قبل تولّيه الحكم في البلاد، عقب مرحلة صعبة لنظام أحرق الأخضر واليابس، واستباح خيرات البلاد طيلة عقدين من الزمن، قطع الرئيس عبد المجيد تبون على نفسه 54 عهدا، ووعد الجزائريين بتنفيذها لإعادة البلاد ووضعها على السّكة الصحيحة، وإعادة الاعتبار لمكانتها الدولية. هذه الالتزامات كان قد أطلقها أمام الشعب لما عزم على التّرشح للانتخابات الرئاسية، قبل سنة من الآن تحت شعار «بالتغيير ملتزمون وعليه قادرون»، يستهدف من ورائها بناء «جزائر جديدة»، بعد حراك «22 فيفري 2019»، الذي أطاح ب «حكم العصابة». استمرار محاربة الفساد وتفعيل آليات مكافحته دخل الرئيس المنتخب يوم 12 ديسمبر 2019، قصر المرادية حاملا ملف تعهّداته بيد، ومادّا يده الأخرى «للحراك المبارك»، حيث باشر تطبيق التزاماته بعد أدائه اليمين الدستورية، وقسّمه على الوفاء بالعهد وصون أمانة الشهداء. وكان أول التزام وفّى به تبون هو استمراره في محاربة الفساد بكل أشكاله، واستمرت في عامه الأول سلسلة كشف فضائح حكم ثلة من «العصابة». وأظهرت المحاكمات القضائية للمسؤولين السابقين، حجم الفساد الذي كان ينخر البلاد، ومعها استمرت الصدمة حول هول الأرقام الفلكية من الملايير المنهوبة داخليا وخارجيا. وأسدى الرئيس في هذا الخصوص، تعليمات برقمنة إدارات القطاعات العمومية والهيئات الرسمية لمحاربة الفساد، وتمّت دسترة الهيئة الوطنية لمراقبة الفساد في دستور نوفمبر 2020، وأضحت هيئة رقابية بعدما كانت استشارية في دستور 2016، إلى جانب دسترة مجلس المحاسبة الذي كان مجرد «هيكل»، الى هيئة تقوم أيضا بمراقبة المال العام ومحاسبة الفاسدين. وعرفت البلاد بداية التحول الرقمي، من خلال إنشاء وزارات خاصة بالرقمنة والإحصاء، وفُتح المجال واسعا أمام الشباب من أجل تعميم الرقمنة، عن طريق منح الفرصة لهم، وكانت لهم الأولوية عن طريق المؤسسات الناشئة، لرقمنة إدارات المؤسسات العمومية، كل هذا يدخل في إطار محاربة وفصل المال عن السياسة التي وعد بها الرئيس، وتجنيب العمل «بالشكارة»، من خلال أوامر أسداها لتعميم الدفع الالكتروني أيضا. وحارب الرئيس طيلة سنة من حكمه، تغوّل «الكارتل المالي» في السياسة، بعد أن حارب الظاهرة وشجّع رجال الأعمال «النزهاء» كما يسميهم، لمساعدة الحكومة اقتصاديا للإقلاع من جديد. تعديل الدستور..مفتاح للإصلاحات العميقة تعديل الدستور، الذي ينتظر توقيع الرئيس في الأيام القليلة المقبلة، ليدخل حيز التنفيذ بعد أن يصدر في الجريدة الرسمية، سيفتح الباب واسعا أمام الإصلاحات الكبرى التي وعد بها تبون، إصلاحات سياسية واقتصادية تصبّ في صالح المواطن، من تعزيز الحريات وحقوق الإنسان، الى التحضير لتعديل قوانين تتعلق بالسلطات التشريعية، التنفيذية والقضائية، ستنبثق عنها لاحقا، منها ما تعلّق بالانتخابات والأحزاب والجماعات المحلية، والإعلام وغيرها. تمّ تعزيز الديمقراطية التشاركية، حيت كان المواطن طرفا فيها وغاية منشودة، من خلال إشراك فعاليات المجتمع المدني في المحافل السياسية والاقتصادية، وهذا من خلال الحرص على تنصيب مستشار خاص بالرئيس، مكلف بالمجتمع المدني، والذي قام بجولات ماراطونية إلى الولايات