الذي كان يعجبني في الطيب صالح هو أنه بالرغم من هذه العالمية التي اكتسبها إلا أنه بقي محافظا على جذوره السودانية والقروية؛ حيث كان له انتماء كبير جدا بقرويته التي عاش فيها وإلى السودان الكبير، وأعتقد أن هذا التمسك هو الذي أوصله إلى العالمية لأن العالم لا يعترف بمن تنصل عن جذوره وأصله وتنكر لها.. الأمر الذي يقودنا إلى الحديث عن الهوية، وهو الشيء الذي نفتقده عند شباب اليوم الذي يحس أنه إذا تمسك بهويته يكون متخلفا وغير مساير للحضارة• المتأمل لأعمال الطيب صالح يجده استطاع أن ينقل المحلية إلى العالمية• أعمال الطيب صالح تمثل الشعور الإنساني الكبير• إسهامات الطيب صالح متعددة وكثيرة ولم تكن مقتصرة على الرواية فقط بل كان كاتبا صحفيا نشر العديد من المقالات الصحفية في كبريات العناوين الصحفية، وكتب بالعربية والانجليزية، ومثل السودان في العديد من المحافل الدولية، وكان رأيه دائما مدافعا عن قضايا السودان مما أكسبه مكانة خاصة لدى شعبه. كتب في النقد أيضا وستجمع كل أعماله النقدية من قبل وزارة الثقافة في السودان في كتاب أومجلة واحدة• الكل كان يرى بأن الطيب صالح مثال له•• كل شريحة تراه ابنا لها، وهو رجل اجتمعت حوله الآراء؛ فلم نسمع أحدا حط من شأنه أو قصر في جانب من الجوانب التي تناولها الراحل أو في آراءه الثابتة• والطيب صالح كان محورا للعديد من الدراسات العليا سواء في تحليل الخطاب الروائي عنده أو تناول شخصية الطيب صالح من كل الجوانب، ومعروف عنه أن له نفس واحد في كل الروايات حيث لا تستطيع التفريق أيها أحسن أو أعمق، أبرز التراث السوداني الذي لم يكن يلتفت إليه السودانيون أنفسهم، وكان سفيرا بحق للسودان• بالرغم من أن خروجه من السودان كان بسبب العمل إلا أن وجوده خارج السودان خدمنا أكثر من بقائه في الداخل•• مات الطيّب صالح•• عاش الطيّب صالح