مدينة بدت حزينة لرحيل أحد أبنائها، واحد من الذين ساهموا في النهوض بالحركة المسرحية الجزائرية بعد العشرية السوداء، رجل خلد اسمه بأحرف من ذهب، لم يبخل بنصائحه على الكل، مد العون لكل الصحفيين الذي قصدوا مبنى بشطارزي، استطاع أن يترك مكانة في قلوب الكل، والكل حزين على رحيل هذا الكائن الجميل. لا يسعنا سوى أن نقول وداعا فتح النور، وداعا أيها الرجل النبيل، وداعا يا من كانت كلمتك الأخيرة في المسرح الوطني الجزائر في إطار المهرجان الوطني للمسرح المحترف بأنك ابن هذه الخشبة وآخر كلمة قلتها على هذا الركح قمت بتقديم مسرحية ”إليكترا” للمخرج أحمد خودي، وداعا يا من اعتبرت المسرح دارك ورفضت أن تكون ولو ليوم واحد ضيفا فيه لأنك تؤمن بأنك ابن المسرح الوطني الجزائري وكل المسارح الجهوية في الجزائر، وداعا يا من أعدت فتح المسرح أمام الإعلاميين وشكلت نواة أساسية لبناء قاعدة اتصال بين المسرح والإعلام، وداعا أيها العنيد فأنت الذي ورغم إدراكك بأنك تعاني من مرض خبيث يستحيل الشفاء منه، إلا أنك واصلت المقاومة وتحديته ولكن لم يتغلب عليك في الأخير، لأنك ببساطة انتقلت إلى جوار ربك سعيدا والابتسامة لا تفارقك، وآمنت بالشفاء لآخر لحظة. ربما كنت تدري أن رحلتك الأخيرة إلى العاصمة وتكريمك من طرف محافظة المهرجان الوطني للمسرح المحترف هي آخر مرة ترى فيها أحبابك وأصدقاءك، فهل هو القدر الذي ساقك إلينا لكي تودعنا؟ أكيد أن الله اختار أن يأخذ أمانته ولكن قبل ذلك منحك الوقت لرؤيتنا وتوديعنا من على ركح مسرح محي الدين باشطارزي، هذا المسرح الذي لطالما اعتبرته بيتك، وصنعت فيه التميز وكنت نجما فوق العادة، اطلالتك الاخيرة في المسرح كانت مؤشرا على وداعنا، وقف لك الكل يصفق والمسرح ممتلئ عن آخره، أعطيت الجميع حقنة من التفاؤل حول الشفاء من هذا المرض الخبث، وأصبح بيتك مزارا لكل الناس من مختلف ربوع الوطن في حادثة لم يشهدها الفن الجزائري سابقا. لماذا يا فتح النور تركت الكل يتعذب ولا حديث في مواقع التواصل الاجتماعي سوى عن خبر رحيلك، لماذا اخترت الرحيل يا صديقي في وقت كان الجميع بحاجة إليك وينتظرون عودتك إلى سابق عهدك، لماذا أعطيتنا جرعة أمل بأنك في طريق الشفاء وفي الأخير نصدم بسماع الخير الأليم، ما هذه الدنيا الظالمة، أما كان لها أن تنتظر قليلا وتتركك تعيش بين محبيك، جمعتنا وأنت حي وجمعتنا حتى وأنت ميت لأنك ببساطة رجل عظيم، التف الكل حولك وها هم يودعونك إلى مثواك الأخير، إلى جنة الخلد يا صديقي إلى رفيقك الأعلى الرحمان الرحيم، لا نملك غير الدعاء لك، لن نقول وداعا فتح النور بن براهيم لأنك لا تزال بيننا وابتسامتك لن تفارقنا أبدا.