في الأشهر القليلة الماضية، لتعزيز دور المجتمع المدني وإشراكه في الحياة السياسية مستقبلا، وحتى في محاربة الفساد من خلال انضواء المواطن تحت لواء جمعيات تتولى التبليغ عن الفساد لتفعيل مخطّط الإنذار الذي نصبته هيئة مراقبة الفساد ليكون فعّالا بعد التوقيع على دستور نوفمبر. وهذا كله من أجل «إعطاء أهمية لبناء مجتمع مدني حرّ ونشيط وقادر على تحمّل مسؤوليته كسلطة مضادّة». رفع الحدّ الأدنى من الأجور والحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة ومن بين الالتزامات التي وفّى بها الرئيس رفع الحد الأدنى للأجور للمرة الأولى منذ 8 سنوات، بواقع 2000 دينار ليصل 20 ألف دينار. ومنذ سنة 2012 استقر الأجر الأدنى المضمون في الجزائر عند 18 ألف دينار، وتم إعفاء ذوي الأجور التي تقلّ عن 30 ألف دينار من الضريبة على الدخل، بما أنتج زيادة تتراوح بين 20 إلى 25 من المئة في رواتبهم الشهرية. بالرغم من الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انتشار فيروس كورونا. وحاول الرئيس قدر المستطاع الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة وتعزيز آليات التضامن الوطني، وظهر ذلك جليا خلال الأزمة الصحية التي ضربت البلاد، بسبب فيروس «كوفيد 19» المستجد، الذي لجم من جهود الدولة الاقتصادية نظير تراجع أسعار البترول في السوق العالمية، وتسبب في عجز ميزانياتي، حيث رفعت الحكومة الحالية التحدي، وبأوامر رئاسية من تقديم منح وإعانات للجزائريين ومساعدة الفئات الهشة على تجاوز الظرف الصعب الذي تمر به البلاد. كما حافظت من خلال قانون المالية 2021، على طابع الدولة الاجتماعي من خلال عدم إقرار ضرائب ورسوم مباشرة على المواطنين. وتم إعفاء الشباب من إداء التزامات الخدمة الوطنية للمواطنين الذين بلغوا سن الثلاثين فأكثر عند تاريخ 31 ديسمبر 2020، ولم يتم تجنيدهم بعد. فتح جبهات داخلية وخارجية كما بدأت بوادر سياسة تجارية منسجمة، مع انفتاح عالمي من خلال دخول الجزائر في منطقة التبادل الحر الإفريقي مطلع جانفي الداخل، ومباشرة المشاورات مع الأوروبيين حول الشراكة بين البلدين، مع تقييمها من حيث الفرص والتكلفة والتهديدات الممكنة بهذا الخصوص، كما تمّ العمل على الانتقال الطاقوي من خلال اعتماد الطاقات المتجددة، حيث اتفق قطاع الداخلية والجماعات المحلية وقطاع الانتقال الطاقوي والطاقات المتجددة مؤخرا، على تنصيب لجنة مختلطة من أجل وضع مخطط عمل الجماعات المحلية في مجال الانتقال الطاقوي والطاقات المتجددة وتعزيز التعاون الدولي في المجال. وفي شأن الأمن والسياسة الخارجية، مضى الرئيس تبون ملتزما بتعهداته من خلال تعزيز الأمن والدفاع عن الجمهورية، ونحو سياسة خارجية استباقية، من خلال وضع معالم دبلوماسية اقتصادية في خدمة التنمية والشركات العمومية والخاصة والمستثمرين... مناطق الظّل، أخذت حيزا كبيرا في وعود الرئيس، التي جسّدها على أرض الميدان، أين بدأ النور يصل إليها من خلال المشاريع المنجزة لغاية الساعة، والأموال المخصّصة للتفريج عن الجزائريين الذين كانوا يرزحون تحت خط الفقر فيما عرف بأحزمة التهميش ممتدة إلى القرى، المداشر والجبال.