أعلنت البعثة الدبلوماسية الروسية في جنيف أنّ مفاوضات بدأت، أمس الاثنين، بين مسؤولين في الأممالمتحدة ونائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين حول تمديد محتمل لاتفاق يسمح بالتصدير الآمن للحبوب من موانئ أوكرانيا على البحر الأسود. وصلت ريبيكا جرينسبان، أكبر مسؤولة تجارية بالأممالمتحدة، ومارتن غريفيث مسؤول تنسيق المساعدات بالمنظمة إلى مقر الأممالمتحدة الأوروبي في جنيف، صباح أمس. وقال مصدران معنيان بالمحادثات إنّها كانت مقررة ليوم واحد في البداية لكن يمكن تمديدها إذا اقتضت الحاجة. مبادرة ضرورية للعالم وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، دعيا، الأسبوع الماضي، إلى تمديد اتفاق مع موسكو يسمح لكييف بتصدير الحبوب من موانئ البحر الأسود. كما دعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين، خلال انعقاد اجتماعات مجموعة العشرين في أوائل مارس، إلى تجديد روسيا للاتفاق.بدوره، وصف وزير الخارجية سيرغي لافروف المفاوضات الهادفة إلى تمديد هذا الاتفاق ب«المعقّدة". أزمة غذاء عالمية وتهدف مبادرة حبوب البحر الأسود التي توسطت فيها الأممالمتحدة وتركيا بين روسياوأوكرانيا في جويلية الماضي، إلى الحيلولة دون وقوع أزمة غذاء عالمية، من خلال السماح بتصدير الحبوب بأمان من ثلاثة موانئ أوكرانية. وأسفر هذا الاتفاق الحيوي لإمدادات الغذاء العالمية عن تصدير أكثر من 24 مليون طن من الحبوب من الموانئ الأوكرانية، وفقاً للأمم المتحدة. ويحين موعد تجديد الاتفاق في 18 مارس، وسبق تمديده لمدة 120 يوما في نوفمبرالماضي. وألمحت موسكو بالفعل إلى أنّها لن توافق على التمديد إلا إذا رُفعت القيود التي تؤثر على صادراتها، لكن العديد من الدبلوماسيين والمسؤولين الكبار، ومن بينهم وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، متفائلون بتجديد الاتفاق.ويقول مسؤولون روس إنه على الرغم من أنّ الصادرات الزراعية للبلاد لم تُستهدف صراحة من قبل الغرب، فإنّ العقوبات المفروضة على قطاعات المدفوعات والخدمات اللوجستية والتأمين لديها، حدت من قدرتها على تصدير الحبوب والأسمدة. هذا وتعتبر كل من أوكرانياوروسيا من أهم الموردين العالميين للحبوب والأسمدة. معركة باخموت ميدانيا، أعلنت القوات الأوكرانية والروسية، أمس الإثنين، أنّها تخوض "معارك عنيفة" للسيطرة على وسط مدينة باخموت في شرق أوكرانيا، والتي تقترب موسكو من السيطرة عليها. ونقل المكتب الإعلامي للجيش عن قائد القوات البرية الأوكرانية أولكسندر سيرسكي قوله إنّ "وحدات هجومية روسية تهاجم من عدّة اتجاهات في محاولة لاختراق دفاع قواتنا والتقدّم نحو أحياء الوسط". ومنذ أشهر، تحوّلت مدينة باخموت التي كان يسكنها 70 ألف نسمة قبل بداية الحرب في فيفري 2022، إلى مركز للمعارك على الجبهة الشرقية في أوكرانيا. ورغم أنّ هذه المدينة التي دُمّر جزء كبير منها بالقصف، تحوّلت إلى رمز للمقاومة الأوكرانية، إلّا أنّ المحلّلين يشكّكون في أهميتها الاستراتيجية. ارتفاع واردات الأسلحة في هذا السياق، يتساءل البعض في أوكرانيا بشأن حاجة قوات كييف للقتال من أجل هذه المدينة التي يكبّد الدفاع عنها الجيش الأوكراني خسائر فادحة أيضاً.ومن المرجّح أن تزداد هذه الخسائر إذا تمكّنت القوات الروسية من تطويق باخموت، بعدما نجحت في قطع عدد من الطرق المهمّة لإيصال الإمدادات إلى الجنود الأوكرانيين. وحذّر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، الأسبوع الماضي، من أنّ باخموت قد تسقط "في الأيام المقبلة". بالنسبة إلى القيادة العسكرية الأوكرانية، فإنّ الأمر يتعلّق بالحفاظ على باخموت أطول وقت ممكن، لكسب الوقت لجمع الاحتياطات وشنّ هجوم مضاد. وتعتزم أوكرانيا مهاجمة الجيش الروسي، في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، من أجل استعادة الأراضي التي فقدت السيطرة عليها، ولذلك، هي تعتمد على تزويدها بالأسلحة الغربية، خصوصاً بالدبابات وذخيرة المدفعية التي يصل مداها إلى أكثر من مائة كيلومتر. وقد وعد الأوروبيون والأميركيون بذلك، ولكن تسليمها بطيء وصعب. على الصعيد الدولي، تسبّبت الحرب في ارتفاع واردات الأسلحة من أوروبا إلى أوكرانيا التي تضاعفت تقريباً في العام 2022، وفقاً لتقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري). وبعدما كانت أوكرانيا لا تسجّل واردات أسلحة تذكر، أصبحت مع الحرب ثالث وجهة للأسلحة، واستأثرت وحدها ب31% من واردات الأسلحة في أوروبا و8% من الصفقات في العالم.