تشهد اسعار الخضر والفواكه ارتفاعا قياسيا، عشيّة حلول عيد الأضحى المبارك، وسط تذمّر شديد وقفت عليه »صوت الأحرار« بأسواق العاصمة، لمواطنين اعتلت الدّهشة وجوههم والباعة ينادون »الطّرشي ب 140دج، اللّفت ب 120دج، السلاطة ب200دج، الحار ب110دج، الجزر ب70دج« وقائمة »حرق الجيوب طويلة ولا مفرّ لهم منها، بينما نفى الباعة ضلوعهم في »جنون الأسعار« أو تزامنه وعيد الأضحى المبارك وألصقوه بالفلاح تارة وتجّار الجملة تارة أخرى. حالة من السّخط والتذمّر شهدتها »صوت الأحرار« في زيارة قادتها لبعض الأسواق بالعاصمة، وسط زبائن أكّدوا أنّ الارتفاع المفاجئ وغير المبرّر حسبهم لسعار الخضر والفواكه »لا يخدمهم في شيء«، وبات هاجسا يؤرق كواهلهم على مقربة من الدّخول الاجتماعي، حلول عيد الأضحى المبارك وأعباء اخرى. بسوق »مارشي 12« بالعاصمة المعروف بأسعاره المتوسّطة، بلغت اسعار الخضر والفواكه الذّروة، »بل وتماشت مع ارتفاع حرارة الجوّ« على حدّ تعبير ربّ اسرة وجدناه بصدد اقتناء رطلا من »اللّفت« وراح يمطر الباعة على مرأى من البائع بوابل من السّخط على غرار »جا العيد وهذي فرصة باش ياكلولنا شوية الدراهم اللي بقاو«، وهو ما ذهبت اليه عجوز اقسمت أنها لم تقتن شيئا ممّا يعرض في السّوق مكتفية بشراء كيلو عدس، بينما اعداد طبق يحوي الخضر أضحى جدّ مكلّف اليوم، فيما »غابت الفواكه عن مائدتها في وقت اضحى فيه سعر حبّة هندي يساوي حبّة بيض« تقول العجوز التي لم تجد سوى ضرب اخماس في اسداس متحسّرة على ما يحدث بالأسواق بعيدا عن لجان المراقبة. "يا ربّي والطف بينا" 1000دج لملئ "ربع قفّة" استغرب الزبائن الذين التقينا بهم بسوق علي ملاّح يالعاصمة، من تواصل ارتفاع أسعار الخضر والفواكه، ببلوغها بذات السّوق وبسوق »مارشي 12« و»العقيبة« رغم اشتهار الأخير بقلّة اسعاره مقارنة بالسّوقين الآخرين، بلوغها 180دج للفلفل الأخضر، بين 50 إلى 60 دج للبصل، بين 60 إلى 70 دج لسيّدة المائدة »البطاطا«، 120دج للّفت، 200 دج للسلاطة، 160دج ل»الباذنجان، 140دج ل»الماشطو«، بين 90 على 100دج للطّماطم.. أما فيما يتعلق بالفواكه، فقد أجمع أغلب الزبائن على ارتفاع أسعارها ببلوغها أرقاما قياسية، الخوخ ب180دج، العنب ب200دج، التفاح ب160دج، الموز ب180دج للكيلوغرام. في ذات السّياق أكّد مواطن أنّ مبلغ 1000دج أضحى لا يقتني اليوم سوى بعض الحاجيات، مشيرا إلى احتواء قفّته على دجاجة بسعر 700دج و2كغ بطاطا ب140دج، كيلو بصل ب70دج و100دج زيتون لإعداد طبق »طاجين الزّيتون« فقط. الطماطم ب100 دج والسلاطة ب200 دج (300دج ) لإعداد طبق "شلاظة" لم تجد عجوز وجدناها تستفسر عن سعر السلاطة الذي لم تستسغه رغم معرفتها بالقراءة وحملها لنظّاراتها، كما أخبرتنا، وراحت تسأل البائع »السلاطة راهي بألفين فراك ولا راني غالطة ياوليدي؟« الأمر الذي قابله البائع وزبائنه بالضّحك قبل أن يصفعها برفع الرّقم المدوّن على لوحات الأسعار والتأكيد أنّ سعرها »200دج برك يا الحاجّة«، وهو ما أثار سخطها لتنتقل للسؤال عن سعر الطّماطم فأكد لها بلوغه »100دج« حينها لم تجد العجوز غير التّمتمة وسط ضحك من كانوا حولها »طبق سلاطة ب 300دج يا ربي ولطف يا ربي والطف«، وهو ما أكّد بخصوصه بعض الزبائن وهم يتحدّثون عن غياب طبق السلاطة عن موائدهم شأنه شأن الفواكه وحتى اللحوم بنوعيها، ذاك أنّ »اللّي تمسها تحرق«. اللي تمسها تحرق اليد قبل الجيب لم يجد مواطن ما يعبّر به إزاء غلاء أسعار الخضر والفواكه، سوى حمل حبّة بطاطا والتّأكيد أنّها حرقت يده قبل جيبه، »اللي تمسها تحرق اليد قبل الجيب«، »واش راني رايح نشري والله تلفت«، »حرارة الجوّ وحرارة العباد« راح المواطن يتحدّث الينا مستغربا »من أين أبدأ؟« مشيرا على قرب الدخول المدرسي، عيد الأضحى ودفع تكاليف وكالة عدل، ليختصر حديثه »نروح نحوّس خدمة واحدوخرة ويا ربّي نلحق« قبل أن يستفسر بمعية مواطنين آخرين عن عمل لجان المراقبة، وعمّا إذا كانت تراقب الأسعار التي صارت ميزة حلول المواسم بوجه خاصّ. الباعة: أسواق الجملة والفلاّحون وراء "الهيجان" من جهتهم نفى الباعة والتجّار في حديثهم ل»صوت الأحرار« وقوفهم وراء الارتفاع المفاجئ لأسعار الخضر والفواكه، وفي محاولة ل»تبرير ما لا يمكن تبريره« ألصقوا التّهمة في تجّار الجملة كما يحدث كلّ مرّة، حيث أجمعوا على تحقيقهم هوامش ربح بين »15دج و20دج في الكيلوغرام الواحد من الخضر أو الفواكه، هامش اعتبروه جدّ ضعيف مقارنة بتكاليف النّقل والحمّال وغيرها، »المواطن يقابلنا احنا برك، ولكن يروح يشوف الأسعار بأسواق الجملة«. بائع آخر بسوق 12 بالعاصمة أرجع ارتفاع الأسعار إلى اقتنائها بسعر مرتفع من السواق الأصلية، نافيا أن يكون الباعة المتحكّم الأوّل فيها، »نشتري بسعر مرتفع ونبيع كذلك« مضيفا أنّ هامش ربحه يكون جدّ ضئيل كلّما ارتفعت الأسعار، مضيفا أنّ لا علاغقة لهذا الارتفاع بحلول عيد الأضحى المبارك، فيما راح تاجر آخر يؤكّد أنّ أسعار الخضر والفواكه غير مستقرة وترتفع بين عشية وضحاها لأسباب عديدة تتحكّم فيها على غرار الحرارة والجفاف والفيضانات وحتّى المضاربة«.
وفيما نفى الباعة عنهم التّهمة، يبقى السؤال المطروح على لسان المواطن البسيط ينتظر الاجابة "متى يتواصل جنون الأسعار، ومن المتحكم الرئيسي في درجته والأولى من يعالجه ويحدّد الدّواء الفعّال له".