلال السنوات الأخيرة، وأصبح في المتناول بعد فقدان كل من دمشق وبغداد السيطرة على أجزاء من الأراضي التي تقع تحت سيادتهما. قبل هذا كانت أنقرة قد تلكأت في تقديم المساعدة لسكان عين العرب- كوباني عندما سقطت مدينتهم في أيدي مقاتلي داعش، وأكثر من هذا أغلقت الحدود في وجه الكرد الذين أرادوا الالتحاق بالمدينة لتحريرها من التنظيم الإرهابي، وقد واجهت تركيا تهما صريحة بالتواطؤ مع داعش من أجل منع الكرد من السيطرة على عين العرب- كوباني التي تعتبر مهد الحلم الكردي في بناء الدولة المستقلة. لقد تم الانتقال من المناورات الخفية إلى العمل العسكري المباشر لوقف المشروع الكردي، وقد جاء هذا التحرك متزامنا مع توقيع الاتفاق النووي بين إيران والغرب، وهو ما يؤكد مرة أخرى أن كل ما يجري في المنطقة هو حرب حول ترتيبات جديدة، وكل القوى في المنطقة، سواء تعلق الأمر بإيران أو تركيا أو إسرائيل لديها مصالح وأهداف اضحة على أساسها تتحرك. وحدهم العرب لا يملكون أي مشروع، فكل مواقفهم ردود أفعال على سياسات الآخرين وتحركاتهم، فقد اختاروا التحالف من أجل إسقاط النظام القائم في سوريا دون أن تكون لهم أي رؤية واضحة للبديل، وقد أثبتت تداعيات الحرب الدائرة في سوريا منذ أزيد من أربعة أعوام أن الخاسر الأكبر هناك هم أولئك الذين يسلحون المعارضة، ويجلبون المقاتلين الأجانب إلى المنطقة، والخسارة تشمل كل المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية. المشروع الوحيد الذي تحمله الأنظمة العربية في المنطقة، سواء تعلق الأمر بسوريا أو العراق أو اليمن أو حتى ليبيا، هو الخراب والتدمير، ففي هذه الأقطار تم تدمير الدولة والبنى التحتية بأموال العرب، في حين تتولى القوى الأخرى إعادة ترتيب المنطقة بما يخدم مصالحها.