في جولة قادتني وحماري إلى شوارع العاصمة، لاحظنا الورشة الكبيرة المفتوحة على كل الجهات والتي تهدف لإعادة طلاء السواد الذي يسكن العمارات التي سكنها الوسخ ولم تجد مناسبة سوى زيارة هولاند حتى تشفق عليها الدولة وتعيد لها وجهها النظيف. نهق حماري كعادته وقال... يكثر خير فرنسا دائما تتحكم في مستقبلنا ولو كان من باب الأمر يتعلق بالطلاء. قلت ساخرا... لا تكن حادا إلى هذا الحد، الدولة تقوم بواجبها تجاه رعاياها ثم ما هو الضرر في إعادة الوجه النظيف للمدينة؟ قال... بالعكس لست أمانع ذلك ولكن يا عزيزي لا يجب أن تبقى الأمور تسير بهذه العقلية التبعية، لماذا لا نعيد وجه المدينة لأن الأمر يستحق؟ قلت... ربما زيارة هولاند عجلت الأمر فقط؟ نهق نهيقا كبيرا وقال... هل فهمت لماذا قلت لك يكثر خير فرنسا... نعيد الصباغة والطلاء من أجل عيونها وحتى نقول للرئيس هاهي الجزائر بيضاء لم تتغير منذ أن تركتموها إلى اليوم. قلت... أنت تبالغ يا حماري. قال... أنا أنقل الواقع بأمانة ويجب على الدولة أن تتخلص من عقلية البريكولاج وتقوم بكل شيء في مكانه ولا تنتظر المهماز حتى تؤدي واجباتها تجاه شعبها. قلت... من يسمعك يقول بأن الدولة “قتلت شعبها بالشر"؟ قال ساخرا... الدولة يا عزيزي مسؤولة عن كل شيء وليس “الشر" فقط الذي تتكلم عنه وكم تمنيت أن تسير وفق مبدأ احترام كرامة المواطن وتكف عن معاملته معاملة النعاج. قلت مندهشا... آه يا حماري كل يوم تتمادى أكثر ولم يعد يعجبك العجب. قال.. أنت سألتني وأنا أجبت ولا يمكن أبدا أن أسكت عن أشياء أرى فيها العوج. قلت ضاحكا... هل تبييض وجه المدينة يعتبر عوجا؟ ضرب الأرض بحافريه وقال... دعك من كل هذا المهمّ أن يستمتع هولاند بزيارته للجزائر ويرى مدينة بيضاء من الأمام ويا حسراه عليها من الخلف.